خاص | مدارس القدس في مواجهة قرارات تعسفية تستهدف التعليم والهوية

2026-01-20 11:03:16

حذّر مدير مدرسة المطران في القدس، السيد ريتشارد زنانيري، من تصعيد خطير يستهدف المؤسسات التعليمية الفلسطينية في المدينة، مؤكدًا أن ما يجري يأتي في سياق هجمة ممنهجة تهدف إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني وفرض الهيمنة الإسرائيلية الكاملة على قطاع التعليم.

وقال زنانيري في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، إن المدارس الخاصة، وعلى رأسها المدارس المسيحية في القدس، فوجئت مع بداية الفصل الدراسي الثاني بقرارات تعسفية تتعلق بتصاريح المعلمين، أبرزها اشتراط الدوام يوم السبت بدلاً من الجمعة، في خطوة وصفها بأنها غير مسبوقة ومرفوضة تاريخيًا وتربويًا.

وأضاف أن هذه الإجراءات دفعت المدارس المسيحية، بالتنسيق مع مدارس خاصة أخرى في القدس، إلى اتخاذ قرار جماعي بتعليق الدوام، ما أدى إلى تغيّب نحو 20 ألف طالب عن مقاعد الدراسة لعدة أيام.

وأوضح أن الأزمة لا تقتصر على التصاريح، بل تمتد إلى محاولات ممنهجة لمنع توظيف معلمين من الضفة الغربية، الذين يشكّلون نحو 30% من الكادر التعليمي في مدارس القدس، محذرًا من أن تنفيذ هذا القرار يعني فعليًا إغلاق عدد كبير من المدارس بسبب النقص الحاد في المعلمين الحاصلين على هوية القدس.

وكشف زنانيري عن وجود توجهات قيد الدراسة تمنع توظيف خريجي الجامعات الفلسطينية، مثل بيرزيت والنجاح والقدس وبيت لحم، حتى لو كانوا يحملون هوية القدس، واصفًا ذلك بأنه “قرار سياسي بحت” يستهدف ضرب التعليم الفلسطيني وتجفيف موارده البشرية.

وأكد أن المدارس الفلسطينية في القدس، ومنها مدرسة المطران التي تأسست عام 1899، سبقت الاحتلال بسنوات طويلة وشكّلت ركيزة أساسية في بناء المجتمع المقدسي، مشددًا على أن هذه المؤسسات تزرع الهوية الوطنية والثقافية والدينية الإسلامية والمسيحية، ولا يمكن فصلها عن تاريخ المدينة.

وأشار إلى أن الأزمة الحالية جرى احتواؤها مؤقتًا بعد إعادة التصاريح، لكنه حذّر من أن الخطر ما زال قائمًا، داعيًا إلى خطة وطنية ودولية شاملة للتصدي لما وصفه بـ”الهجمة العاصفة” على التعليم في القدس، وعدم الاكتفاء بردود الفعل المؤقتة.

كما دعا زنانيري السلطة الوطنية الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية الدولية والدول المؤثرة إلى تحرك عاجل ومستدام، محذرًا من أن تجاهل هذه التطورات قد يقود إلى “كارثة تعليمية” مع بداية العام الدراسي المقبل، في ظل إغلاق عشرات المؤسسات التعليمية والحقوقية في القدس خلال الفترة الأخيرة.

وختم بالقول: “نحن لا ننحني إلا لله وحده، والتعليم في القدس خط أحمر، والدفاع عنه مسؤولية وطنية جماعية قبل فوات الأوان”.