أسعار اللحوم الحمراء: المجمّد يقترب من الطازج.. من يفسّر ذلك؟
تشهد أسواق الضفة الغربية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار اللحوم الحمراء، سواء الطازجة أو المجمّدة، في وقت يؤكد فيه تجار توفر كميات كافية تغطي احتياجات المستهلكين، ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذا الارتفاع وحدوده المنطقية، وانعكاساته على القدرة الشرائية للمواطنين في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة.
الخروف: الطازج يقترب من المجمّد
في الأسواق المحلية، يُباع كيلو لحم الخروف الطازج بأسعار تتراوح ما بين 75–80 شيكلًا للكيلو الواحد دون تقطيع، فيما ترتفع الأسعار في بعض المحافظات، خاصة في الخليل، لتصل إلى ما بين 100–110 شيكل للكيلو عند البيع “بالشقفة” وبعد التنظيف النهائي.
في المقابل، يُباع كيلو لحم الخروف المجمّد المستورد بأسعار تتراوح ما بين 55–65 شيكلًا للكيلو، وهو فارق يُعد محدودًا نسبيًا قياسًا بالفارق المتوقع بين اللحم الطازج والمجمّد، سواء من حيث الكلفة أو طبيعة سلسلة الإنتاج والتخزين.
هذا التقارب السعري يثير تساؤلات حول مدى تحقيق اللحوم المجمّدة للهدف الذي تُستورد من أجله، والمتمثل بتوفير بديل اقتصادي يخفف العبء عن شريحة واسعة من المستهلكين، خاصة في ظل تشجيع حكومي سابق على استيراد هذا النوع من اللحوم.
العجل: الفجوة أوضح والأسئلة أكبر
ولا يقتصر الجدل على لحم الخروف، بل يمتد بوضوح إلى لحم العجل الطازج، الذي يُباع في أسواق الضفة الغربية بأسعار تتراوح بين 65–72 شيكلًا للكيلو الواحد، وهو ارتفاع يصفه عدد من التجار بأنه غير مبرر في ظل استقرار العرض.
ووفقًا لبائع لحوم عجل رفض الكشف عن اسمه، فإن سعر كيلو العجل حيًّا يبلغ نحو 23.5 شيكل، وبعد احتساب كلفة الذبح والتنظيف والفاقد الطبيعي (العظام والأحشاء)، فإن السعر العادل لكيلو لحم العجل الطازج يُفترض أن يتراوح ما بين 55–58.5 شيكلًا للكيلو، بحسب وكالة معا.
في المقابل، يُباع كيلو لحم العجل المجمّد في الأسواق الفلسطينية بأسعار أقل بكثير، ويتراوح بين 38–42 شيكلًا للكيلو الواحد، وهو ما يفتح باب التساؤل حول أسباب الفجوة الكبيرة بين السعر العادل نظريا والسعر الفعلي الذي يدفعه المستهلك مقابل اللحم الطازج.
المستهلك تحت الضغط
يشكّل هذا التفاوت في الأسعار، واختلافها من منطقة إلى أخرى، ضغطا إضافيا على المستهلك الفلسطيني، الذي بات يبحث عن بدائل أقل كلفة في ظل تراجع الدخل وارتفاع أسعار السلع الأساسية. ومع تقلص الفارق بين الطازج والمجمّد في بعض الأصناف، تتضاءل خيارات المستهلك، وتُطرح تساؤلات حول آليات التسعير والرقابة في السوق.
غياب التفسير الرسمي
حتى الآن، لا توجد توضيحات رسمية مفصلة تفسر أسباب هذا الارتفاع أو تبرر الفجوات السعرية بين الكلفة التقديرية والأسعار النهائية للمستهلك، وسط مطالبات بمراجعة بيانات الاستيراد، والبيانات الجمركية الخاصة باللحوم المجمّدة قبل تسويقها، ووضع سقوف سعرية استرشادية تضمن حماية المستهلك دون الإضرار بالتجار.
ويبقى السؤال مفتوحا: هل تعكس أسعار اللحوم الحالية كلفتها الحقيقية، أم أن السوق يشهد خللًا في منظومة التسعير؟
ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي يشهد عادة ارتفاعا كبيرا في الطلب على اللحوم الحمراء، تتصاعد المخاوف من تكرار سيناريو الارتفاعات غير المبررة التي شهدتها الأسواق خلال شهر رمضان من العام الماضي، والتي فاقمت العبء المعيشي على آلاف العائلات.