حرب المستشفيات القذرة
حرب الإبادة الصهيو أميركية على قطاع غزة طالت كل ملمح من ملامح الحياة الانسان والشجر والحجر، وقطعت الماء والكهرباء والوقود، واستهدفت المدارس والمساجد والكنائس والمستشفيات والمراكز الصحية والعيادات، وسقوط اكثر من احد عشر الفا من الشهداء، وحوالي ثمانية وعشرين الفا من الجرحى جلهم من الأطفال والنساء بنسبة تصل الى 70% من الضحايا، وما يزيد عن اربعمائه من الوحدات السكنية بين تدمير كلي وجزئي حتى الان في اليوم السابع والثلاثين من الحرب الكارثية، او كما وصفها وزير الزراعة الإسرائيلي، آفي ديختر حرب نكبة الفلسطينيين 2023.
حرب الأرض المحروقة لم تبقِ ولم تذر من معالم الحياة في قطاع غزة، التي استهدفت كل شيء دونما استثناء بما في ذلك الهواء والطير والحيوان، وتهدف لاجتثاث المواطن الفلسطيني في حرب التطهير العرقي الوحشية لتفريغ القطاع أولا ثم الضفة الفلسطينية بما في القدس العاصمة الأبدية ثانيا، وفي خط متواز لتصفية القضية الفلسطينية، واقتلاع المشروع الوطني من الوعي الفلسطيني لاقامة إسرائيل الكبرى على كل فلسطين التاريخية؛ وتصفية عملية السلام من جذورها.
واذا توقفنا امام جانب واحد، هو المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، نجد ان الحرب الفاشية الأميركية الغربية ولقيطتهم إسرائيل لم تستثنِ هذا القطاع الإنساني من عمليات التدمير والقتل والتضليل والتشويه لمكانتها، وسعت لاستخدام الأكاذيب والتزوير كذرائع لاستباحتها، وادعت زورا وبهتانا انها مراكز لقيادات اذرع المقاومة، مستحضرة أكاذيب إدارة بوش الابن، عندما ادعى وزير دفاعها، كولن بأول امام هيئات الأمم المتحدة عشية حربها الثلاثينية على العراق الشقيق عام 2003 وجود أسلحة دمار شامل كذريعة مفضوحة لشن حربهم القذرة على بلاد الرافدين بوابة الجبهة الشرقية.
وأعلن الناطقون الرسميون لوزارة الصحة كذب الادعاءات الصهيو أميركية، وطالبوا بارسال ممثلين اممين للكشف على البنى التحتية للمستشفيات كافة وفي مقدمتها مستشفى الشفاء، اكبر مجمع طبي في فلسطين، وليس في القطاع فقط. ورغم ذلك مازال الارهابيون من الغرب وإسرائيل يرددون اكاذيبهم لمواصلة القصف والحصار على تلك المشافي والمراكز، وحرمتها من وصول الوقود والكهرباء والدواء والمستلزمات الطبية والغذاء وحتى عدم وجود الاكفان ومن وصول سيارات الإسعاف لها. فضلا عن وجود ما يزيد على مئة جثة لشهداء سقطوا نتاج القصف وحصار مستشفى الشفاء لم يتمكنوا من دفنهم.
وحسب المصادر الرسمية لوزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية كانت نتيجة حرب الإبادة الدموية على القطاع الصحي كالتالي: استشهاد 198 مواطنا من الكادر الصحي، وتدمير 53 سيارة اسعاف، واستهداف 135 مؤسسة صحية، وإخراج 21 مستشفى من الخدمة، وعدم تمكنها من تقديم العلاج للجرحى والمرضى كليا من اصل 36 مستشفى في عموم محافظات الجنوب، و47 مركزا صحيا للرعاية الأولية.
كما أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تسجيل اكثر من 250 هجوما على المستشفيات والعيادات والمرضى وسيارات الإسعاف منذ السابع من أكتوبر الماضي. واعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس ادهانوم خلال اجتماع طارئ لمجلس الامن الدولي اول امس السبت الموافق 11 نوفمبر الحالي، أن "النظام الصحي في غزة في حالة ركوع" والوضع على الأرض "من المستحيل وصفه".
وأضاف: "في الوقت الذي نتحدث فيه، هناك تقارير عن إطلاق نار خارج مستشفيي الشفاء والرنتيسي"، مشيرا إلى أن العاملين في مجال الصحة الفلسطينيين ما زالوا ينقذون الأرواح على الرغم من وجودهم مباشرة في خط إطلاق النار. وقال ادهانوم إن الأسبوع الماضي شهد هجمات إسرائيلية على 5 مستشفيات في يوم واحد في غزة، وخلال الـ48 ساعة الماضية، تم إيقاف عمل 4 مستشفيات تضم حوالي 430 سريرا. وتابع أن نصف مستشفيات قطاع غزة البالغ عددها 36 مستشفى، وثلثي مراكز الرعاية الصحية الأولية لا تعمل، وأن المرافق التي تعمل "تعمل بشكل يفوق طاقتها".
ان المعطيات والأرقام الماثلة امام العالم قاطبة تؤكد ان القائمين على حرب الأرض المحروقة الكارثية لم يتورعوا عن ارتكاب جرائم الحرب على مرآى ومسمع من العالم في انتهاك فاضح للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومعاهدات جنيف الأربع وكل المواثيق والأعراف الدولية، الامر الذي يتطلب من الاشقاء في العالمين العربي والإسلامي وانصار السلام والاقطاب والهيئات الدولية كافة التدخل الفوري والمباشر لوقف الحرب الهمجية على أبناء الشعب العربي الفلسطيني، والزام واشنطن وعواصم القارة العجوز واداتهم إسرائيل بالكف عن استهداف المستشفيات والمراكز الصحية، والسماح لها بالعمل من خلال عدم التعرض لها، ومدها بكل المستلزمات الأساسية من وقود ودواء ومستلزمات طبية وغذاء ومياه وكهرباء لتتمكن من تقديم الخدمات الضرورية الإنسانية للجرحى والمرضى وايواء من لجأ لها من المدنيين العزل. فهل يسمع العالم لمرة واحدة، ويتدخل بثقله السياسي والديبلوماسي والاقتصادي والمالي للجم واشنطن وحلفائها من دول الغرب الرأسمالي ودولتهم المارقة والخارجة على القانون لوقف حربهم القذرة واللا انسانية؟