تفاصيل ادارة المشهد الفلسطيني ورحلة الابتزاز المستمرة !

2023-09-30 00:50:50

يتعرض الفلسطينيون المنقسمون على طرفي النقيض الى عملية ابتزاز اسرائيلي وامريكي، يرضخ في الغالب طرفي الانقسام الى اشكال الابتزاز السياسي للحفاظ على وجودهم. تعتقد السلطة وحماس انهما بهذا السلوك يحافظان على القضية حية وانهما يعتقدان انهما يمثلنا القضية افضل تمثيل ، فحماس تحرك الجماهير نحو السياج لتحصل في النهاية على اعادة التصاريح للعمال داخل "اسرائيل" واعادة المنحة القطرية اما السلطة فلقد طلبت الادارة الامريكية منها ومن ورائهم الاوروبين ان يقدموا تصور مكتوب للتعامل مع رواتب الاسرى والشهداء ليتفأجا الوفد الفلسطيني الذي اجتمع مع مساعدة وزير الخارجية الامريكية انها تقول بان العرض المكتوب فلسطينيا والمقدم للامريكان يحتاج الى موافقة "اسرائيل" فان لم توافق عليه الاخيرة  فان عليكم ان تحملوا هذا الملف الى السعودية.مما اثار صراخ داخل القاعة من قبل الوفد الفلسطيني، وفشل الاجتماع.

تستدعي امريكا واسرائيل الاتحاد الاوروبي ليكون عرابا لهما في الضغط على السلطة فتراه يضغط  بموضوع المناهج التعليمية ، فيما يشتد الهجوم الاوروبي على الرئيس ابو مازن في اعتباره ناكرا للمحرقة وانه اصبح غير مؤهل لقيادة الشعب الفلسطيني.
تطلب اسرائيل من حماس ان تلجم الجهاد الاسلامي في قطاع غزة، وتضغط على السلطة ان تواجه الجهاد في الضفة. رغم ان كل من حماس والسلطة تحاولان ان يتجاوزا المشهد باقل الخسائر حرصا على ما تبقى من نسيج قد تمزق.

ألسلطة على ما يبدو توصلت قبل فترة قريبة الى تفاهمات مع عدد من اركان الكتيبة و/او المؤثرين ولم يمضي يومين على هذه التفاهمات حتى اجتاحت اسرائيل مخيم جنين واستشهد اربعة من الكتيبة لتقوض اسرائيل الجهود الفلسطينية .وكأن اسرائيل تريد ان تدفع بصدام ما بين السلطة والكتيبة في جنين، مع العلم ان القيادات الامنية الفلسطينية ما زالت متمسكة بالحوار وان لا مخرج الا من خلال الحفاظ على السلم الاهلي . مع انه لا يجوز  اطلاق النار على الاجهزة الامنية او المقاطعة باب حال من الاحوال سواء في جنين او غيرها.

سرب ان الرئيس أبو مازن يهدد من جديد بترك فراغ اذا لم يحصل الفلسطينين على الحد الادنى من الحقوق ،  الرئيس ابو مازن لسان حاله يقول ان اسرائيل لن تعطي للسعودية ما تريد، سنترك السعوديين يدركون هذه الحقيقة لذا قدمنا نحن الفلسطينين ما طلب منا للسعوديين.

رفض الفلسطينيون واسقطوا صفقة القرن، هذه المرة لن يقفوا بذات الموقف ولكنهم سيعملون على تحقيق ذات النتيجة . السعودية ابلغت كل من السلطة وحماس بنيتها وقرارها بالتطبيع وطلبت منهم ان يحترموا قرار المملكة ونتائج التطبيع ان حصل، مع وعد سعودي بان تسعى لتحقيق شروط سياسية بالحد الادنى للفلسطينين! وقد يكون الفلسطينيون ادركوا ان السعودية وولي عهدها يقوم بمناورة سياسية تخص المملكة مع التزام من السعودية ومنه بعدم اجبار الفلسطينيون القبول باي صفقة لا يرونها ترتقي الى مصالح الشعب الفلسطيني!!!

اسرائيل ومن خلفها امريكا تدير الملف  مع الفلسطينين بجبهات متعددة، في الجبهة الاولى تستعين بمصر وقطر للحفاظ على الهدوء في قطاع غزة فاصبح السماح للعمال وتوزيع المنحة القطرية مسار لعزل القطاع عن المشهد، واما الثانية فانها  توهم الفلسطينين ان رحلة التطبيع بين اسرائيل والسعودية ستسهم باخراج السلطة من الازمة المالية والاقتصادية والسياسية الى حد ما.
اما الجبهة الثالثة فان اسرائيل تهيئ  الوعي الفردي والجماعي الى صدام داخلي فلسطيني ،سيما وان عجلة التحريض التي يشنها كل طرف ضد الاخر واحيانا برعاية وتوجيه ومواقع الكترونية اسرائيلية مزورة تساهم بتعزيز من فرص الصدام الممكن.

يشتد التنافس بين اقطاب حركة فتح استعدادا لانعقاد المؤتمر الحركي لدرجة ان هناك تسريبات افادت ان هناك من يريد ان يدخل الى المؤتمر شخصيات محسوبة على قطاع غزة الى المؤتمر القادم كي تمثل القطاع مع العلم انهم لم يكونوا فتحاويين يوما ، مما اثار حفيظة عدد من اعضاء اللجنة المركزية ومن يدقق بالوفد الذي رافق الرئيس الى الجمعية العامة في الامم المتحدة يلاحظ ولاول مرة عدم مرافقة كل من السيد حسين الشيخ واللواء ماجد فرج للرئيس، وانما من رافقه كل من وزير الخارجية رياض المالكي والدكتور محمود الهباش ونائب رئيس الوزراء زياد ابو عمرو واحد ابناء الرئيس مع العلم ان الاخير قد شارك في اللقاء الفلسطيني الامريكي في السعودية في خطوة لافته لامكانية ان يلعب دورا ما في هذه المرحلة .

بالمقابل نرى السيد محمد دحلان اطلق وبالتعاون مع كافة الفصائل في قطاع غزة " اللجنة الوطنية للشراكة والتنمية" برئاسة السيد اسامة الفرا بهدف اغلاق ملف الاقتتال ونتائجه الاجتماعة والعشائرية في قطاع غزة وتقدم الامارات المال لتحقيق هذه الغاية.وكأن السيد محمد دحلان يرسل برسالة قوية انه ما زال موجودا وله حضورا ولن يغيب عن المشهد.
ما بين الابتزاز الاسرائيلي الامريكي وما بين الدور الاوروبي المنافق نجد انفسنا ضحايا الصراع على النفوذ، بالنتيجة علينا ان ندرك ونتذكر الاتي:

1.  بالرغم أننا اصبحنا اعجز من ان نكون مؤثرين،  لا يجوز لنا ان نرضى بثمن بخس سياسي مهما كان، فكما قيل للرئيس اثناء صفقة القرن ليس المطلوب منك قبولها، على الاقل لا تعلن رفضها، فاليوم لا مجال لنا الا ان نرفض اي عرض لا يتفق مع الحد الادنى لطموحات شعبنا  وطالما انه لا يمثل الا تتويج للانتصار الاسرائيلي على الامة وعلينا.حيث تسرب ان نتنياهو وبايدن اتفقوا على اعلان اسرائيل بحل الدولتين لذر الرماد في العيون،  لا نعتقد ان الرئيس سيقبل بهذا الثمن المخادع .

2. لن تغيير حماس من سياساتها ولن تتخلى عن القطاع ولن تبدل السلطة مواقفها من مفاهيم ونتائج الواقع الحالي مهما بلغ الواقع من سوء، ولكن يمكن لنا ان نحافظ على ما تبقى من قواسم وطنية دنيا تتعلق بالقضية.خاصة وان السلطة غير قادرة على حمل حماس سياسيا ولا حماس ناضجة للقبول بالشراكة المطلوبة منها فلسطينيا وعربيا ودوليا.

3. اسرائيل دخلت معنا في ادارة ادق تفاصيل حياتنا واصبحنا معلقيين بسياساتها شئنا ام ابينا، المهم الا ننجر باي ثمن لاي صدام داخلي مهما كان سواء في جنين او الخليل او طولكرم او غزة، او في اي مكان اخر  وعلى حركة الجهاد الاسلامي ان تتحلى بمزيد من الصبر والحكمة في التعامل سواء في الضفة او في غزة.

4. علينا ان ندرك ان رأس القضية هو المطلوب وان الحفاظ على السلطة بهذا الحال ومهما كان لنا من ملاحظات على ادائها هي مصلحة وطنية فلسطينية لعل الله يجعل لنا من بعد هذه الكارثة مخرجا.