خبير لـ"راية": اهتمام إسرائيل باحتجاجات إيران ترقّبٌ لا قلق… وتل أبيب تسعى لإضعاف النظام لا إسقاطه
في ظل تصاعد الاحتجاجات الداخلية في إيران، وتصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الداعمة لها، برز اهتمام إسرائيلي لافت بما يجري في الساحة الإيرانية، وسط تقارير تتحدث عن ضعف غير مسبوق للنظام القائم.
وقال مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي، عماد أبو عواد، إن التعاطي الإسرائيلي مع الاحتجاجات في إيران يندرج في إطار الترقّب والاهتمام أكثر من كونه قلقًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أن إسرائيل ترى أن إيران تعيش واقعًا داخليًا صعبًا تتفاقم فيه الأزمات السياسية والاقتصادية.
وأضاف أبو عواد في حديث خاص لـ"رايــة" أن هناك مخاوف إسرائيلية محدودة من احتمال إقدام إيران على تصدير أزماتها الداخلية عبر مواجهة خارجية، بما في ذلك توجيه ضربات لإسرائيل، إلا أن هذا السيناريو مستبعد وفق تقديرات المؤسسات الإسرائيلية، رغم ترويجه من قبل أطراف مقربة من بنيامين نتنياهو.
وأوضح أن نتنياهو يسعى إلى إبقاء الملف الإيراني حاضرًا بقوة في النقاش الداخلي الإسرائيلي، خاصة في ظل عام انتخابي، مستثمرًا ما يعتبره إنجازًا سابقًا تمثل في إقناع الإدارة الأميركية بتوجيه ضربات لإيران، واستهداف المفاعل النووي الإيراني، ما مكّنه من تسجيل نقاط سياسية داخلية.
وأشار إلى أن إسرائيل ترى في المرحلة الحالية فرصة مواتية لدفع الولايات المتحدة نحو عمل عسكري جديد داخل إيران، أو تنفيذ ضربات إسرائيلية مباشرة، بهدف إضعاف النظام الإيراني وتشجيع واشنطن على تصعيد المواجهة.
وأكد أبو عواد أن حجم الاهتمام الإسرائيلي بالاحتجاجات الإيرانية كبير جدًا، ويعكس رغبة واضحة لدى تل أبيب في إضعاف النظام الإيراني القائم، وتحقيق مكاسب إضافية، إلى جانب دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تسخين هذا الملف، بما يتيح لإسرائيل الاستمرار في تسخين ملفات إقليمية أخرى، وتأجيل أي مسار تسويات في المنطقة.
وحول طبيعة الإنجاز الذي تسعى إسرائيل لتحقيقه في هذه المرحلة، أوضح أبو عواد أن الهدف الأول يتمثل في إضعاف النظام الإيراني إلى حد بعيد، ودفعه نحو اتفاق نووي بشروط إسرائيلية – أميركية قاسية، تصل إلى حد الرضوخ الكامل للمطالب المطروحة.
وأضاف أن الهدف الثاني يتمثل في الدفع نحو خلق حالة تفكك داخلي في إيران، مستغلة التنوع العرقي والإثني والطائفي، بما في ذلك الورقة الكردية، لفتح الباب أمام تقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ متعددة، الأمر الذي من شأنه أن يحقق مكاسب استراتيجية لإسرائيل على المدى البعيد.
وأشار إلى أن هذه المكاسب قد تكون سياسية ودبلوماسية، أو عبر بناء علاقات مستقبلية مع أقليات داخل إيران أو على حدودها، في حال إضعاف النظام المركزي.