جامعة القدس المفتوحة تفوز بتمويل دولي لتحسين الصفات الوراثية للسمسم
حصلت جامعة القدس المفتوحة على تمويل لمشروع بحثي دولي مشترك مع جامعات ومراكز بحثية في ثلاث دول، من بينها فلسطين، يهدف إلى تحسين الصفات الوراثية لنبات السمسم، في خطوة علمية تسعى لإعادة إحياء هذا المحصول التاريخي الذي شكّل جزءًا أصيلًا من الزراعة والتراث الغذائي الفلسطيني.
ويقود المشروع الباحث والمحاضر في كلية الزراعة بجامعة القدس المفتوحة، الدكتور عزيز سلامة، بمشاركة جامعة بوكو النمساوية وجامعة إثيوبية، إلى جانب المركز الوطني للبحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة الفلسطينية، كشركاء محليين في تنفيذ مراحل المشروع.
وأوضح سلامة في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن السمسم يُعد من أقدم المحاصيل الزراعية في فلسطين، حيث تعود زراعته إلى أكثر من 7 آلاف عام، بحسب المكتشفات الأثرية في تل السلطان بمدينة أريحا، مشيرًا إلى أن السمسم الفلسطيني يتميز بلونه الذهبي الجذاب وارتفاع نسبة الزيوت والبروتين فيه، ما يمنحه قيمة غذائية عالية مقارنة بالأنواع المستوردة.
وبيّن أن المساحات المزروعة بالسمسم شهدت تراجعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، إذ انخفضت من أكثر من 6 آلاف دونم في الضفة الغربية عام 2020، إلى نحو 1600 دونم فقط في العام الماضي، نتيجة عزوف المزارعين عن زراعته، لا سيما بسبب صعوبة وكلفة عملية الحصاد اليدوي وتكرارها عدة مرات في الموسم الواحد.
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بقدرة الأرض أو الإنتاجية أو الظروف البيئية، إذ يُعد السمسم محصولًا يتحمل الحرارة والجفاف ويزرع عادة بعد انتهاء موسم الأمطار، بل تكمن في أن أجراس السمسم تتفتح قبل اكتمال النضج، ما يؤدي إلى تساقط الحبوب وخسائر كبيرة للمزارعين.
وأكد سلامة أن المشروع البحثي يهدف إلى معالجة هذه الإشكالية من خلال استخدام تقنيات التحوير الجيني الحديثة، وتحديدًا تقنية “كريسبر” (CRISPR)، لإنتاج أصناف سمسم تبقى أجراسها مغلقة حتى تمام النضج، ما يسهل الحصاد ويقلل الخسائر ويشجع المزارعين على العودة لزراعته.
وأوضح أن العمل في المشروع بدأ فعليًا في مختبرات كلية الزراعة بجامعة القدس المفتوحة ومركز البحوث الزراعية، على أن تُستكمل المراحل الأكثر تعقيدًا في مختبرات الجامعة النمساوية، قبل إعادة المادة المطورة إلى فلسطين لاستكمال التجارب المخبرية ثم الانتقال لاحقًا إلى الحقول الزراعية.
وتوقع سلامة ظهور نتائج أولية مبشرة خلال الأشهر المقبلة، مؤكدًا أن المشروع لا يخدم البحث العلمي فحسب، بل يركز بشكل أساسي على مصلحة المزارع الفلسطيني وتعزيز الأمن الغذائي، لما يتمتع به السمسم من قيمة غذائية عالية وغناه بالكالسيوم والحديد والعناصر المفيدة لصحة الإنسان.
وختم سلامة بالإشارة إلى أن طموحات الفريق البحثي لا تتوقف عند السمسم، معربًا عن أمله في التوسع مستقبلًا إلى محاصيل استراتيجية أخرى، وعلى رأسها القمح، لما له من أهمية وطنية وزراعية، بهدف دعم الأصناف المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.