البابا ترامب يسعى الى تحويل تعذيب الامم إلى عبادة

2026-01-21 21:51:25

من الضرورة بمكان تناول قوننة التعذيب في العصور الوسطى من قبل الكنيسة بالتفصيل ،وكيف ان ترامب الذي يدعي انه ينتمي الى الكنيسة الايفانجيلية(الايفانجيلية الحقيقية براء منه) سيتبنى وان بشكل اكثر وحشية قونة تعذيب الامم والشعوب من اجل تعزيز سلطته ،لقد كان التعذيب في أوروبا محدودًا، غير مُقونَّن ومتفرّقً ،قبل القرن الثالث عشر، لم يكن هناك أي مدوّنة رسمية تنظّم استخدامه أو تضع له قيودًا، لكنه تحوّل إلى قانون كنسي رسمي وممنهج وموثّق من خلال مرسوم البابا إينوسنت الرابع (وإينوسنت تعني بالعربية البريء) عام 1252، حيث شكّل ذلك المرسوم نقطة تحوّل تاريخية في شرعنة الألم كأداة للسيطرة، بذريعة مواجهة الهراطقة والسحرة والمشعوذين، ضمن ضوابط تراعي عدم الوصول إلى الموت أو العاهات الدائمة، لكن هذه الضوابط لا تمنع معاودة التعذيب عند الحاجة للحصول على الاعترافات المطلوبة.

كان دور البابوية محوريًا في تحويل التعذيب من ممارسة قضائية محلية أو عرفية إلى أداة رسمية شرعية، حيث منحت الكنيسة شرعية دينية تبرّر الألم والمعاناة باسم الدفاع عن الإيمان. منذ مرسوم البابا إينوسنت الرابع (1252) المعروف بـ Ad extirpanda، أصبح بإمكان محاكم التفتيش استخدام التعذيب بشكل رسمي للحصول على الاعترافات من الهراطقة، مع وضع قيود شكلية تمنع الموت أو التشويه الدائم، لكن المرسوم منحهم غطاءً أخلاقيًا ودينيًا لتجاوز الحدود العملية عند الضرورة.

في عام 1484 أكّد البابا إينوسنت الثامن هذا النهج عبر تمكين محقّقي محاكم التفتيش من ملاحقة الساحرات، مما حوّل الألم الجسدي والنفسي إلى جزء مشروع من مهمة دينية، ولم يعد مجرد وسيلة ضغط أو ممارسة محلية. هذا الغطاء الديني لم يحمِ فقط السلطة البابوية، بل حوّل الاعتراف القسري إلى واجب مقدّس، وجعل الخضوع والتعذيب وسيلة لإظهار الطاعة للكنيسة، ما أضفى على القمع الشرعي بعدًا أخلاقيًا زائفًا استُخدم لإضفاء صبغة القداسة على الألم والجريمة والمعاناة.

لم يكن التعذيب في أوروبا الوسيطة انحرافًا عارضًا ولا تجاوزًا فرديًا معزولًا، بل كان خيارًا منهجيًا صيغ بعناية داخل البنية الدينية والقانونية، ثم مُورس بدم بارد تحت لافتة الدفاع عن الإيمان، حيث تحوّل الجسد البشري ما بين القرن الثالث عشر والخامس عشر إلى ساحة اختبار للعقيدة والإيمان، وأصبح الألم وسيلة للوصول إلى «الحقيقة» التي أحيانًا تكون مزعومة، لا بوصفه فشلًا أخلاقيًا، بل باعتباره أداة مشروعة ومنظّمة.

في هذا السياق، يمكن تتبّع المسار التاريخي لشرعنة التعذيب من البابا إينوسنت الرابع إلى إينوسنت الثامن، وصولًا إلى كتاب «مطرقة الساحرات»، حيث لم يعد القمع مجرد ممارسة، بل أصبح علمًا مكتوبًا ومنهجًا متكاملًا لإخضاع الأفراد وتطويع المجتمع بالخوف.

بدأ هذا المسار بشكل واضح مع البابا إينوسنت الرابع (1252)، حين أصدر مرسوم Ad extirpanda، واضعًا الأساس القانوني لاستخدام التعذيب ضد الهراطقة، نظريًا لأن تهمة الهرطقة جاهزة لأيّ كان، ما يعني أن القائم على تطبيق مرسوم إينوسنت الرابع يمكنه، وبدون رقابة، أن يتّهم من لا يعجبه بالسحر والهرطقة.

الهدف المعلن هو البحث عن الحقيقة، لكن الهدف الحقيقي هو تعزيز مكانة الكنيسة والبابا من خلال كسر الإرادة وانتزاع الاعترافات، فالغاية الرئيسية هي التخلّص من المعارضين. ورغم أن النصوص شدّدت على منع الموت أو التشويه الدائم، إلا أن التعذيب الجسدي التدريجي شُرّع، مثل شدّ الأطراف، الضغط على الجسد، الحرمان من النوم والطعام، العزلة الطويلة، والتهديد النفسي المستمر، مع السماح بإعادة التعذيب إذا لم يُعتبر الاعتراف كافيًا. لم يُصرَّح رسميًا باقتلاع الأظافر أو بتر الأعضاء، لكن هذه الحدود النظرية كانت في الواقع هشّة، وغالبًا ما جرى الالتفاف عليها أو تجاوزها باسم الضرورة الدينية.

مع نهاية القرن الخامس عشر، لم يعد التعذيب مجرد وسيلة استثنائية، بل أصبح جزءًا من حملة منظّمة ضد ما سُمّي بالسحر. في عام 1484، منح البابا إينوسنت الثامن محقّقي محاكم التفتيش غطاءً كاملًا لملاحقة الساحرات، ثم جاء كتاب «مطرقة الساحرات» (1486) ليحوّل هذه الشرعنة إلى دليل عملي مفصّل، يحدّد كيف يُستخدم الجسد والعقل معًا لإنتاج الاعتراف، حيث تقاطع الكتاب مع المرسوم في الأساليب المتّبعة في التعذيب الجسدي كالشدّ والضغط والتمطيط، والحرمان الطويل من النوم والطعام والعزلة، كما أكّد على التعذيب النفسي بوصفه أداة لا تقل فاعلية، من خلال التخويف، التهديد بالموت، وبناء حالة رعب دائم، إضافة إلى أن الكتاب شرّع الخداع القضائي، بإيهام المتّهمة بوجود شهود أو اعترافات سابقة، وتحويل الإنكار والصمت إلى أدلّة إدانة بحدّ ذاتها.

لم يكن هذا النظام محايدًا في استهدافه للنساء، الهدف الأساسي المعلن سواء في المرسوم أم الكتاب، إذ اعتُبرَت أجسادهن وعواطفهن أرضًا خصبة للشيطان ضمن الخيال اللاهوتي، بينما تمتع الرجال، خصوصًا من الطبقات الراقية، بحماية نسبية أو إجراءات أقل قسوة. لقد شملت أدوات الضغط أيضًا استخدام الأطفال ضد أمهاتهم المتّهمات، سواء بالتهديد بفصلهم، أو إجبارهم على الشهادة، أو زرع تأنيب الضمير في نفس الأم والخوف على مصير أبنائها، ما حوّل العائلة إلى أداة تعذيب غير مباشرة. ورغم القيود الرسمية التي تمنع القتل أو التشويه الدائم، فإن التجاوزات الفردية كانت شائعة، حيث أُلحق أذى جسدي ونفسي يتجاوز النصوص، في ظل ثقافة تعتبر الألم وسيلة خلاص.

من إينوسنت الرابع إلى إينوسنت الثامن، تحوّل التعذيب من إجراء قانوني إلى منهج شامل للقمع، حيث تماهت العدالة مع العقيدة، وتحول الاعتراف القسري إلى حقيقة مقدّسة، وصار الجسد والعقل معًا تحت سلطة الخوف المؤدلج. إن قراءة هذه الحقبة لا تكشف فقط عن وحشية الماضي، بل تسلّط الضوء على كيفية تسلّح السلطة بالقدسية، حيث تُحوِّل الفضيلة إلى غطاء للعنف، وتجعل الألم نظامًا، والخضوع فضيلة، والتعذيب طريقًا مشروعًا إلى «الحقيقة على مقاس السلطة».

في الختام، يبدو ان البابا دونالد ترامب تخلّص من بابا رومالكي يسن مرسومًا اقسى واوحش واشمل من مرسوم البابا بريء الرابع، يسعى ترامب ان يغطي مرسومه الكون،مرسوم يعني الامم والشعوب والافراد ،فاساليب تعذيب الافراد ضمن مرسوم البابا اينوسنت سيطبقها ترامب على الشعوب والامم عبر كل الوسائلالمتاحة،الغزو،التدمير،الانقلابات،الحصار،وان لزم السلاح الاكثر فتكاً ، بما فيها السيطرة على الموارد، تعذيب الزعماء واختطافهم، سعيا وراء تعزيز سلطته، ليس هذا فحسب بل يسعى لتصبح سلطته السلطة الوحيدة في مجرّتنا، يريد سلطة بديلة لسلطة الخالق، يريد لشعوب العالم ن تقدّم الطاعة كعبادة و كأنه صانع الكون.