بين عامين!

2026-01-01 09:40:08

  عامٌ مدبر غير مأسوف عليه، وآخر مقبل نتطلع إليه بعين الرجاء؛ رجاء ألا يحمل جينات سابقه، وأن يفتح أفقاً للأمل المعلق في القلوب التي اكتوت بوجيعة لا نظير لها في التاريخ المعاصر.

يغادرنا العام المنصرم بحمولته الثقيلة، مخلفاً وراءه جراحاً ممتدة، وتركة ثقيلة تطارد القلوب المكلومة وهي تبحث عمن يبلسم روعها، ويجعل من هذا التطواف الطويل خاتمة لأحزانها.

وبينما تشير الشواهد المرئية وسحب الضباب المحتشدة في سماء المنطقة إلى واقع معقد، فإنه ما من أحد- مهما أفرط في التفاؤل- يمكنه تجميل هذا المشهد، لكنه ليس من الحكمة أيضاً أن نظل أسرى لتشاؤم مقعد ونحن نواجه تحديات وجودية، كشرت فيها الصهيونية العنصرية عن أنيابها بتوحش تجاوز كل المظالم التاريخية.

ورغم نزف الجراح، ووجع المعاناة، سنظل نؤمن بأن نهر الحرية لن يجف، وأن بصيص الضوء سيشق عتمة الليل، ويخترق أعمدة الدخان المزنرة بالبارود والنار.

  فالتاريخ لم يكتبه يوماً من استسلموا لثقل الواقع وسطوته، بل أولئك الذين آمنوا أن الفجر لا يولد إلا من رحم العتمة الأشد حلكة."