أهمية قمة القاهرة للسلام
بناءً على دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية عقدت امس السبت الموافق 21 تشرين اول / أكتوبر الحالي قمة دولية للسلام في العاصمة المصرية، القاهرة الإدارية حضرها 49 ملكا ورئيسا ورئيس وزراء ووزراء خارجية، كما شارك فيها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، والأمين العام لجامعة الدول العربية، احمد أبو الغيط، ورئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشيل.
وكان من ابرز الحاضرين، الرئيس الفلسطيني، محمود عباس. هذا وقد افتتح الرئيس السيسي القمة بكلمة هامة، أدان فيها "استهداف او قتل او ترويع المدنيين المسالمين." معتبرا أن "تصفية القضية الفلسطينية دون حل عادل لن يحدث." كما أكد رئيس القمة رفض بلاده ل"التهجير القسري للفلسطينيين الى صحراء سيناء" المصرية. وشدد الملك الأردني، عبدالله الثاني على ضرورة "إيصال المساعدات الإنسانية والوقود والدواء دون انقطاع لغزة." مؤكدا على أن " حياة الفلسطينيين لا تقل أهمية عن حياة الإسرائيليين." وخلص الى ضرورة الذهاب للحل السياسي القانوني على أساس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، غوتيرش الى وقف اطلاق النار على نحو فوري، وإطلاق سراح الاسرى، قائلا إنه "حان الوقت للعمل إنهاء الكابوس المروع، ويجب انهاء معاناة الشعب الفلسطيني لان مطالبه عادلة وشرعية."
وكان الرئيس عباس أكد في كلمته على الاتي: الوقف الفوري للحرب؛ وتأمين الحماية الدولية للشعب العربي الفلسطيني؛ وتأمين الممرات الإنسانية لايصال المواد التموينية والدوائية والمستلزمات الطبيه، ورفض التهجير والتطهير العرقي الإسرائيلي لابناء الشعب من قطاع غزة، وطالب بعقد مؤتمر دولي عاجل برزنامة زمنية محددة لتطبيق خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967. وأضاف لا سلام ولا امن في الإقليم ما لم تحل المسألة الفلسطينية سياسيا وقانونيا، واستقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية. وضرورة الاعتراف بدولة فلسطين من الدول التي لم تعترف بها حتى الان، ورفع مكانة الدولة الفلسطينية لدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة. وخلص قائلا : لن نرحل .. لن نرحل .. لن نرحل عن ارض وطننا الام فلسطين مهما كانت التضحيات.
ويأتي انعقاد القمة الدولية في لحظة سياسية وامنية فارقة في الصراع، وعشية بدء الحرب الإسرائيلية البرية على قطاع غزة، الذي يأوي اثنين مليون ونصف مواطن، وفي ظل صمت دولي مريب على مجازر الدولة الإسرائيلية اللقيطة، وحجيج للزعماء الغربيين وفي مقدمتهم رئيس الولايات المتحدة الأميركية وأركان ادارته للدولة العبرية المارقة والخارجة على القانون الدولي لتقديم الدعم السياسي والديبلوماسي والعسكري والمالي لها، ولإعطاء حكومتها الفاشية "الضوء الأخضر" لمواصلة حربها الهمجية، حرب الإبادة المفتوحة على المدنيين العزل من أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل الا من ايمانه بالحرية والاستقلال وتقرير المصير والعودة، مع ارسالها حاملات الطائرات فورد وايزنهاور والعديد من البوارج بالتلازم مع الجسر الجوي لنقل أسلحة الدمار الشامل المتطورة لالقائها على رؤوس الموطنين الفلسطينيين الأبرياء.
وتكمن أهمية القمة في الرد على الحملة الغربية المجنونة على الشعب الفلسطيني، ودعم دولة التطهير العرقي الإسرائيلية المتناقضة مع ابسط معايير القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وحقوق الانسان وحق تقرير المصير للشعوب، وتحشيد الرأي العام الدولي للعمل على الوقف الفوري للحرب الوحشية، حرب الأرض المحروقة على الشعب الفلسطيني، وتأمين ما تضمنه خطاب الرئيس أبو مازن، ووقف سياسة التطهير العرقي الإسرائيلية، التي رفضتها القيادات الفلسطينية والمصرية والاردنية والعربية والدولية، والرد على الحملة الإعلامية الغربية، التي سعت وتسعى لتشويه النضال الوطني الفلسطيني، ووصفه بغير ما فيه من نبل واصالة وطنية وقومية وإنسانية، والذي كفلته له قرارات الشرعية الدولية في القرار الاممي 3236 الصادر في تشرين ثان / نوفمبر 1974، ولدعوة الأقطاب الدولية المختلفة لتحمل مسؤولياتهم لحماية الشعب الفلسطيني وانهاء وإزالة الاستعمار الإسرائيلي عن ارض دولة فلسطين المحتلة.
شكرا لمصر العربية ولكل الدول الشقيقة والصديقة ومن شارك في القمة دعما لوقف حرب الموت والمحرقة الجديدة ضد الشعب العربي الفلسطيني، وكل من دعم خيار السلام الممكن والمقبول، حل الدولتين على حدود 1967.
-عمر حلمي الغول