اتحاد الكتّاب: ناجي العلي مسيرة وعي متقدمة وريشة عابرة للمأساة

2025-08-30 18:55:48

أصدر الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين بيانًا في الذكرى الثامنة والأربعين لاستشهاد الإعلامي والفنان ناجي العلي، جاء فيه:

“ريشة بلا ألوان، وصوت بلا حنجرة، ومرآة بلا جدار، وتستمر الذكرى على خيط الوجع، لتستعد الحواس أكثر لمستقبلات الغد، على ذات الغاية التي قضيت من أجلها يا ناجي. ريحُنا عاصفة، وكلماتك التي خلقت حنظلة تشتغل حتى يومنا هذا بمرادك العناد، صيغة عالية الانصباب رغم انزياحات الجبناء نحو التطبيع، وترك المسدس للصدأ، وترتيب الأرصدة وفق الانصياع لرغبة الأعداء، وما هو غير مقتلة متروكة الأنياب على لحوم الأبرياء، في اصطياد أرواحهم، وعين العالم مغموسة بطمس غير بريء.

تمرّ 48 سنة وأنت كما لو أنك ترسم لنا اليوم، لا جديد فينا قلب ظهر حنظلة لوجهه، ولا جديد حرك المخيم نحو المدينة، سوى أن المخيم تعب وأصيب بالشلل بعد تهشيم العظام، وتكويم أهله بنزوح أليم يتكرر كلما اشتدت عليه حبال الحصار. ولا جديد غير دمنا الجاري نحو بحر العذابات الوسيع، وكم من حنجرة تغرسها خيانات الشقيق قبل العدو، ولم يعد للظهر من سعة حتى أدمت الطعنات ضلوع الأنفاس قبل خروجها من الصدر. كل شيء يأخذنا إلى الوجع، وكأن كاتم الصوت الذي اغتالك يغتال العالم بشرفه، أمام موتنا الكبير.

رغم كل هذا، ما زالت المقابر تضحك للأزهار كلما مالت بجوار شواهدها، والمخيم الذي تكوّم على ركامه الغليظ يبتسم كلما طلع قمر القدس ليضيء له شمعة جديدة.

سنبقى يا ناجي العلي من عزم وثبات رغم كل هذا الألم، ولن نغيّر عناوين الزيتون والنخل، ولا بريد الموج عن يافا، ولا سهم العشاق عن الشجرة، بلدتك التي غمرتها سحابات الرمال من فيض التحريف في الرواية، وانسداد عين العدالة في بوابة الحكم. سنبقى القابضين على الحُكم من حديد ولهب، والغضب يشعلنا على كل انحرافات العدميين من رمليين ومنافقين أتعبوا المسيرة، وأدخلوا سكين المجرم إلى غرف نومنا