نقطة ضوء.. ما لم يُقال !.

2026-01-17 21:32:52

▪️ توقّفتُ اليوم لبضع دقائق أمام ملحمةٍ على الشارع الرئيسيّ في بلدتي “عنبتا”، أنتظر دوري لشراء كميةٍ من اللحم تُناسب إعداد “منسفٍ” يليق بضيوفٍ أعزاء.

▪️ الانتظار كان عاديًّا، لا يحمل في ظاهره جديدًا يُذكر، إلا أنه منحَ عينَيَّ وقتًا إضافيًّا لالتقاط ما يتجاوز الحاجة المباشرة. كنت ألاحظ تفاصيل الشارع من حولي: حركة المارة، أصوات السيارات، وبريق الشمس على واجهات المحال. لحظات بسيطة كهذه تمنح المرء فرصة للتأمل، وتسجيل ما قد يهرب من الانتباه في زحمة الحياة اليومية.

▪️ على مرمى البصر، زريبةٌ صغيرة تضم عدداً محدوداً من الخِراف، محشورة في مساحة أضيق من أن تتحرك بحرية. هناك تَزاحُمٌ وتدافعٌ وصراعٌ حادٌّ بلا أفقٍ ولا ضوابط؛ كل خَروفٍ يحاول انتزاع موطئ قدم على حساب الآخر.

▪️ في المقابل، كان “ عاصم ” الجزار هادئًا، ثابت الإيقاع، واقفًا أمام ذبيحتين معلّقتين على الخطّاف، وسكينه تمضي في عملها بلا استعجالٍ ولا ارتباك. طلب أحد الزبائن شراء رأسٍ من الخراف المتقاتلة، فجاء الرد مقتضبًا، خالياً من أي انفعال: “نَقِّ واختر أجودَهما، أشِر بإصبعك فحسب، يا عزيزي!” .

▪️ مَشهدٌ عابر، لا ادِّعاء فيه ولا حكمة معلنة، يُشبِه إلى حدّ كبير ما نعيشه اليوم في فلسطين: تزاحُم داخلي، صراعات جانبية، واستنزاف متبادل في مساحة ضيّقة، بينما الفاعل الحقيقي يقف مطمئنًا، يُدير المشهد بهدوء، وينفّذ مشروعه بلا ضجيج.

💢 ملاحظة: “فكرة مقتبسة”