وقعت الواقعة وتم ضمّ الضفة، وتدمير غزة!

2026-01-28 09:38:52

في الضفة الغربية يتم ضم أرض الضفة من فلسطين بهدوء، وثقة وثبات! وباستراتيجية صهيونية لا تكلّ عن العمل في مقابل الدمار الشامل لغزّة التي يعوّل  الاحتلال الإسرائيلي بإجراءاته العدوانية المتواصلة ألا تقوم لها قائمة، ولا بالطبع لدولة فلسطين وهو الهدف الأسمى.

حيث تم بالضفة عمليًا استبدال ما تسمى "الإدارة المدنية" الإسرائيلية-ومقرها رام الله، الى جهات إسرائيلية مباشرة تابعة للدولة الإسرائيلية وحكومة "نتنياهو" المتهمة بجرائم حرب، وكل ذلك منذ بداية عدوان  النكبة 2 (سماها نتنياهو حرب النهضة!؟-يا للمهزلة) والإبادة والمذابح المرعبة والمقتلة على قطاع غزة مابين 2023م-2025م وحتى الآن.

وكأن الاهتمام والوهج الاعلامي والجماهيري المحيط بالقطاع ، قد أكل من طابع الاهتمام بما يحدث بالساحة الأهم بالنسبة للإسرائيلي التوراتي المتشح بأساطيره الفارغة عن تاريخ مضى وانقضي معانيه وأهله، أي بالضفة الغربية التي يسمونها زورًا (يهودا والسامرة)!، وبالتطبيل والتجييش والتدليس والكذب على الناس الذي لا يتوقف حول أحزاب ودول ومنظمات عظيمة! هي بالحقيقة جلبت بالنتيجة الكارثة على فلسطين والأمة، ويتم تصويرها حتى الآن كأنها تحمل سيف خالد في مواجهة الروم!؟ والدنيا غير الدنيا، وكأن العقل توقف عند لحظة (الاستحمار، والإمعيّة) بجيشان العواطف المنفلته والخديعة والتواطؤ الكبير.

في الإطار المتعلق بالضفة تقدمت عدد من منظمات حقوق الانسان الإسرائيلية ببيان تحت عنوان ""تقرير عن وضع الاحتلال 2025: السنة الـ 58 للاحتلال وحرب السنتين على غزة". يبين الانتهاكات الفجّة للقانون، والإيغال الصهيوني بجرائمه مما يحصل فعليًا ومما ذكره الكاتب أنطوان شلحت في قراءته لبيان المنظمات التي ذكرت ما نجمله بأسلوبنا بالتالي:

1- يحدث في الضفة الغربية تغيير هيكلي بعيد المدى بواسطة مجموعة من الخطوات، ونقل صلاحيات واسعة من الجيش (المفترض أنه تابع لما تسمى الإدارة المدنية للضفة المحتلة) إلى جهات  تسيطر عليها الحكومة بشكل مباشر.

2-تتفاقم مظاهر نظام الفصل العنصري، الذي يمنح الحصانات والامتيازات للمستخربين (المستوطنين) ويدوس على حقوق المواطنين الفلسطينيين المفترض أنهم "المحميين في الأراضي المحتلة".

3-ما يجري على الأرض فإن مناطق (ج) في الضفة الغربية (وهي الأكبر والأوسع 61%) تم ضمها، وبشكل عملي، حتى من دون قرار رسمي يقضي بفرض السيادة.

4-يصبح الوزير الفاشي "سموتريتش" بالأمر القائم الوزير المسؤول عن ضم الضفة المحتلة للكيان، وهو الذي تعمل تحت إشرافه "مديرية الاستيطان" التي أقامها، داخل وزارة الحرب التي تتحكم بمعظم مناحي الحياة  في الضفة الغربية.

5-عملت الحكومة على إضعاف المستشار القانوني العسكري للضفة الغربية عن طريق نقل صلاحياته إلى المستشار القانوني في وزارة الحرب. ما يعني تغيير الإطار القانوني الذي بواسطته تسيطر "إسرائيل" على الضفة المحتلة.

6-تم "توسيع وتعزيز الحضور اليهودي في الضفة الغربية" كما يورد البيان، وذلك من خلال ما يلي: الإعلان عن إنشاء 22 مستوطنة جديدة، بمجموع 49 مستوطنة منذ تشكيلها (حتى نهاية العام 2025)، من بينها تأهيل ما تسمى البؤرالاستيطانية القائمة وإقامة مستوطنات جديدة..الخ.

7- بموجب البيان وعن الكاتب انطوان شلحت، يعد ذلك انتهاكاً لمجموعة كبيرة من تعليمات القانون الدولي. حيث أكدت المنظمات في بيانها أن كل هذه التغييرات الهيكلية، إلى جانب خطوات أخرى قامت بها الحكومة الحالية، محسوسة جيداً في أراضي الضفة الغربية وتلحق أذى خطيراً بحقوق (المواطنين) السكان الفلسطينيين، وبروتينهم اليومي، ومستقبلهم وبأمنهم.

استطاعت حكومة الاحتلال تحت ذريعة وغطاء العدوان الإرهابي الفاشي على غزة، والدعم الأمريكي اللامحدود، والغباء الاعلامي والرسمي العربي والوهن الوطني أن تبتلع وتضم الضفة الغربية فعليًا وبشهادة محقة وبالأرقام لمنظمات حقوق الانسان الإسرائيلية ذاتها، بل ولمن لديه في رأسه عينان تريان! وكل ذلك في إطار الزحف المستمر وفق البيان، ووفق نقاط عشر أخرى حيث: تعديّات الاحتلال المرتبطة بسرقة الأراضي الخاصة والعامة، والتهجير القسري وتدمير المخيمات، ومسلسل القتل، وإحكام الطوق على المدن والقرى والخِرَب والمخيمات بسلسلة الألف حاجز وبوابة وأكثر، وبالاستخراب (الاستيطان) بأشكاله المختلفة التي آخرها الرعوي باعتداءات المستخربين (المستوطنين) وعصاباتهم من الرعاة والمنظمات الإجرامية التي أطلق يدها تحت عين الجيش وبدعمه المباشر في أحيان أخرى، وما لا يحصى من انتهاكات الجيش ذاته الموسوم أنه "يتمتع بأخلاق الجيش التي تحافظ على الانسان وكرامته!" فأطلقت يديه بالقتل والتدمير والحرق والسرقة والاعتداء على بيوت الناس وما لا يحصى من التضييقات على السلطة الوطنية الفلسطينية (الموقعة لاتفاقية أوسلو-واشنطن العالمية) والتي منها كارثة الرواتب والمقاصة وفائض الشيقل، وغير ذلك من أعمال حرب وعدوان وفصل عنصري بشع أسقطت فعليًا (بالأحرى منذ العام 2000م) كل الاتفاقيات الموقعة التي رعاها العالم هذا من جهة، وما يتوافق مع الهدف الأسمى لحكومة اليمين ونتنياهو بمنع استقلال دولة فلسطين (لم أجد من السياسيين الإسرائيليين من يطالب بالدولة الفلسطينية اليوم الا "أيهود أولمرت"، وعن الاستطلاعات فلا تسل كما عن الآخرين!).

إن مجرد النظر لخريطة فلسطين في كل الأجزاء، وخاصة بالضفة وغزة يُفهم منها جليًا أن هناك اتفاق أمريكي إسرائيلي على تحدي العالم (أو استفقاعه بالعامية) بمنع استقلال دولة فلسطين القائمة بالحق الطبيعي والتاريخي والقانوني والسياسي، ويرى الناظر بوضوح أن توسيع دائرة النفوذ والهيمنة الإسرائيلية في المحيط العربي ما جلبت الا الدمار لفلسطين، ولكل العالم العربي والاسلامي المحيط ما يستدعي من منظمة التحرير الفلسطينية أن تقف عند حدود مسؤولياتها الحقيقية، لتعيد للقضية حقيقة الوهج والديمومة وتضع الأصبع حول مكمن الداء الخارجي مما ذكر، والداخلي المتمثل بحالة الوهن والشلل والانتكاس التي تعيشها السلطة في جهة، وفصيل "حماس" المتردية بجهة اخرى، ولا نغفل تقصير كافة الفصائل الأخرى وعلى رأسها حركة فتح.

لقد وقعت الواقعة وتم ضم الضفة وتحقق تدمير غزة! وعليه فإن إعادة الحياة للروح الثورية النضالية الفلسطينية والعربية واجب لا محيد عنه، وبطرق واستراتيجيات ووسائل نضالية جديدة أو متجددة، وضرورة تقابل الأشقاء الذين تشاركوا في صنع المأساة والكارثة، وإن بنسب متفاوتة، واجب وطني وديني وانساني.

وإن ضرورة التخلي عن العليائية الفارغة وفكرة الانفصال والانقلاب والانقسام، بمد اليد ضرورة (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) تعني أن عنجهية السلاح غير المحسوب قد سقطت، كما عنجهية الشرعية المرتبطة بالاتفاقيات، ولا بد للمفترقين أن يتفقوا على منظمة التحرير الفلسطينية بعجرها وبجرها، وينطلقوا لدولة فلسطين، والا فإن الموج سيغشاهم والتاريخ لن يرحم.