عشية الحرب: إسرائيل طلبت زيادة الأموال التي تحولها قطر لحماس

2026-01-02 09:48:52

طلبت إسرائيل من قطر، في بداية أيلول/سبتمبر العام 2023، أي قبل نحو شهر من هجوم 7 أكتوبر، زيادة مبلغ الأموال التي تنقلها إلى حركة حماس، إضافة إلى الهبات المالية التي منحتها قطر إلى المواطنين الغزيين، وذلك من أجل منع حماس من تصعيد في قطاع غزة ضد إسرائيل.

وجاء الطلب الإسرائيلي خلال اجتماع عُقد في فندق في القدس، شارك فيه المسؤول القطري محمد العمادي، ومن الجانب الإسرائيلي رئيس منطقة الجنوب في الشاباك، الذي يُلقب بـ"أوسكار" ومنسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، غسان عليان، ومندوبين عن أجهزة أمنية إسرائيلية أخرى، حسبما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الجمعة.

وحسب الصحيفة، جاء الطلب الإسرائيلي إثر توتر ساد في جهاز الأمن والمستوى السياسي في إسرائيل، على إثر تردد أنباء حول استئناف تنظيم مسيرات العودة عن السياج الأمني المحيط بقطاع غزة، وأن حماس بدأت تمهد بواسطة آليات ثقيلة، في نهاية آب/أغسطس 2023، لإقامة "مخيمات العودة" مجددا في شمال شرق القطاع

وتم إرسال الوفد الإسرائيلي إلى اللقاء مع العمادي بمصادقة المستوى السياسي الإسرائيلي، على خلفية تقديرات في جهاز الأمن بأن حماس لا تريد تصعيدا في القطاع، وإنما تستخدم المواجهات عن السياج الأمني من أجل الحصول على تسهيلات اقتصادية.

وتابعت الصحيفة أنه قبل شهر من لقاء العمادي مع الوفد الأمني الإسرائيلي في القدس، وصل دبلوماسي قطري آخر إلى غزة، حيث التقى مع رئيس حماس، يحيى السنوار، والقيادي في الحركة، روحي مشتهى، وآخرين ولدى خروجه من القطاع أبلغت قطر إسرائيل بأن حماس لا تريد التصعيد وأنها معنية بالحفاظ على الاستقرار.

وطلب السنوار زيادة المبلغ المخصص لشراء الوقود لتشغيل محطة توليد الكهرباء خلال شهري آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر بسبب حرارة الصيف، كما طلب زيادة شراء الوقود من مصر، بتمويل قطر، من ثلاثة ملايين دولار إلى سبعة ملايين دولار شهريا. وحسب الصحيفة فإن الدبلوماسي القطري أبلغ السنوار بأن قطر لا توافق على ذلك.

وحسب الصحيفة، فإنه منذ نهاية العام 2021، ومن أجل منع نقل أموال نقدا إلى حماس مباشرة، اتفقت إسرائيل وقطر والسنوار على أن تشتري قطر الوقود من مصر ونقله إلى سلطات حماس كهدية، وأن تباع لمحطات الوقود في القطاع، وبذلك تجني حماس أرباحا تستخدمها لتسديد رواتب موظفي الحكومة.

ونظر الشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية ("أمان") ووحدة منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة إلى استئناف مسيرات العودة عند حدود القطاع على أنها محاولة من جانب حماس لممارسة ضغط من أجل إدخال مال أكثر إلى قطاع غزة، وذلك قبيل زيارة العمادي.

وخلال اللقاء مع العمادي في القدس في بداية أيلول/سبتمبر، طلب المندوبون الإسرائيليون زيادة شراء الوقود من مصر لصالح حماس، من أجل التيقن من استمرار التهدئة، ولم يكن بإمكان العمادي المصادقة على ذلك على الفور.

ولاحقا، خلال أيلول/سبتمبر، توجه رئيس الموساد، دافيد برنياع، إلى الدوحة والتقى مع مسؤولين قطريين في محاولة لتسوية استمرار تحويل الأموال إلى حماس، وذلك بتوجيه من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وفقا للصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن برنياع، وكذلك رئيس الشاباك السابق، رونين بار، وسلفه في المنصب ناداف أرغمان، عارض تحويل هذه الأموال، وأن "نتنياهو بنفسه هو الذي أصدر الأوامر مرة تلو الأخرى حول أولويات الحفاظ على الهدوء في القطاع، بأي ثمن تقريبا، وأوعز بتسوية ذلك مقابل القطريين".

وتابعت الصحيفة أن "إيعاز نتنياهو جاء بسبب معلومات لدى جهاز الأمن تفيد بأن حماس تريد الهدوء، وتحاول ابتزاز إسرائيل، والإخفاق في الحصول على معلومات حول عزمها التوغل إلى إسرائيل. لكن يتضح الآن أن الحكومة الإسرائيلية لم تكتف باستمرار تحويل المال من قطر إلى حماس فقط، وإنما سعت إلى زيادته وإلى تسهيلات أخرى، وذلك كله بطلب من زعيم حماس السنوار، في محاولة إسرائيلية يائسة لشراء الهدوء".