خاص| الابتزاز الإلكتروني للأطفال… خطر صامت يبدأ من الألعاب ويهدد الأسر
في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية بين أيدي الأطفال، ومنحهم حرية استخدام الإنترنت دون رقابة كافية، تتزايد المخاطر الرقمية، وفي مقدمتها الابتزاز الإلكتروني. خطرٌ صامت يبدأ أحيانًا من لعبة بسيطة، ويمتد إلى تهديدات نفسية واجتماعية خطيرة، ما يضع الأهل أمام مسؤولية الوعي والحماية.
قالت المختصة د. لما قنديل إن الابتزاز الإلكتروني بات ظاهرة واسعة الانتشار، لا تقتصر على الكبار فقط، بل تطال الأطفال والمراهقين بشكل متزايد، باعتبارهم الفئة الأضعف والأكثر عرضة للاستدراج والسيطرة. وأكدت أن كثيرًا من حالات الابتزاز تبدأ من خلال الألعاب الإلكترونية المتصلة بالإنترنت.
وأوضحت أن الألعاب اليوم لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل منصات تواصل مفتوحة، يمكن لأي شخص الدخول إليها والتحدث مع الأطفال بحجة اللعب المشترك. وأضافت: “يبدأ الأمر بدردشة بسيطة خلال اللعب، ثم تتطور الأسئلة تدريجيًا لجمع معلومات شخصية، مثل الاسم، مكان السكن، أفراد العائلة، المدرسة، والهوايات، وصولًا إلى طلب حسابات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي”.
وبيّنت د. قنديل أن هذه المعلومات تتحول إلى “قاعدة بيانات” لدى المبتز، يستخدمها لاحقًا للضغط والتهديد، سواء بطلب المال، أو الصور، أو القيام بتصرفات غير لائقة، مشيرة إلى أن الخطر يكون أكبر لدى الفتيات في سن المراهقة، حيث قد يبدأ الأمر بمزحة أو طلب صورة، ثم يتحول إلى تهديد مباشر بإيذاء السمعة أو إبلاغ الأهل.
وأكدت أن الطفل في هذه الحالات ليس مذنبًا، بل ضحية استغلال من شخص أكبر وأكثر خبرة، مستغلًا براءته وجهله بخطورة مشاركة المعلومات. وأضافت أن ثقافة الخوف والعار السائدة في المجتمع تدفع كثيرًا من الأطفال إلى الصمت، ما يؤدي إلى تعمّقهم أكثر في دائرة الابتزاز بدل الخروج منها.
وحول الوقاية، شددت د. قنديل على أن بناء جسور الثقة والتواصل بين الأهل وأطفالهم هو خط الدفاع الأول، داعية إلى الحديث المبكر مع الأطفال، منذ سن السابعة، حول مخاطر الإنترنت، وما يجب مشاركته وما يُمنع مشاركته، مع التأكيد الدائم على أن الأهل مصدر حماية لا عقاب..