صفر القمة المشتركة

2023-11-17 13:15:35

كان يفترض ان تعقد قمتان في الرياض العاصمة السعودية، الأولى عربية يوم السبت 11 تشرين ثاني، والثانية إسلامية في اليوم التالي الاحد 12 من الشهر الحالي. لكن نتيجة وجود تباينات بين وزراء خارجية الدول العربية حول صيغة البيان الختامي، ارتأت الدولة المضيفة لتضييق مساحة التباين عقد قمة واحدة مشتركة عربية إسلامية يوم السبت، وصدر عنها بيان من 34 نقطة ابرزها تشكيل لجنة سداسية لمتابعة القضايا الملحة وفي طليعتها وقف الحرب فورا وكسر الحصار الاسرائيلي لادخال المساعدات لابناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والعمل لتهيئة الذهاب لمؤتمر دولي للسلام، كما اكدت القمة المشتركة على مكانة منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.
ومما لاشك فيه، ان عقد القمة المشركة العربية الإسلامية بعد 34 يوما من حرب الإبادة الصهيو أميركية الأوروبية يعتبر خطوة إيجابية. لا سيما وانها عقدت في معمان الحرب، قياسا بما حدث عام 1982 اثناء اجتياح الجيش الإسرائيلي للبنان. لان النظام الرسمي العربي لم يكن يرغب بعقد قمة عربية طيلة الثلاثة اشهر من الحرب الدموية، التي استمرت 88 يوما، وعقدت قمة طارئة بعد انقشاع غبار الحرب في 6 أيلول / سبتمبر 1982، حضرها 19 دولة وتغيبت عنها كل من مصر وليبيا آنذاك. وبالتالي تحسب للاشقاء العرب والدول الإسلامية الان تجرئهم على عقد القمة وسط ضجيج حرب الأرض المحروقة وبحضور غالبية الزعماء من قادة الدول.
لكن هل القمة المشتركة لم تكن على مستوى الحدث المروع، الذي لا يوجد له وصف دقيق يعكس حجم الاهوال وجرائم الحرب الدامية التي أودت بحياة حوالي 12 الفا من الشهداء وما يزيد على 32 الفا من الجرحى غير المفقودين والدمار الهائل الذي أدى لتدمير ما يفوق ال 400200 الفا من الوحدات السكنية، بالإضافة لتعطل عمل الغالبية العظمى من المستشفيات ال36 الموجودة في محافظات الجنوب، واقتحام العديد منها، وقصفها وقتل الأبرياء فيها بالقنابل والرصاص الحي، وتدمير أجزاء منها، كما حصل في مستشفي الشفاء ومستشفى الرنتيسي وغيرها، ومنع امدادها بالوقود والكهرباء والدواء والغذاء وتدمير خطوط الماء وقصف مستودع الادوية والأجهزة الطبية الضرورية لحياة المرضى والجرحى، وحدث ولا حرج عن قصف المدارس مراكز إيواء المدنيين العزل والمساجد والكنائس والبنى التحتية، وتهجير مئات الالاف من شمال القطاع الى جنوبه، والان يجري دفع المواطنين للتهجير القسري نحو الحدود الفلسطينية المصرية، لارغامهم للجوء لسيناء. رغم موقف الشقيقة الكبرى مصر بعدم السماح بتهجير الفلسطينيين اليها.
ورغم انتهاء القمة المشتركة منذ أسبوع تقريبا الا ان أي من قرارات القمة لم يرَ النور، وخاصة ما يتعلق بكسر الحصار الذي لم يتم، فلا الحصار كسر، ولا المساعدات تدفقت للقطاع، ولا الحرب توقفت، ولم يقدم أي من دول القمة المشتركة ال 57 مليما واحدا للشعب الفلسطيني، مع ان الرئيس عباس في خطابه امام القمة طالب بالالتزام بتأمين شبكة الأمان المالية للدولة الفلسطينية، في ظل القرصنة الإسرائيلية على أموال المقاصة الفلسطينية، التي خصموا منها 600 مليون نصيب محافظات الجنوب، بذريعة ان الجزء المخصص للقطاع ستذهب لحماس؟ وهذا غير صحيح، ولا أساس له من الصحة، وانما هي أموال مخصصة للصحة والتعليم ورواتب الموظفين. فضلا عن ذلك، هذه أموال الشعب العربي الفلسطيني، التي تأخذ عليها دولة التطهير العرقي الإسرائيلية ضريبة 3%، ومازالت إسرائيل ومعها وعلى رأسها الولايات المتحدة تمارس حرب الإبادة دون وازع أخلاقي او قيمي او قانوني.
ورغم صدور قرار مجلس الامن 2712 فجر امس الخميس 16 تشرين ثاني / نوفمبر المطالب بتأمين هدن طويلة نسبيا لدخول المساعدات الإنسانية الغذائية والدوائية والوقود وإعادة الكهرباء والماء لمرافق حياة المدنيين والمستشفيات، الا ان إسرائيل ومعها الإدارة الأميركية اعلنتا ان الحرب مستمرة لحين تحقيق أهدافهم في الحرب بنزع اظافر اذرع المقاومة. ومع ذلك لم تتحرك الدول العربية ولا الإسلامية لاتخاذ مواقف مناسبة تستجيب لمخرجات القمة المشتركة المتواضعة، ولم تخترق الحصار، ولم تحاول التفكير مجرد التفكير باستخدام أوراق القوة العربية من نفط وغاز والعائدات المالية او قطع العلاقات الديبلوماسية او وقف الاتفاقات التجارية والأمنية والعسكرية، ولم تلوح مجرد التلويح باغلاق القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في بلاد العرب والمسلمين.
المحصلة لنتائج القمة صفر مكعب، وبقيت محصورة في نطاق الإعلان السياسي المستند للشجب والادانة والاستنكار، الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. وبالتالي لو لم تعقد القمة المشتركة، كان افضل بكثير، على الأقل تبقى المواقف الرسمية واضحة ومعروفة، وعنوانها عدم تمكن تلك الدول من تجاوز سيف الإرهاب الصهيو أميركي، وإصرار بعضها على المضي في خيار التطبيع المجاني مع الدولة الإسرائيلية. لكن تداعيات الحرب قد يكون لها ثمنا في المستقبل المنظور