تحليل | الدولار يتدحرج.. أسوأ أداء سنوي منذ 2017

2026-01-01 09:45:13

أنهى الدولار الأميركي عام 2025 متراجعاً بأقوى وتيرة له منذ 8 أعوام وبالتحديد منذ عام 2017، في تطور يُنذر بتغييرات جذرية في موازين أسواق الصرف العالمية.

ووفق تحليل منصة المنقبون لبيانات مؤشر الدولار، فإن الهبوط يطرح علامات استفهام كبرى حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية في ظل ضبابية القيادة المقبلة للفيدرالي، وتنامي التوقعات بمزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة خلال 2026.

ويعني خفض أسعار الفائدة المرتقب في 2026، في ظل السيناريوهات الحالية للسياسة الأميركية والتطورات الجيوسياسية، أن الدولار سيستمر في الهبوط خلال الشهور المقبلة.

ويظهر مؤشر بلومبيرغ لقياس أداء الدولار، أنه تراجع بنسبة 8% خلال العام، وسط رهان متصاعد من المستثمرين على أن الدولار لم يصل بعد إلى القاع، بل إن المزيد من الضعف قادم مع تحوّل السياسة النقدية الأمريكية نحو الليونة.

ترمب والفدرالي

ومنذ إطلاق الرئيس دونالد ترمب حربه الجمركية الجديدة في أبريل الماضي، تلقّى الدولار أولى الضربات الكبرى، ومع مرور الوقت، فشل في تعويض الخسائر.

جاء ذلك، في ظل تصاعد التوقعات بأن ترمب يعتزم تعيين شخصية "مُيسّرة" لرئاسة الفيدرالي خلفاً لـ جيروم باول، الذي تنتهي ولايته في مايو 2026.

الهبوط يطرح علامات استفهام كبرى حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية في ظل ضبابية القيادة المقبلة للفيدرالي، وتنامي التوقعات بمزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة خلال 2026

في تصريحاته الأخيرة، لمّح ترامب إلى أنه قد يعزل باول قبل انتهاء ولايته، فيما يبقي هوية المرشح الجديد طيّ الكتمان، مكتفيًا بالقول إن الإعلان سيتم "في الوقت المناسب" خلال يناير.

بيانات هيئة تداول السلع الآجلة (CFTC) أظهرت أن المضاربين رفعوا رهاناتهم ضد الدولار إلى 7.9 مليار دولار حتى 23 ديسمبر، وهو أعلى مستوى منذ شهور.

في الوقت ذاته، تُظهر الأسواق المستقبلية أن المستثمرين يُسعّرون فعليا خفضين للفائدة في 2026، ما يعزز الضغط على العملة الخضراء، في وقت تتجه فيه بنوك مركزية أخرى نحو التشدد أو التريّث، مثل أوروبا وكندا والسويد وأستراليا.

الفجوة تتسع

العملة الأوروبية سجلت مكاسب قوية أمام الدولار، مدفوعة بضعف التضخم وتحفيزات عسكرية ضخمة تعزز الإنفاق العام، ما أبقى الرهانات على خفض الفائدة في منطقة اليورو شبه معدومة.

هذا التباين في السياسات النقدية بين الفيدرالي ونظرائه في الاقتصادات المتقدمة ساهم في تآكل جاذبية الدولار، خاصة للمستثمرين الباحثين عن عوائد حقيقية.

من يخلف باول؟

المرشح الأوفر حظاً وفق التسريبات هو كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، المعروف بتوجهاته التيسيرية، ما يعني أن تسميته لن تكون مفاجأة للسوق. 

لكن دخول أسماء أخرى مثل كيفن وورش أو كريستوفر والر قد يغيّر قواعد اللعبة، فإذا جاء وورش أو والر، فقد تتوقف موجة التيسير، وهذا سيعيد بعض الدعم للدولار؛ لكن إذا تم تثبيت هاسيت فإن الاتجاه واضح: مزيد من التيسير، ومزيد من الضعف.