ليتوقف العدوان على اليمن

2024-01-14 13:50:39

اليمن من شماله الى جنوبه ومن غربه الى شرقه كان عرضة لعملية تمزيق واستهداف من قوى إقليمية ودولية، لخشية تلك القوى من وحدة وتطور اليمن السعيد، صاحب الحضارة والتاريخ المجيد من اقدم الحقب التاريخية، والذي شكل منارة شامخة في المشرق العربي. ويعلم الجميع ان نهوض ووحدة اليمن يحمل في طياته رافعة للنضال الوطني والقومي الديمقراطي، ويساهم مساهمة مباشرة في التصدي لتغول الغرب الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة على العرب جميعا. ولهذا عملت قوى عديدة على إعاقة وتعطيل نهوض الشعب اليمني حتى الساعة، لانهم يدركون دلالة ذلك، وخطره الحقيقي على مصالحهم جميعا، وتهديد فعلي لقوى الردة كافة في الإقليم والعالم وخاصة إسرائيل واسيادها في الغرب.
ورغم الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب اليمني الشقيق، والانقسام الحاد بين مكوناته وقواه السياسية، الا انه بقي امينا ومخلصا لانتمائه العربي، ووفيا لاشقائه من مختلف المشارب والتوجهات، وخاصة للشعب العربي الفلسطيني، ووقفت القوى اليمنية كافة الى جانب فلسطين دون تردد او تأتأة. ولم تتأخر القوى اليمنية في الدفاع عن الشعب المنكوب بحرب إبادة جماعية تقودها الإدارة الأميركية والغرب الرأسمالي الى جانب اداتهم الوظيفية دولة إسرائيل بعد السابع من أكتوبر 2023 من خلال منعها السفن المتجهة الى دول إسرائيل عبر بحر العرب وباب المندب، وشكلت تهديدا حقيقيا لكل من يدعم الدولة الإسرائيلية اللقيطة.
وأعلنت القوى اليمنية في شمال اليمن عن ان الممر المائي مفتوح، ولا تهديد من قبلها للملاحة البحرية لمختلف دول العالم، وإن استهدافها محصور في الحؤول دون مرور السفن المبحرة لإسرائيل. ومع ذلك قامت الإدارة الأميركية بتجييش تحالف مع بريطانيا والدول الانكلوسكسونية ومن لف لفهم ضد اليمن، وقامت يوم الجمعة الموافق 12 يناير الحالي بقصف 73 صاروخا على 60 هدفا عسكريا ومدنيا في شمال اليمن، وكررت هجومها امس السبت على المواقع اليمنية المختلفة. مع ان إدارة بايدن القائد الفعلي للحرب الاجرامية على الشعب الفلسطيني، ادعت اكثر من مرة انها لا تسعى لتوسيع نطاق الحرب الإقليمية، وعدم رغبتها بفتح جبهات جديدة، غير ان واشنطن مع لندن وحلفائها الاسميين قاموا عن سابق تصميم وإصرار بفتح جبهة اليمن، بعدما تمكنت من انتزاع قرار من مجلس الامن لادانة الجيش اليمني، رغم ان القرار الاممي لم يشر من قريب او بعيد لاستخدام الوسائل القتالية ضد اليمن الشمالي.
ولم يكن قرار واشنطن ساذجا وسطحيا باستهداف اليمن الشقيق، انما ارادت من ذلك التأكيد على انها وحلفائها، هم وليس احد غيرهم من يملك التقرير في الملاحة من بحر العرب وباب المندب، وهم ذاتهم القراصنة الوحيدون في الممر المائي الاستراتيجي، الذي تمر منه حوالي 90% من الغرب الى الشرق من التجارة العالمية. كما انها ارادت ان ترسل رسالة للدول العربية وغيرها بعدم التدخل في مساعدة اشقائهم الفلسطينيين، والا فإن العصا الغليظة الأميركية ستنزل على رؤسهم، أضف الى انها شاءت ان تقول لروسيا الاتحادية والصين الشعبية والاقطاب الدولية المختلفة، نحن القراصنة الوحيدون في الممر المائي الاستراتيجي، ومازلنا سادة العالم حتى اللحظة المعاشة.
وعليه فإن استهداف اليمن الشمالي حمل رسائل للعديد من الدول والاقطاب الدولية، ولم يكن محصورا في توجيه الضربات لليمن الشقيق، وإن كان توجيه الضربات العسكرية لليمن محاولة لكف يد اليمن عن محاصرة إسرائيل المارقة والخارجة على القانون وموانئها، التي تضررت التجارة فيها بنسبة 90% أيضا وخاصة ميناء أم الرشراش (ايلات)، وحالت دون توجه الغالبية العظمى من شركات النقل البحرية الى دولة النازية والمحرقة الجديدة في العالم، التي أودت حتى اليوم ال100 من حرب الإبادة الجماعية الى ما يزيد عن 23 الف شهيد وما يفوق ال60 الف جريح في قطاع غزة وتدمير مئات الالاف من الوحدات السكنية وإخراج عشرات المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة ومئات المدارس والمساجد والكنائس والمؤسسات الحكومية والثقافية ومواصلة فرض العقاب الجماعي، وتقنين المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني.
بتعبير آخر، إدارة بايدن تسمح لنفسها ولحلفائها ولإسرائيل بارتكاب حرب إبادة وحصار وعقاب جماعي على الشعب الفلسطيني، ولا يسمح لليمن او غيرها من الاشقاء العرب مجرد المحاولة لرفع الحصار عن أبناء الشعب العربي الفلسطيني. هذه هي اميركا والغرب الرأسمالي، الذي يكيل بمكيالين وباستخدام المعايير المزدوجة، ولتأبيد تسيد إسرائيل اللقيطة عليهم. وهي رسالة لكل القوى اليمنية بان تراجع حساباتها وتعمل على توحيد صفوفها وبناء اليمن الواحد الموحد وبناء دولته الوطنية المستقلة والسيدة. مرة أخرى على الأقطاب الدولية والأمم المتحدة والرأي العام العالمي التصدي للتغول والبلطجة اليانكية الأميركية على مواصلة انتهاج سياساتها الاجرامية والوحشية. فهل يفعلون؟