خليلية لـ راية: الضفة تشهد موجة تهجير قسري منظمة للتجمعات البدوية
رام الله – راية
قال الباحث والمختص في شؤون الاستيطان سهيل خليلية إن الضفة الغربية تشهد موجة تهجير قسري متصاعدة تستهدف التجمعات البدوية، في إطار مخطط إسرائيلي ممنهج لإفراغ مناطق واسعة من الوجود الفلسطيني، ولا سيما في المناطق المصنفة «ج».
وأوضح خليلية، في حديث لإذاعة "راية" أن اعتداءات الاحتلال والمستوطنين على التجمعات البدوية لم تتوقف حتى بعد تهجيرها قسرًا، مشيرًا إلى أن ترحيل أكثر من 80 تجمعًا بدويًا، كان آخرها تجمع شلال العوجا شرق أريحا، يحمل دلالات خطيرة تتصل بالسعي إلى فرض سيطرة جغرافية مطلقة على الأراضي الواقعة ضمن نفوذ الكتل الاستيطانية الكبرى.
وأضاف أن الاحتلال يعمل على تفريغ المساحات الواقعة بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية والقواعد العسكرية من أي وجود فلسطيني، معتبرًا أن التجمعات البدوية تشكل «خط الدفاع الأخير» عن هذه الأراضي، الأمر الذي يجعلها هدفًا مباشرًا لاستهداف منظم ومدروس يهدف إلى تهجيرها وحصرها في مناطق بعيدة عن مخططات التوسع الاستيطاني.
وبيّن خليلية أن الاستهداف يطال التجمعات البدوية الممتدة من طوباس مرورًا بشرق نابلس ورام الله وصولًا إلى أريحا والأغوار، لافتًا إلى أن منطقة شلالات العوجا تتعرض لاعتداءات متواصلة منذ أكثر من عامين، شملت منع الرعاة من الوصول إلى مصادر المياه والمراعي، وسيطرة المستوطنين على الموارد الأساسية، في محاولة لدفع السكان إلى الرحيل القسري.
وأكد أن ما يجري هو جزء من عملية أوسع لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية، موضحًا أن التهجير القسري يبدأ عادة بمهاجمة مساكن التجمعات بحجج «عدم القانونية»، ومصادرة المواشي، وصولًا إلى تسميمها أو قتلها، وإعلان المناطق المحيطة «مناطق تدريب عسكري» أو «مناطق إطلاق نار»، بما يخدم المخطط الاستيطاني الأشمل.
وحذّر خليلية من أن الوجود الاستيطاني في الضفة لم يعد مجرد وجود سكاني، بل يتجه نحو إنشاء كيان حكم ذاتي للمستوطنين، في ظل تسليم تدريجي لإدارة مناطق «ج» لهم، بدءًا من صلاحيات التخطيط وشرعنة البؤر الاستيطانية، وصولًا إلى قيادة حملات ملاحقة البناء الفلسطيني، بدعم من منظمات إسرائيلية متخصصة.
وأشار إلى أن الاحتلال يعمل على تحويل مناطق التدريب العسكري إلى مستوطنات، وضمّها إلى مخططات هيكلية، وفتح المجال لإقامة مناطق صناعية وشبكات طرق التفافية، إضافة إلى تسليح واسع للمستوطنين، حيث يمتلك مئات الآلاف منهم تصاريح سلاح، ما ينذر بمواجهة مباشرة مع الفلسطينيين، في محاولة لتصوير ما يجري على أنه «صراع مدني» لا علاقة له بالاحتلال.
وفيما يتعلق بسبل حماية التجمعات البدوية، شدد خليلية على أهمية الحملات الشعبية لدعم صمود السكان، عبر توفير الأعلاف والخيام ومقومات البقاء، مؤكدًا في الوقت ذاته أن جوهر القضية سياسي ودبلوماسي بالدرجة الأولى، ويتطلب تحركًا جادًا لوقف مخططات التهجير والاستيطان.
وتابع قائلا إن دعم بقاء التجمعات البدوية في مواقعها أمر حاسم، «لأنه من دون صمود على الأرض لن تبقى قضية يمكن الدفاع عنها سياسيًا»، داعيًا إلى تكامل الجهود الرسمية والشعبية لحماية الأرض والوجود الفلسطيني في المناطق المستهدفة.