الشرق الأوسط الجديد… يُكتب فوق الركام، وغزة تدفع الثمن

2025-07-30 18:39:34

منذ بداية الحرب… غزة تُحرق بينما العالم يُعيد رسم الخرائط

منذ اندلاع العدوان على غزة في 7 أكتوبر 2023، لم تتوقف آلة القصف ولا آلة التدمير. بينما تُقصف غزة، يعقد العالم صفقات جديدة. المشهد اليوم صار معادلة واحدة: تُقصف غزة بلا هوادة، وتُرسم خرائط لا تَرعَى إلا مصالح القوى الكبرى.
تسريبات تفضح: جهاز منظّم لتثبيت السيناريو

في تل أبيب، أثار ملف تسريبات إسرائيلية عاصفة أميركية: تم توقيف مسؤول مقرب من نتنياهو بتهمة تسريب وثائق سرية قد أعاقت تحرير الأسرى وقد عمّقت أمد الحرب .

هذه الوثائق تكشف أن القرار لم يكن عشوائيًا، بل منظّمًا لإدامة النزاع، فهؤلاء التسريبيّون لم يساوِ مصالح رقبهم وأجنداتهم، بل راهنوا على تأجيل وقف إطلاق النار لإبقاء لعبة السلطة على قدم وساق.

جوعٌ ممنهج… وأمطار مساعدات لا تؤتي ثمارها

تقرير غارديان اليوم يؤكد: الجوع في غزة تحول إلى وباء؛ أكثر من 60 ألف قتيل، آلاف الأطفال يعانون سوء تغذية حاد، ونظام الدعم الاجتماعي ينهار .
كما يدعو الخبراء إلى فتح الحدود برًا فورًا؛ فالدُفعات الجوية (airdrops) مشبوهة، لأنها تُعرض الناس لمزيد من الخطر، وتخفي التنسيق الإنساني الفاشل 

تسريبات دولية تُعيد ترتيب أوراق الشرق الجديد

في معركة الدبلوماسية، أعلنت بريطانيا وفرنسا عزمهما الاعتراف بفلسطين في سبتمبر، مهددين بذلك بفرض سلام مشروط إذا لم توقف إسرائيل الحرب وتقبل بحل الدولتين .
هذه التحولات تقطع القول بأن الشرعية “رمزية فقط”؛ بل تتحوّل إلى رافعة لتشكيل المداولات الدولية، بما يُجبر بعض العواصم على إعادة التفكير في مواقفها.

تفريغ السلطة من غزة... مخطط عربي موثّق

وثيقة تُنشر لأول مرة تتحدث عن "خطة الإماراتية الفلسطينية"، تقوم على تفكيك الهوية الفلسطينية إلى أمارات محلية، تُحكم كل مدينة بقبايلها وإدارتها، وتُفوض سلطة المركز إلى السلطات المحتملة في رام الله، بينما يحكم الأمن الإسرائيلي الأقاليم كلها .
هذا المشروع يُعدّ نهاية للسلطة الوطنية، وإعادة هندسة جغرافيا سياسية باسم “الاستقرار”.

غزة تصرخ: أنا الكابوس، أنا الرد

في ظل انهيار قواعد الحكم المدني هناك، ظهرت مجموعات مسلحة غير حماسية تملأ الفراغ، خصوصًا جنوبًا، في خضم تفكك مدعوم من الاحتلال ذاته .

غزة اليوم ليست مجرد ساحة قتال، بل رمز المواجهة؛ تُعيد تعريف المقاييس السياسية: من لا يخضع – يُمحى… ومن لا يُلبّى صرخاته – يصير خارج المشروع.
السلطة الفلسطينية... إعادة التأسيس لا مجرد تمثيل

السلطة أعلنت سابقًا استعدادها لاستلام المسؤولية الكاملة في غزة فور وقف إطلاق النار، وشكّلت لجنة لمهام ما بعد الحرب تحت إشراف حركتها .
لكن إعادة التأسيس تتطلب:

استعادة شرعية العمل الميداني،

تحويل المهمة من مجرد توزيع مساعدات إلى بناء مؤسسات قيادة وطنية،

توحيد المشروع الوطني بما يمنع تقزيم النهضة إلى مشاريع محلية أو إقليمية.
الحكم ليس شعارًا، بل مسؤولية تاريخية.
من يكتب الخاتمة؟

اليوم، تُسقط غزة سيناريوهات الشرق الجديد بالقوة. في الضفة، الضغوط تتصاعد. في لبنان واليمن، الحدود تُعاد تعريفها. دول بأكملها تطرح شروط السلام، لكن المشروع الوطني الفلسطيني لم يضع بعد شروطه الجوهرية.

التاريخ يُكتب اليوم بقرار شعبي واحد:
هل سنكون شهودًا على تفتيت الوطن الواحد؟
أم سنُعيد كتابة المستحيل؟
من اليوم، إما نتبنى الكرامة، أو تُكتب بنا الخرائط… ونحن تحت الركام.