حالة ترمب في سنته الأولى

2026-01-21 10:01:14

اليوم يبدأ عام ترمب الثاني، في ولايته الثانية، ودون سرد التفاصيل وهي كثيرة، فقد كان عامه الذي انقضى أكثر الأعوام اضطراباً واشتعالاً للأزمات التي وضع نفسه طرفاً فيها، وبنظرةٍ على خريطة الأزمات في العالم فلا تخلو منطقةٌ من أزمةٍ أنتجها ترمب دون أن يظهر مؤشرٌ ولو ضعيفٌ على تسوية أيٍ منها.

داخل أمريكا.. وصلت الأمور إلى الحد الذي أفصحت عنه مجلة نيوزويك بالقول، إن احتمالات عزل ترمب خلال فترة رئاسته الثانية وصلت إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، بعد بياناتٍ حول احتمالات إخضاعه للإجراءات الدستورية الخاصة بالعزل في ظل الجدل السياسي في الولايات المتحدة.

وفي الجوار اللصيق أي ما يوصف عادةً بالحديقة الخلفية للولايات المتحدة – أمريكا اللاتينية – فقد أشاعت عمليته "السوبرمانية" باختطاف الرئيس مادورو، جوّاً مشحونا بالخوف منه، والاستعداد لمواجهة سياساته على صعيد الدول والشعوب.

وفي أوروبا التي توصف تاريخياً بالحديقة الأمامية للولايات المتحدة وكذلك حلف الناتو، الذي هو الخندق الأمامي دفاعياً وهجومياً، بلغت فيها الأزمة حد الوقوف على حافة صدامٍ غير مسبوقة معها، إضافةً إلى التوجه الأوروبي الجدي لبناء قوةٍ عسكريةٍ تنهي الاعتماد على القوة الأمريكية.

وفي إيران.. وآخر ما حرر أنه عندما قيل له أن هنالك احتمال بأن يقوم "الملالي" باغتياله، صعّد من تهديداته حتى بلغ به الأمر حدّ الإعلان عن أنه سيمحو إيران من الوجود.

وفي الشرق الأوسط حيث عودة الأساطيل إلى بحره المتوسط في غمار حالةٍ مشتعلةٍ لم تحسم فيها قضيةٌ واحدة.

لقد رحّب العالم ومنهم الفلسطينيون بتشكيل مجلس السلام، لعله يفعل شيئاً إيجابياً بشأن غزة والقضية الفلسطينية، إلا أن طريقته في تشكيل هذا المجلس وتوظيفه أحاط المشروع بحذرٍ شديدٍ وخصوصاً من قبل الدول الوازنة التي وإن دخل بعضها إلى المجلس، فلا تتفق معه في جميع الملفات السياسية.

تميّزت سياسة ترمب في السنة الأولى من ولايته الثانية بفتح صراعاتٍ جديدةٍ وليس بإغلاق القديمة، كما وعد في حملته الانتخابية، واتضح لكل مراقبٍ لأدائه أن خلفيته كرجل أعمالٍ ومقاولات، تُستنسخ على أداءه لمهام رئيس أقوى دولةٍ في العالم، إذ كل شيءٍ من وجهة نظر المقاول يمكن حلّه بصفقةٍ تجارية!

إن ما قالته نيوزويك الأمريكية حول وصول احتمالات عزله خلال هذه السنة لخّص بجملةٍ قصيرةٍ خلاصات سنةٍ طويلةٍ من حكمه لأمريكا، واستفزازاته لكل دول وشعوب العالم، فأي رئيسٍ لدولةٍ عظمى يمكن أن يكون مقنعاً لشعبه وشعوب العالم ما دامت احتمالات عزله أعلى من احتمالات بقاءه.

بحكم الحاجة الملحة لغزة وللقضية الفلسطينية، تُوّج ترمب ملكاً لإنهاء الحروب في الشرق الأوسط، فهل سينجح وهذا ما نتمناه، وهل سينقلب الشعب الأمريكي عليه ولا يكمل ولايته حتى آخرها؟ وهذا ما لا شأن لنا به، وهل سيأتي يومٌ يقول فيه فشلت؟ لا أحد يعرف.

إن ما نخشاه ويخشاه العالم أن يحسم أمر ترمب بقاءً أو مغادرةً بعد أن يكون الخراب قد عمّ كل أرجاء المعمورة.