سيناريوهات إسرائيل لغزة

2023-10-29 17:28:29

نبض الحياة
سيناريوهات إسرائيل لغزة

أحدث السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023 تحولا استراتيجيا في الفكر السياسي الأمني الإسرائيلي تجاه قطاع غزة، بعد ان تعرضت إسرائيل الى زلزال لم يسبق ان واجهت مثيلا له منذ نشوئها عام 1948، افقدها التوازن، واسقطها في شر اعمالها وخياراتها التدميرية للشعب الفلسطيني، وقلب السحر على الساحر، وكشف خواء وإفلاس المشروع الصهيوني الاجلائي الاحلالي، وهزال دولة المرتزقة الإسرائيلية، وعمق في أوساط النخب السياسية والعسكرية والأمنية وعموم الصهاينة اليهود اللا يقين ببقاء الدولة العبرية، حيث باشرت العديد من مراكز الأبحاث الاستراتيجية الإسرائيلية والأميركية في استقراء المشهد النوعي الجديد، واستشراف تداعياته على مستقبل إسرائيل، وبعضها بادر لطرح أفكارا أولية حول محافظات الجنوب، التي راهنت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1987/ 1988 مع اشتعال شرارة الانتفاضة الكبرى على خيار فصل الضفة عن القطاع من خلال تسليم مقاليد الامر في الجناح الجنوبي لتيار الاخوان المسلمين، وسحب البساط من تحت اقدام منظمة التحرير، وتفتيت المشروع الوطني، وشطب خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، القائم قبل وبعد التوقيع على اتفاقيات أوسلو 1993، بهدف بناء اسرائيل الكبرى على كل فلسطين التاريخية، الذي تبنته صفقة القرن، التي كرسها الرئيس الأميركي السابق ترامب مع اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل في 6 كانون اول / ديسمبر 2017، ثم نقل السفارة الأميركية من تل ابيب الى القدس العاصمة الفلسطينية، وما تبعها من خطوات توجت بإقرار إسرائيل "قانون القومية الأساس للدولة اليهودية في 19 تموز / يوليو 2018، الذي نفي كليا حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني على ارض وطنه الام، ورفض إقامة أي شكل من اشكال الدولة للفلسطينيين بين البحر والنهر، والتركيز على التطبيع الاستسلامي مع بعض الدول العربية.


وبتكثيف شديد لابرز ما طرح حتى الان لليوم التالي بعد حرب الإبادة على قطاع غزة الجارية حاليا، اقترح مايكل كويلو، كبير الباحثين في منتدى (Israel Policy Forum) التالي: أولا إحداث اكبر قدر من الدمار في البنى التحتية، وتدمير الوحدات السكنية بشكل شبه شامل، مع ما يترافق ذلك من عملية إبادة جماعية للسكان المدنيين لكي وعيهم، ودفعهم للتخلي عن حكم حماس؛ ثانيا البحث عن البديل المناسب لحكم قطاع غزة، وهنا عرض خمسة بدائل، منها: عودة إسرائيل بشكل مباشر للقطاع، بقاء حكم حماس، الحاق القطاع بمصر مع دول عربية بشكل مشترك، تسليم الحكم لمجموعة محلية جديدة من قطاع غزة (نسخة من روابط قرى) والأخير تسليم القطاع للقيادة الفلسطينية بعد فترة انتقالية اسوة بالفترة الانتقالية لاتفاقيات أوسلو. وهناك رفض وتحفظات على غالبية الاقتراحات، وترك الامر للكابينت الإسرائيلي ليقرر بالامر.
ثالثا حاجة إسرائيل لاعادة تقييم جدي لمكانة الضفة الفلسطينية على المدى البعيد. ولا يجري الحديث حاليا في الانسحاب منها او إقامة دولة فلسطينية، وانما إعادة نظر في الظروف التي تستوجب وجود اكثر من 70% من عناصر الجيش الإسرائيلي فيها. بالنتيجة التخندق في بحث الحلول الأمنية، وحصر النقاش داخل مراكز التفكير الاستراتيجي الإسرائيلية في عدم التراجع عن حق "الإسرائيليين التوراتيين بالاستيطان في القدس او جبال الضفة، ولا يتعلق أيضا بقانونية / أخلاقية الاحتلال، بل ان الامر يتعلق بعدم جدوى وجود قوات إسرائيلية كبيرة، والاستمرار بالتكاليف الامنية الباهضة لحماية حوالي مئة الف مستوطن (من التوراتيين الخلاصيين) الذين اختاروا العيش بين الفلسطينيين وعلى حساب امن الإسرائيليين وضرائبهم."


في المقابل يقترح معهد "واشنطن لسياسات الشرق الأدنى" انشاء "إدارة وضع انتقالي GIA: Gaza Interim Administration" لادارة القطاع حتى تتمكن السلطة الفلسطينية من تولي هذا الدور، على الأقل بعد 3 سنوات من انتهاء الحرب. ان انشاء إدارة مؤقتة في غزة قد يحتاج الى مساؤ سياسي محلي إقليمي دولي يشبه الى حد ما مسار أوسلو.
باختصار ودون استفاضة الحلول المطروحة حتى الان مشاريع امنية، والعودة للمناورات والالتفاف على الحل السياسي،  ولا ترقى للعملية السياسية وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وتتجاهل المشاريع الصهيو أميركية أولا وحدة الشعب العربي الفلسطيني؛ ثانيا ان قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الوطن الفلسطيني؛ ثالثا لا يمكن ان تقوم دولة في غزة، او دولة فلسطينية من دون غزة؛ رابعا لا مجال لانهاء حالة الإرهاب والعنصرية الصهيونية الا بانسحاب إسرائيل الكامل من كل أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية فورا، وضمان عودة اللاجئين لديارهم وفق القرار الدولي 194، والمساواة الكاملة لابناء الشعب الفلسطيني في ال48. وللحديث بقية.