خاص | تحذيرات صحية من تفشي فيروسات متحوّرة في غزة

2026-01-13 14:39:43

حذّرت مصادر طبية في قطاع غزة من تفشّي فيروسات متحوّرة تسببت بضغط غير مسبوق على المستشفيات، حيث تجاوزت القدرة الاستيعابية للمرافق الصحية، وبلغت نسبة إشغال الأسرة نحو 150%، في ظل غياب اللقاحات السنوية للفئات الهشّة نتيجة عدم توفرها داخل القطاع.

وترافقت هذه التحذيرات مع دعوات عاجلة لاتخاذ إجراءات فورية لدعم القطاع الصحي، وتوفير اللقاحات ووسائل الحماية اللازمة، خاصة للأطفال وكبار السن، إلى جانب التأكيد على أهمية التعاون الدولي لوقف تفاقم الأزمة الصحية في قطاع غزة.

وفي هذا السياق، قال الدكتور عبد الرؤوف المناعمة، أستاذ علم الميكروبات في الجامعة الإسلامية بغزة، إن الوضع الوبائي في القطاع منذ اندلاع الحرب “يفوق الخيال والتصور”، مشيرًا إلى استمرار تفشّي الأمراض المعدية، لا سيما بين الأطفال وكبار السن داخل مراكز الإيواء والمخيمات، نتيجة الظروف المعيشية القاسية والاكتظاظ وغياب الخدمات الصحية الكافية.

وأوضح المناعمة في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن هناك اشتباهًا بتسجيل حالات لأمراض كان من الممكن الوقاية منها عبر اللقاحات، ما دفع وزارة الصحة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، إلى إطلاق حملات تطعيم محدودة استهدفت الأطفال دون سن ثلاث سنوات، رغم شح الإمكانيات.

وأشار إلى أن فيروس الإنفلونزا المنتشر حاليًا ينتمي إلى سلالات متحوّرة ذات قدرة إمراضية عالية، حيث تمتد فترة المرض من 12 إلى 15 يومًا بدلًا من سبعة أيام في الحالات العادية، وتترافق مع أعراض أشدّ قسوة.

وأكد المناعمة أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي للإصابات، في ظل ضعف أنظمة الرصد والتسجيل الصحي، وعدم توجه كثير من المرضى إلى المستشفيات بسبب محدودية الإمكانيات، موضحًا أن الواقع الوبائي على الأرض أخطر مما هو مُعلن.

وحذّر من أن نسبة الوفيات في بعض أنواع الإنفلونزا قد تصل إلى 2–3% في الظروف الطبيعية، فما بالك بواقع يعاني فيه السكان من سوء تغذية حاد، وبرد قارس، وسكن غير ملائم داخل خيام لا توفر الحماية، ما يؤدي إلى ضعف المناعة وتسارع انتشار الأمراض وارتفاع خطورتها.

وأضاف أن غياب القدرات التشخيصية، وتأخر إرسال العينات للفحص خارج القطاع، يزيد من تعقيد المشهد الصحي، مشيرًا إلى أن الأوضاع الإنسانية الراهنة ما زالت مهيأة لانتشار أوسع للأمراض المعدية، في ظل استمرار الأزمة ونقص الإمكانات الطبية.

وختم المناعمة بالتأكيد على أن الوضع الصحي في غزة يفتقر حاليًا إلى السيطرة الفعلية، محذرًا من أن الأشهر المقبلة قد تحمل تطورات وبائية أكثر خطورة ما لم يتم التدخل العاجل لدعم القطاع الصحي وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.