شكراً لاختيارك المنتجات الفلسطينية
يكتسب يوم المنتجات الفلسطينية، الذي يوافق اليوم الأول من تشرين الثاني، هذا العام ميزة خاصة كونه يترافق مع سعة القاعدة الشعبية المتجهة صوب المنتجات الفلسطينية دون طلب أي ضمانات، لأنهم ضمنوا الجودة والتنوع وتلبية رغبات المستهلك.
في ضوء العدوان على قطاع غزة يصعب على الإنسان أن يتحدث في مواضيع روتينية، ولكن عمق ارتباط هذا اليوم بالبعد الوطني، وبعد تعزيز الصمود، لا يسبب حرجاً بل يساهم بإيصال فكرة عميقة وهي في وقتها تماماً.
تمت مراكمة التجارب في ملف دعم المنتجات الفلسطينية منذ العام 1998 حتى اليوم، حيث كانت بداية التجربة بالغة التعقيد، ومصدر تعقيدها يأتي من اعتقاد كان سائداً "إنكم ستسحبون من جيوبنا لتمتلئ جيوب آخرين متخمة أصلاً"، وكانت تلك وسيلة دفاع رائجة عندما نتحرك باتجاه المنتجات الفلسطينية، وهذا نتاج لتضارب مصالح واضح تماماً جوهره أننا لن نتخلى عن توزيع المنتجات الإسرائيلية.
اليوم نحن في مرحلة متقدمة تتمثل بالوعي الشعبي بأهمية وضرورة دعم وتعزيز المنتجات الفلسطينية كونها منا وإلنا، ووعي التجار الذين باتوا يحققون نسبة أرباح جيدة من المنتجات الفلسطينية، وتنامي حركة الاستيراد لمنتجات عالية الجودة وتشكل تلبية لاحتياجات السوق، هذه العوامل شكلت نقطة فارقة وفرصة أمامنا وأمام القطاع الخاص وبرامج تعزيز المنتجات الفلسطينية.
ولا بد من التذكير أن المنتجات الفلسطينية في كل الفترات الزمنية شكلت سنداً للناس، سواء من حيث فرص التشغيل أو المسؤولية الاجتماعية أو تعزيز الصادرات، وهذه مفاصل مهمة يؤسس عليها.
وكان إقرار يوم للمنتجات الفلسطينية أمراً يحتاج الى نقاش طويل هدفه تثبيت هذا اليوم على الأجندة الفلسطينية بحيث يكثف فيه تعزيز الوعي، وفتح الحوار بين المستهلك والمنتج، وبين التاجر والمنتج، ويشكل حافزاً للمنافسة بين المنتجين الفلسطينيين في نطاق الجودة وكسب الزبون وثقة التاجر، ولم يكن الأمر كذلك سابقا حيث كان كل يرى في الآخر نداً وليس شريكاً ولا أعمم.
مع تصاعد العدوان على غزة واتساع رقعة القتل والتدمير تحرك الناس باتجاه المقاطعة، وانتشرت قوائم متعددة تجاوزت 100 منتج، الأمر الذي شكل تعبيراً عن حالة من الغضب والرغبة الجامحة بالوقوف ضد العدوان، الا أننا رشّدنا هذه المسألة بتقسيم الأمر الى قسمين، الأول: المنتجات الأميركية التي تم تداول قوائم بخصوصها تفوق قدرة المواطن والتاجر على الالتزام بها، وذهبنا باتجاه أن أي شركة عالمية تظهر تضامناً مع الاحتلال في عدوانه هي شركة يجب أن يتم مخاطبة مركزها الرئيسي لتوجيه عنايتهم بهذا الخصوص وإذا استمرت يتم وضعها على قائمة المقاطعة. والثاني: هو التأسيس على ما بدأناه منذ سنوات من خلال مبادرة (منا وإلنا لدعم المنتجات الفلسطينية) وترسيخ هذا الوعي وجعل المنتجات الفلسطينية خيارنا الأول والدائم.
اليوم، نحن أمام مرحلة جديدة عنوانها دعم المنتجات الفلسطينية كنهج حياة، وسلوك دائم ناتج عن ثقافة ووعي واستمرارية وديمومة، وبالمقابل الوفاء من المنتجين الفلسطينيين جودة وسعراً.
*رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني.