جبنهم قتل الاسرى
صدمة السابع من أكتوبر الماضي ضاعفت من اهتزاز الثقة واليقين بالدولة والمشروع الاجلائي الاحلالي الصهيوني، وتركت ندوبا سوداء في قلوب وعقول سكان المجتمع الإسرائيلي من اعلى الى اسفل، وضربت في عمق الوعي الجمعي والفردي، واحدثت زلزالا غير مسبوق في قناعة قادة وضباط وجنود الجيش والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية بكل فروعها بقوة وقدرة ومكانة المؤسسة العسكرية، التي انهارت بشكل مريع وفاضح منذ ذلك الحين، ومازالت ارتداداتها ماثلة في المعارك الدائرة على ارض المحافظات الجنوبية والوطن الفلسطيني عموما، وتعكسها الخسائر الفادحة التي تقع يوميا في صفوف الضباط والجنود وتدمير الدبابات والمدرعات والاليات والعتاد، مما احدث شللا هائلا في قدراتها القتالية، رغم تفوقها في العدد والعتاد والامكانيات على المستويات كافة.
وكشفت افلاس وتهتك وفشل عملياتها العسكرية، حيث لم تتمكن حتى الان وبعد مرور 71 يوما على حرب الإبادة على قطاع غزة الضيق والمحدود المساحة، ومحدودية عدد وعتاد اذرع المقاومة المتواضعة بالمقارنة مع قوات وامكانيات العدو الصهيو أميركية المجوقلة بكل صنوف الأسلحة البرية والبحرية والجوية المتطورة والفتاكة، التي باءت محاولاتها بالفشل في تحقيق أي من أهدافها المعلنة، وإن حققت هدف، فهو محصور في ادماء واستنزاف المدنيين العزل وجلهم من الأطفال والنساء والشيوخ، وتدمير الوحدات السكنية والبنى التحتية والمستشفيات والمدارس والجامعات وأماكن العبادة والمنشآت الصناعية، الذي يتضاعف يوميا نتاج حرب الإبادة المفتوحة حتى الان.
هذه اللوحة الماثلة للعيان انعكست في ميدان المعارك وباعتراف القيادات السياسية والعسكرية والأمنية الإسرائيلية والأميركية على حد سواء، وتجلت في مثل بسيط اول امس الجمعة 15 ديسمبر الحالي (2023) حيث قتلت قوات جيش الموت الاسرائيل 3 اسرى بسبب الجبن والارباك، وعدم الثقة في حي الشجاعية، رغم انهم رفعوا الرايات البيضاء، واعلنوا للجنود: انهم اسرى إسرائيليين، لكن الوحدة العسكرية المتواجدة في المكان اطلقت الرصاص عليهم وقتلتهم جميعا وبعد الفحص تبين انهم جنود إسرائيليين، وهم: يوتام حاييم وألون شمريز وسامر الطلالقة.
وليبرر الجيش جريمته ضد الاسرى الإسرائيليين، اعلن يوم امس السبت ان السبب يعود الى ان عملية القتل لهم أولا تمت عن طريق الخطأ، ثانيا لوجودهم في منطقة قتال عنيف مع اذرع المقاومة، ثالثا لاعتقادهم انهم من مقاتلي اذرع المقاومة، كونهم بلباس مدني اسوة بالمقاتلين الفلسطينيين، وخشيتهم من عملية خداع، رابعا لاعتقاهم انهم يشكلون تهديدا للوحدة العسكرية في المكان. ولذر الرماد في العيون الإسرائيلية، ولتخفيف الصدمة على ذويهم، أقر الجيش الإسرائيلي مبدئيا، ان اطلاق النار على الرهائن كان مخالفا لقواعد الاشتباك الإسرائيلية، وتابع بيان القيادة العسكرية، انهم سيجرون تحقيقا موسعا في عملية القتل للوقوف على دروس ما جرى.
وبقراءة أسباب الجيش الإسرائيلي الواهية والغبية، والرد عليها بشكل علمي وموضوعي، نرى ان الأسباب الحقيقية لعملية القتل تعود للتالي: أولا تخبط وفوضى إدارة العمليات العسكرية الإسرائيلية؛ ثانيا جبن وعدم يقين وثقة الجيش بذاته، وخشيته من مطلق انسان، رغم انه يدعي (الجيش) انه يعمل للافراج عن الاسرى؛ ثالثا عدم تمكن الوحدة من إعطاء فرصة للمستسلمين لهم ليعوفوا عن ذاتهم وهويتهم لذات السبب السابق؛ رابعا مخالفتهم الواضحة ليس لقواعد الاشتباك الإسرائيلية، كما يقول بيان القيادة العسكرية، وانما مخالفتهم واستباحتهم للقانون والمعاهدات والمواثيق الدولية الدولية باسرى الحرب اثناء القتال.
فطالما مطلق انسان استسلم اثناء القتال يتم اسره، ولا يجوز تحت أي اعتبار قتله او تعذيبه، ويفترض معاملته معاملة اسير حرب. لكن الجيش الإسرائيلي الممنوح صلاحيات قتل أي انسان يتحرك بغض النظر عن عمره او جنسه او هويته او دينه او عرقه، والذي لا يؤمن بالقانون الدولي والمعاهدات الأممية ذات الصلة، ولا يلتزم بقواعد الاشتباك المتعارف عليها دوليا قام بعملية القتل للأسرى الإسرائيليين. وأضاع أيضا فرصة تحقيق انجاز ولو بسيط لرئيس الوزراء وحكومة الحرب الإسرائيلية، الذين يمنون النفس بالإعلان عن نجاح مهما كان حجمه من الأهداف المعلنة، ومن بينها الافراج عن أي عدد من أسرى الحرب.
لكن ثبت بالملموس ان جيشا مهزوما ومهزوزا وجبانا وفاقد الثقة بذاته وقدراته لا يمكن ان يحقق اية مكاسب حتى لو كانت متواضعة. وهذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها هذه العملية، بل هناك اكثر من نموذج حدث من هذا القبيل، وقبل 17 يوما تم قتل احد المستوطنين الإسرائيليين في القدس، الذي قام بإطلاق الرصاص على احد الشقيقين مراد وإبراهيم نمر الفلسطينيين في يوم الخميس 30 نوفمبر الماضي، وعندما وصلت قوات الشرطة والجيش القى مسدسه وعرف عن نفسه كإسرائيلي، تم اطلاق الرصاص عليه وقتله. ولن تنتهي سقوط اسطورة الجيش السوبرمان عند ذلك