غزة، مقارنات ظالمة...!
عدد من الكتاب يقارنون بين تدمير غزة وتدمير مدن أخرى حدث لها نفس التدمير بل أشد في الحروب ، ورغم بؤس هذه المقارنة ومغزاها الذي يؤكد الاستهانة بضحايا غزة أو على الاقل عدم الشعور والاحساس بعظيم مأساتهم، الا أنه يمكن الإشارة إلى عدد اخر من الملاحظات.
الملاحظة الهامة الرئيسية أن هدف تدمير عزة هو الهدف الحقيقي للحرب الاسرائيلية على غزة حيث استطاعت اسرائيل من خلال تصريحات قادتها وبهدف مخاطبة الرأي العام العالمي ، وبمساعدة الإعلام المضلل أن تضلل ليس فقط المجتمع الدولي ولكن كثيراً من الفلسطينين بما فيهم السياسيين والمثقفين .
سوقت إسرائيل أهداف أخرى للحرب ، الرهائن والمقاومة ، هي أهداف حقيقية ، ولكنها ثانوية في سياق هدفها الرئيسي .
هدف الحرب الرئيسي هو تدمير غزة وتحويلها إلى منطقة لا تصلح للحياة ، ودفع الناس الى الهجرة أو تهجيرهم عنوة وفقاً المخططات المطروحة وهي كثيرة .
باختصار هدف إسرائيل التخلص من :
اولا، الثقل الديمغرافي لغزة، وهذا ليس بجديد، بدءا ب تصريح رابين ابان الانتفاضة الأولى الذي أراد التخلص من غزة برميها في البحر ، مرورا بانسحاب شارون الآحادي من غزة 2005 الذي خطط لتركها تموت بأيدي أبنائها في حرب اهلية زرع بذورها منذ سنوات طويلة مضت ، ومن ثم مؤامرة الانقلاب التي حاولت إقصاء غزة عن بعدها السياسي الوطني ورميها في مشاريع انفصالية بعيدا عن المشروع الوطني ، وصولاً إلى هذه الحرب العالمية الظالمة على غزة .
ثانيا ، الثقل المعنوي التاريخي لغزة ، وما تمثله كثافة اللاجئين فيها وارتباط ذلك مع حق عودة ،
غزة كانت دائما مفجرة الثورة وحاضنتها ، لأسباب تاريخية وديمغرافية ، من فدائية مصطفى حافظ ، الي افشال مشروع التدويل والتهجير ، إلى احتضان حكومة عموم فلسطين ، إلى حكم الفدائية لغزة في الليل في نهاية الستينات وبداية سبعينيات ق٢٠ ، الى الانتفاضتين الأولى والثانية ، إلى احتضان اول سلطة فلسطينية على الأرض الفلسطينية ، ثم المقاومة في هذه المرحلة ، هذا ليس انحيازاً لغزة أو انتقاصا من كل الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم ، ولكن بهدف توضيح الفكرة .
خطورة مثل هذا الاطروحات والمقارنات انها لا تراعي ثقل تدمير غزة على القضية الوطنية الفلسطينية ، كما انها لم تراعي من قبل خطورة فصل غزة عن القضية الفلسطينية .
أن العودة للتاريخ يجب ألا تكون مجتزأة ، فهل يمكن تشبيه مدينة دريسدن الألمانية بغزة المسكينة ، كم مدينة ألمانية وقفت خلف مدينة دريسدن ، إضافة إلى مشروع مرشال الذي وقف خلف المانيا وخلف دريسدن ...
أليس من الظلم تشبيه غزة الفقيرة الوحيدة التي يهاجمها تحالف دولي بقيادة بايدن بمدينة ألمانية وقف من خلفها العالم .
رسالتي للمثقفين والسياسيين، نرجوكم أعيدوا قراءة أهداف الحرب الحقيقية ، وخففوا من متابعة الجزيرة والدويري ومحطة كان العبرية ؟!