فتح معبر رفح وإغلاق ملف التهجير
لأسبابٍ عجزت عنها إسرائيل، يتم قريباً جداً فتح معبر رفح في الاتجاهين، وسيكون للسلطة وجودٌ فيه، بما يشبه ما كانت الأمور عليه قبل انقلاب حماس، وسيكون التواجد الدولي فعّالاً.
في الخطط الإسرائيلية، وأساسها تهجير أهل غزة إلى سيناء، حاولت إسرائيل جعل معبر رفح وامتداده فيما يسمّى بممر فيلادلفي، بوابة تهجيرٍ قسري، وإلى جانب الضغط العسكري من خلال حرب التدمير والإبادة، كانت هنالك محاولاتٌ دؤوبةٌ لإرخاء الموقف المصري، عبر مغرياتٍ أفصح عنها وزير خارجيتها، ويسجّل لمصر وقوفها بصلابة ومبدئيةٍ ضد تهجير ولو غزّي واحدٍ إليها، كذلك تمكنت مصر من إفشال تحايلٍ إسرائيليٍ بعرضها على القيادة المصرية التعاون لفتح المعبر باتجاهٍ واحدٍ، وكان الرد المصري حاسماً في رفض هذا الأمر، فإمّا أن يفتح في الاتجاهين، مع حق من يغادر إلى مصر أو إلى أي مكانٍ بالعودة إلى غزة وقتما يشاء.
ماطلت إسرائيل طويلاً إلى أن أذعنت أخيراً لموقف مصر ليس فقط في فتح المعبر باتجاهين، بل وبوجود السلطة الفلسطينية عليه، بعد أن كان إبعادها عن أي ترتيباتٍ تتصل به وبغزة، أحد ثوابت نتنياهو وأتباعه من قوى الائتلاف اليميني بقيادة سموتريتش وبن غفير الذين اعتبرا فتح المعبر ووجود السلطة الفلسطينية عليه بأي شكلٍ كان خطاً أحمر، لو تم تجاوزه فسوف يسقطون حكومة نتنياهو.
فتح المعبر هو أحد استحقاقات خطة ترمب، وهو بدايةٌ للعمل على تنفيذ المرحلة الثانية منها، غير أن ذلك على أهميته القصوى فيما يتصل بحياة وحركة أهلنا في غزة، ومن خلال فتحه ذهاباً وإياباً، دون حرمان أي غزيٍ من العودة إلى بلده، فهو إغلاقٌ لملف التهجير الذي كان أساس الحرب على غزة وهدفها الأول والأخير.
وإذا كان لمصر الدور الأساسي فيما يتصل بفتح المعبر الوحيد والمباشر لغزة على العالم، فإن فتح المعبر دون وجودٍ اسرائيليٍ احتلاليٍ عليه، يعتبر خطوةً هامةً نحو تخطي الصعوبات التي تضعها إسرائيل في طريق تنفيذ المرحلة الثانية، التي لابد وأن تُفضي وفق مبادرة ترمب والمشاركة المصرية والقطرية والتركية في إطلاقها، وتنفيذ مراحلها إلى إنهاء الحرب على غزة، وليس التوقف عند وقف إطلاق النار، الذي انتهكته إسرائيل وبلا ضوابط خلال تنفيذ المرحلة الأولى.
ما حدث بشأن معبر رفح، ينبغي أن يأخذ حجمه الحقيقي، دون أن يؤثر على السعي القوي والمعقد لتنفيذ ما تبقى من خطة ترمب، والدرس المستفاد من حكاية المعبر هو أن ليس كل ما يقوله نتنياهو وتحالفه وجنرالاته هو قدرٌ لا رادّ له، ومن أجل المزيد من إثبات هذه الحقيقة، يكون التمسك المصري والقطري والتركي بتنفيذ مبادرة ترمب بجميع مراحلها هو أهم دعمٍ للصمود الفلسطيني العظيم، ونقول شكراً لمصر ولكل من عمل معها لتحقيق هذا الإنجاز الذي مهما بدا جزئياً إلا أنه بالغ الأهمية على طريق المسار الصعب الذي تجتازه غزة وأهلها.