انقلابيون " لليوم التالي " !!
سؤال عالماشي
انقلابيون " لليوم التالي " !!
لا يبحث نتنياهو اليوم عن " انقلابي بديل " فهو يعتقد أنه جاهز ومقبول لدى المجتمع الدولي ، خاصة وأن بعض البدائل بدأت تتسابق لتقديم اوراق اعتماد عبر تصريحات وبيانات نشرت بصفحات مروسة بشعارات ، تحمل مسميات اصلاح وديمقراطية وغيرها من المصطلحات التي ذاقت شعوب الدول العربية من أصحابها مخاطر انقسام البلاد ، وشيوع الصراعات الداخلية ، ومرارة العيش ، وانكسار الحريات ، ويعتقد نتنياهو أن قيادة الشعب الفلسطيني الشرعية الوطنية غافلة عما يفعل ، لكنه يجب أن يعلم ، ومعه المهرولين نحو موقع حاكم رخيص عميل في " اليوم التالي " ، وخادم لأجندة منظومة الاحتلال ، بأن البند الأول على جدول اعمال رئيس الشعب الفلسطيني الرئيس الانسان محمود عباس أبو مازن: ايقاف حملة الابادة ، ومنع التهجير القسري ، ومؤامرة التهجير المموه بشعارات الإنسانية ، ومنع نكبة كارثية قد تهدد وجود الشعب الفلسطيني على ارض وطنه فلسطين ، وستكون إن لم يتصدى لها الوطنيون بعقلية وطنية جامعة ، أخطر من نكبة سنة 1948، فالرئيس يعمل على انقاذ الشعب الفلسطيني من لعبة المتنافسين بلا ضوابط أخلاقية ووطنية للاستحواذ على حصة من " سلطة اليوم التالي " ، فقد أثبتت التجربة أنه هؤلاء لا يعيرون المصالح العليا للشعب الفلسطيني أي اعتبار ، وأنهم يخدعون الجماهير بخفة السنتهم ، وببراعتهم في تنسيق كلامهم ، ولا يخفى على أحد انتهازيتهم ، ودوافعهم الشخصية ، وحتى ضلوع بعضهم في جرائم فساد ، وجرائم جنائية ، وأسماؤهم لم تشطب بعد من قوائم المطلوبين للعدالة !..فبعد انقلاب حماس سنة 2007 يتم الاعداد لانقلاب ثان تحت عنوان " اليوم التالي " ،أما الهدف فواضح ، ذلك أن منظومة الاحتلال الاستعمارية العنصرية ، ستبقى عاملة على تدمير المشروع الوطني ليس على الأرض وحسب ، بل تبديده نهائيا من وعي الشعب الفلسطيني ، وصولا الى ذروة الهدف بالقضاء على اية امكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ، عبر ضرب قاعدتها وركائزها الاستراتيجية ، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني منظمة التحرير الفلسطينية ، باعتبارها الوجه الأمثل لحركة التحرر الوطنية الفلسطينية ، والانجاز السياسي الأهم في تاريخ الشعب الفلسطيني المعاصر، بعد نكبة سنة 1948 التي كان هدفها محو الحق الفلسطيني عبر المجازر والتهجير القسري والاستيلاء بالقوة العسكرية والإرهاب المنظم على ارض فلسطين ، المتكررة منذ حوالي مئة يوم بجرائم ضد الانسانية مشهودة وموثقة في ميادين حملة الابادة الدموية على الشعب الفلسطيني والبالغة ذروتها في قطاع غزة ، ليست انتقاما اسرائيليا من حماس ، ولا حربا ضدها بسبب عمليات 7 اكتوبر الماضي – كما يروج البعض المخدوع بالدعاية الاسرائيلية - وإنما لإلغاء فكرة التحرر والاستقلال لدى الشعب الفلسطيني ، ولتدفيع الشعب الفلسطيني أثمان سياسة حكومة منظومة الاحتلال ، وتبديد ملامح الهوية الوطنية السياسية للشعب الفلسطيني ، وضرب مفهوم الوحدة الجغرافية لدولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية ، اعترف بها العالم سنة 2012 في القرار الأممي 19/67 ، فبنيامين نتنياهو- وريث ارئيل شارون - الذي تعامل مع حماس كمصلحة استراتيجية لإسرائيل قبل وبعد انقلابها لمنع قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا ، يعمل الآن على تدفيع الشعب الفلسطيني ليس ثمن سياساته الخاطئة وحسب ، بل ثمن " طلاق " منظومته من جماعة الاخوان المسلمين وفرعها المسلح في فلسطين (حماس ) ، لإدراكه انتهاء صلاحية الجماعة ، وسقوط حكمهم تواليا في بلاد عربية ، واستغناء دول اقليمية عن ورقتهم .
إن " اليوم التالي " يعني بالنسبة لنا كوطنيين يوم انتصار الشرعية الدولية لإرادتها ، ولمبدأ نطق العدالة والسلام ، والمباشرة لعقد المؤتمر الدولي الذي اقترحه الرئيس ابو مازن على العالم ، ووضع برنامج وآلية لتنفيذ قراراتها الخاصة بالحق الفلسطيني ، وبحق الشعب الفلسطيني باستقلال دولته ، وبدون رؤية ذلك في صباح ذلك اليوم ، فإن منظومة الاستعمار والاحتلال والصهيونية الدينية والعنصرية مهما بلغ جبروتها ، لن تستطيع صنع ايام وهمية بأزمانها واماكنها ، وفرضها على رزنامة الشعب الفلسطيني وامتنا العربية والأحرار في العالم ، فاليوم التالي لا تعريف له عند شعبنا وقيادة الممثل الشرعي والوحيد له ، سوى الحل المشرق بالسلام حسب الرؤية الوطنية الفلسطينية .