نقطة ضوء.. الحرية لـ"لوسي"

2026-01-19 22:33:49

▪️ لوسي كلبة جميلة، وُلدت في أحد أحياء قرية بيت فوريك الواقعة شرق مدينة نابلس. تبنّاها شابٌّ فلاح يدعى محمد مليطات ، ترعرعت في عمق بيته الدافئ. كبرت معه في الحقل، وحفظت رائحة التراب والهواء، ودروب الأرض المحيطة بها: سهولها وجبالها، طرقها وأشجارها. وأصبحت صديقةً لمعظم أهل القرية؛ تعرفهم واحدًا واحدًا، وتتبادل نظرات الودّ والاحترام مع أغلبهم.

▪️ تعرّفت لوسي إلى الوجوه الغريبة التي هبطت على المكان بلا جذور. رأت النار تمشي على هيئة بشر، والأرض تُسحب من تحت أقدام أصحابها، والماء يُحتكر، والهواء يُضيَّق، والأشجار تُقتلع كأنها ذاكرة فائضة عن الحاجة. لم تكن بحاجة إلى لغة البيانات ولا إلى خرائط السياسة؛ فغريزتها دلّتها ببساطةٍ قاطعة على من جاء عابرًا بقوة السلاح، ومن بقي ثابتًا بعمق التراب، ومن كان الجرح، ومن كان السكين. 

▪️ في نزهةٍ يوميةٍ عادية، خرج محمد لتفقّد أرضه برفقة أحد الأصدقاء. لم يحملا في أيديهما سوى ظرفٍ من بزر عباد الشمس، وقطعٍ من خبزٍ فلاحيٍّ مبلّل بالزيت، وعلبتين من عصير الرمان. فجأة، هاجمهما عدد من المستعمرين. مشهدٌ مألوف، محفوظ، لا يحتاج إلى تحقيقٍ دولي.

▪️ حين هوجم محمد، لم تفكّر لوسي في التوازنات الدولية، ولا في بيانات الإدانة، ولا في “حق الدفاع عن النفس” الممنوح حصرًا للمستعمرين. تصرّفت كما يفعل كل كائنٍ سليم الفطرة: دافعت. عضّت المعتدي، لا أكثر ولا أقل.

▪️ وصلت قواتٌ مدجّجة بالسلاح إلى المكان. اعتُقل الشابان، وتعرّضا للضرب، ثم أُفرج عنهما بعد أداء الطقس المعتاد للإذلال. أمّا لوسي… فما زالت في السجن؛ لأنها لم تتقن فنّ الصمت، ولأن وفاءها كان زائدًا عن الحدّ المسموح.

▪️ اليوم، تطالب مجموعات من المستعمرين بإعدام لوسي، بزعم أنها “تشكّل خطرًا” عليهم، وتهدّد راحتهم، وتحاصر تحرّكاتهم ونشاطاتهم، وتُرعب مناطق نفوذهم.

▪️ نتوجّه، باسم جموع حيوانات فلسطين الأليفة، وبخاصة قطاع الكلاب ، بمناشدةٍ عاجلةٍ وواضحةٍ وصريحة إلى الأمين العام للأمم المتحدة" أنطونيو غوتيريش " ، للتدخّل الفوري، وإطلاق سراح الكلبة لوسي، وحمايتها من جريمة إعدامٍ متوقّعة.

▪️ وندعو، في الوقت نفسه، إلى اعتصامٍ شعبيٍّ حاشد أمام مقارّ الأمم المتحدة والهيئات والمنظمات الدولية، في العاصمة السياسية المؤقتة رام الله، للهدف ذاته ، تُرفع فيه صور الكلبة لوسي فقط، وشعارات تطالب بحريتها . 

▪️ لوسي كشفت، بفعلةٍ واحدة، كم أصبح العالم متواطئًا، وكم صار الوفاء تهمة، وكم يحتاج العدل أحيانًا إلى كلبة لتذكير البشر بما نسوه. الحرية للوسي الشجاعة الوفية .

💢 قصة حقيقية