فتح والعلمانية والدولة والفوضى ثانية!
وصلتنا رسالة من أحد الأخوة الكرام حول الحركة والكادر ضمن بعض المجموعات، فكان مما ذكر فيها التالي: "حقيقة هناك مشكلة لدى هذه المجموعات، ولدى ممثلي المؤسسات القاعدية التي تنضوي تحت م ت ف وبالأساس "فتح" نجد مشكلتان، بل معضلتان، تتمثلان بما يلي:
أولا: الأغلبية منهم/ن لا يعرفون البرنامج السياسي لحركة فتح و (م ت ف) المتمثل بإقامة الدولة على حدود 1967 من خلال تطبيق قرارات الرعية الدولية، حيث الاغلبية تتحدث عن البرنامج السابق "من النهر للبحر"، وعدد كبير منهم/ن معاد للشرعية الدولية.
ثانيا: الاغلبية منهم/ن يرفضون الدولة العلمانية، فلا مانع لديهم ان تكون مدنية ديمقراطية تلتزم بالعدالة والمساواة (يعني علمانية) لكن دون ذكر مصطلح "علمانية".
أخيرًا، وعلى المستوى الشعبي لا يختلفون في قضايا اتخاذ مواقف سلبية من السلطة عامة ومن السيد الرئيس بشكل خاص، ولهم/ن ايضا مواقف معادية من عدد من القيادات الفتحاوية."
وكان ردي كالتالي على الأخ الكريم:
تحية طيبة
شكرا لملاحظاتك الهامة والضرورية عند التعامل مع الأعضاء بالحركة وفي طريقة البناء
1-بالنسبة للبرنامج السياسي للحركة المتمثل الآن باستقلال دولة فلسطين القائمة، ولكنها تحت الاحتلال وبحدود العام 1967 فهو برنامج عام لكل الفلسطينيين والفصائل بما فيها فصيل "حماس" (للنظر في وثيقة الدوحة 2017). وعليه فإن عملية التشدد عند الطرح بين هذا الطرف وذاك قد تأتي من سوء فهم الفكر المرحلي الواقعي السياسي مقابل التعبئة الفكرانية التي تتبنى الرواية العادلة الفلسطينية بالحق في فلسطين بلادنا منذ الأزل والى الأبد. وعليه أؤكد ثانية إن عدم التفرقة بين السياسي الواقعي مقابل الفكراني (الايديولوجي) قد يوقع العديد في مزالق التعبير وباتجاه التشدد بالطروحات، وعدم التمييز بين الدولة (الكيان السياسي على المتاح من الأرض) مقابل الأرض والوطن، وضرورة التصالحية التاريخية المطلوبة.
2-فكرة العلمانية بمعناها الإسلاموي وخاصة المتطرف قد استقرت في أذهان العامة أنها رديف الكفر (رغم عشرات التعريفات والتطبيقات المختلفة) ولك أن تجد ذلك في أدبيات هذه التيارات التي عكست نفسها على المجتمعات العربية والاسلامية، فعلى سبيل المثال عندما يريد تنظيم إسلاموي صنع عدو يقول لك أننا ضد العلمانيين!؟ ومن هنا يجيء الحذر في تبني المصطلح رغم أنه بتعريفات عدد من "الاخوان المسلمين"، بل والمفكرين الاسلاميين الكثر له المعنى القائل بمساواة كافة المواطنين مسلميهم ومسيحييهم ومؤمنيهم وغير المؤمنين أمام القانون أو أمام الدولة وكما قال الرئيس أردوغان نفسه للمصريين عندما استقبلوه بالقاهرة فترة مرسي باعتباره الخليفة القادم!
خلاصة الفكرة هنا أن المصطلح ليس هو المهم، بل تحقيق العدالة والمواطنة المتساوية والمدنية والديمقراطية فما دامت هذه التعريفات لا تثير الشبهات والانقسام داخل المجتمع، ولا تعطي المعني السلبي المستقر-رغم أنه غير صحيح- فالمهم هو الفكرة والتطبيق وليس المصطلح.
3-أما فكرة الفوضى التنظيمية في الحركة ما هو واضح، فيقع العبء الاكبر ليس على الجمهور الفتحوي وإنما على الإدارة وضعف الاتصالات من خلال الأطر الداخلية، وأيضًا من أن الحركة لا تتشدد بالعضوية، باعتبارها أم الولد وتتسع للجميع! ولا تتشدد بالتربية التنظيمية وبالتوعية الثقافية والتدريبية باعتبارها تيار أو حركة لكل الشعب وهذا تقصير كبير صاحب الحركة ومازال.
وبإذن الله على تواصل
شكرا لك، وسلمت ودمت وكل الاحترام
بكر أبوبكر
16/11/2025م، ونشرنا المادة علنًا بدون الاسم للأخ المعني في 1/12/2025م