مركز “شمس”: عصر ازدواجية المعايير يجب أن ينتهي: فلسطين قضية تحرر وطني لا ملفاً تفاوضياً

2025-11-30 15:21:13

قال مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، أن المركز لا يستحضر فقط رمزية هذا اليوم وعمقه التاريخي، بل أيضاً حقيقة أنه لم يعد مجرد مناسبة للتذكير بحقوق شعب تُصادر منذ عقود، بل مناسبة لتجديد التزام عالمي بإنهاء قضية أسوء استعمار في العصر الحديث. ومنع شعب كامل من حقه الطبيعي والشرعي في تقرير مصيره، وهو الحق الذي أكدته المادة (1) المشتركة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وأكد مركز "شمس" أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ليس فضلاً من أحد، وليس قراراً سياسياً خاضعاً للمساومات، بل هو حق أصيل، ثابت، غير قابل للتصرف، نصّت عليه الشرعة الدولية وقواعد القانون الدولي، وجرت عليه مئات القرارات الأممية، منذ صدور قرار الجمعية العامة رقم (181) لعام 1947، حيث أن المجتمع الدولي، الذي كان طرفاً في صياغة  القرار الذي منح الفلسطينيين الحق في إقامة دولتهم، لا يستطيع التنصل من مسؤوليته في تطبيق الجانب الذي يخص الفلسطينيين، تماماً كما طبق الجزء الذي أسس لقيام دولة الاحتلال. فالقرار (181) ليس مجرد وثيقة تاريخية، بل هو أول اعتراف دولي صريح بحق الفلسطينيين في دولة، وفي كيان سياسي معترف به على أرضهم. وإذا كان هذا القرار قد استخدم لعقود كمصدر شرعية لوجود دولة الاحتلال، فإن استخدامه لصالح الشعب الفلسطيني أصبح استحقاقاً قانونياً مؤجلاً، آن أوانه، ويجب أن يطبق بوضوح ودون الالتفاف عليه. فالقانون الدولي لا يعرف ازدواجية في الحقوق، ولا يقبل أن يكون النص نفسه الذي منح دولة ما شرعيتها يستخدم لتجريد شعب آخر من شرعيته السياسية.

وشدد مركز "شمس" على أن هذا الحق تم تعزيزه عبر قرارات الجمعية العامة مروراً بقرارات مجلس الأمن الداعية لإنهاء الاحتلال وتفكيك منظومته. ومنها قرار الجمعية العامة رقم (3236) للعام 1974 الذي اعترف صراحة بحق الفلسطينيين في تقرير المصير والاستقلال والسيادة، وكذلك قرار الجمعية العامة (3376) للعام 1975 المنشئ للجنة ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف.والقرار (67/19) لعام 2012 الذي رفع مكانة فلسطين إلى دولة مراقب، وأيضاً عبر اعترافات دولية واسعة ساندتها مواقف قانونية صريحة. وإذا كان هذا القرار قد استخدم لعقود كمصدر شرعية لوجود دولة الاحتلال، فإن استخدامه لصالح الشعب الفلسطيني أصبح واجباً قانونياً مؤجلاً يجب تطبيقه دون انتقائية أو ازدواجية معايير.

وأوضح مركز "شمس" على أن قبول دولة فلسطين كعضو كامل في الأمم المتحدة ليس مسألة رمزية، بل ممارسة لحق أصيل مكفول لأي دولة تستوفي الشروط الواردة في المادة (4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على أن" العضوية في الأمم المتحدة مباحة لجميع الدول الأخرى المُحبة للسلام، والتي تأخذ نفسها بالالتزامات التي يتضمنها هذا الميثاق، والتي ترى الهيئة أنها قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات وراغبة فيه". ويؤكد المركز أن حجب العضوية الكاملة عن فلسطين، رغم استيفائها الشروط القانونية، يعد تمييزاً سياسياً غير مبرر، ويقوض قدرة الأمم المتحدة على الاضطلاع بمسؤولياتها في حفظ السلم والأمن الدوليين وفق المادة (24) من الميثاق.

وشدد مركز "شمس" على أن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني ليس فقط جزءًا من مبدأ تقرير المصير، بل هو حق تاريخي وسياسي وقانوني كفلته قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي. هذا الحق أكدته قرارات مجلس الأمن حول الأرض المحتلة، بما فيها القرار (2334) للعام 2016، تلك القرارات التي شددت  على عدم جواز اكتساب الأرض بالقوة، وعلى عدم شرعية الاستيطان، وعلى ضرورة إنهاء الاحتلال بشكل كامل. وقال المركز أن استمرار حرمان الفلسطينيين من حقهم في دولة مستقلة هو انتهاك مباشر للمادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحظر ترحيل السكان ونقل المستوطنين، وكذلك انتهاك لالتزامات الدول الأطراف في الاتفاقيات الدولية بأن “تحترم وتكفل احترام” القانون الدولي الإنساني في جميع الأحوال.

وأكد مركز "شمس" أن الاعتراف الدولي الواسع بدولة فلسطين، والذي تجاوز اليوم أكثر من (145) دولة، يشكل خطوة مهمة، لكنه يظل ناقصاً وغير كافٍ. فالمطلوب اليوم ليس اعترافاً رمزياً أو بروتوكولياً، بل مواقف سياسية حقيقية تُلزم الاحتلال بإنهاء سيطرته، وتدفع باتجاه المساءلة الدولية، وتدعم انضمام فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة، بما يضمن قدرتها على ممارسة حقوقها كاملة في المنظومة الدولية. ودعا المركز الدول التي اعترفت بفلسطين أن تنتقل إلى مرحلة جديدة تتجاوز الاعتراف، إلى تبني سياسات نشطة تفرض على الاحتلال احترام القانون الدولي، وتمنع عنه الإفلات من العقاب، وتربط العلاقات الثنائية معه بمدى التزامه بإنهاء احتلاله.

وإلى تبني سياسات نشطة تستند إلى مسؤولية الدول في عدم الاعتراف بأي وضع ينشأ عن خرق خطير للقانون الدولي وفق المادة (41) من مشروع مواد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً الصادرة عن لجنة القانون الدولي.

وقال مركز "شمس" إن قبول دولة فلسطين كعضو كامل في الأمم المتحدة ليس مسألة رمزية، بل ممارسة لحق أصيل مكفول لأي شعب يسعى لإقامة دولته المستقلة. ودعا المركز الدول الأعضاء إلى إنهاء مرحلة "العضوية الناقصة" التي رافقت فلسطين لعقود، وفتح الطريق أمامها للتمتع بصلاحيات كاملة، بما في ذلك القدرة على اللجوء إلى الآليات القضائية الدولية بشكل مباشر، والمشاركة الكاملة في صياغة القرارات العالمية. فحجب هذه العضوية لا يخدم إلا الاحتلال، بل يرسخ الظلم ويعطي الاحتلال ذريعة للاستمرار في سرقة الأرض وتهويد القدس .

وأكد مركز "شمس" أن التضامن الحقيقي مع الشعب الفلسطيني يعني الاعتراف بأن الاحتلال ليس "وضعاً سياسياً معقداً" بل جريمة مستمرة، وأن استمرار الاستيطان ونظام الفصل العنصري وهدم المنازل، وحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية، هي أفعال تمثل خرقاً منهجياً لاتفاقيات جنيف وللقانون الدولي. وقال المركز أن الدول التي وقعت القرارات والاتفاقيات بأنها ملزمة لها قانوناً لا أخلاقاً فقط بضمان احترامها، وبملاحقة مرتكبي الانتهاكات الخطيرة، وباتخاذ تدابير فعالة لمنع دعم الاحتلال أو المشاركة في جرائمه.

وشدد مركز "شمس" على أن الشعب الفلسطيني، الذي يعيش تحت الاحتلال منذ عقود طويلة ، لم يتخل يوماً عن حقه في الحرية، ولا عن مطالبته بدولة مستقلة ذات سيادة، ولا عن احترام حقوقه السياسية والمدنية. حيث أن العالم شاهد على معاناة الفلسطينيين تحت الحصار والحرب والتهجير والاستيطان والاعتقال التعسفي، لكنه لم يشاهد بعد الإرادة الدولية اللازمة لإنهاء هذه المعاناة. فالقرارات الأممية وحدها، مهما كانت متقدمة، تفقد قيمتها إن بقيت بلا تنفيذ، وتتحول إلى قائمة نوايا لا تحمي شعباً ولا تجلب عدالة.

وطالب مركز "شمس" المجتمع الدولي بالانتقال من مرحلة "إدارة الصراع" إلى مرحلة "إنهاء الاحتلال"،لأن الحق في تقرير المصير لا يتحقق في ظل احتلال عسكري، ولأن الدولة الفلسطينية لن تكون ممكنة ما دام القانون الدولي ينتهك بشكل يومي دون أي ردع. كما طالب المركز الدول الأوروبية والدول التي تعلن دعمها للقانون الدولي بأن تعيد النظر في مواقفها العملية، وأن تتخذ إجراءات ملموسة توقف الاستيطان، وتعاقب الشركات التي تستفيد من الاحتلال، وتمنع تصدير الأسلحة التي تستخدم ضد المدنيين الفلسطينيين.

ودعا مركز "شمس" إلى تحرك دولي منظم يعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية تحرر وطني، لا مجرد ملف تفاوضي جامد. مضيفاً أن الشعب الفلسطيني يطالب بحقه الطبيعي في الحرية والكرامة والأمن، وهي حقوق أقرتها الشرعية الدولية، وتعد من أبسط مقومات العدالة الإنسانية. مشيراً إلى أن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية ليست مجرد حل سياسي، بل واجب قانوني وأخلاقي وأممي، لا يمكن للعالم أن يستمر في تجاهله.