فيروس نيباه القاتل يظهر في الهند.. ما أعراضه وأسبابه وكيف ينتقل إلى البشر؟

2026-01-28 22:42:49

أعلنت السلطات الصحية في الهند تسجيل حالات إصابة جديدة بفيروس نيباه في ولاية البنغال الغربية، شملت أطباء وممرضين، ما دفع الجهات المختصة إلى فرض الحجر الصحي المنزلي على نحو 100 شخص خالطوا المصابين، في وقت يتلقى فيه المصابون العلاج داخل المستشفيات تحت إجراءات مشددة لمكافحة العدوى.

ويُعد فيروس نيباه من أخطر الفيروسات الناشئة، نظراً لارتفاع معدل الوفيات الناجمة عنه، والذي قد يصل إلى نحو 75% في بعض التفشيات، إضافة إلى عدم توفر لقاح أو علاج مضاد مخصص له حتى الآن، الأمر الذي جعله مدرجاً ضمن قائمة منظمة الصحة العالمية للأمراض ذات الأولوية، القادرة على التسبب بأوبئة عالمية.

وينتمي فيروس نيباه إلى الفيروسات الحيوانية المنشأ، أي التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر، وقد جرى اكتشافه لأول مرة عام 1998 خلال تفشٍ وبائي في ماليزيا، حيث انتقل آنذاك من الخنازير إلى الإنسان، قبل أن تُسجَّل لاحقاً إصابات في عدد من الدول الآسيوية، أبرزها بنغلادش والهند.

ويُعتقد أن الخفافيش، وخصوصاً خفافيش الفاكهة، تُعد الخزان الطبيعي للفيروس، إذ تحمل العدوى دون أن تظهر عليها أعراض مرضية، كما تُعد الخنازير من العوائل الوسيطة التي قد تنقل الفيروس إلى البشر. وينتقل نيباه إلى الإنسان عبر عدة طرق، من أبرزها تناول أطعمة أو فواكه ملوثة بإفرازات خفافيش مصابة، أو من خلال الاحتكاك المباشر بالحيوانات المصابة، إضافة إلى انتقاله بين البشر عبر سوائل الجسم، لا سيما في المستشفيات أو أثناء رعاية المرضى دون الالتزام بوسائل الحماية.

وتبدأ أعراض الإصابة بفيروس نيباه عادة بأعراض تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى والصداع وآلام العضلات والقيء والتهاب الحلق، وقد تتطور في بعض الحالات إلى تشوش ذهني وصعوبة في التنفس. وفي حالات أكثر خطورة، قد يتسبب الفيروس بالتهاب دماغ حاد، وغيبوبة، وقد تتدهور الحالة الصحية خلال أيام قليلة.

ورغم أن انتقال الفيروس بين البشر يُعد محدوداً نسبياً، فإن فترة حضانته الطويلة، التي قد تصل إلى 45 يوماً، تزيد من احتمالات انتشاره قبل ظهور الأعراض، ما يعزز القلق الصحي ويصعّب من عمليات الاحتواء المبكر.

وفي ظل غياب لقاح معتمد أو علاج مباشر مضاد للفيروس، يقتصر التعامل الطبي مع حالات نيباه على العلاج الداعم، والذي يشمل خفض الحرارة، ودعم الجهاز التنفسي، وتقديم الرعاية المركزة للحالات الحرجة. أما على صعيد الوقاية، فتوصي الجهات الصحية بغسل الفواكه جيداً، وتجنب تناول الثمار المكشوفة أو المتساقطة، والامتناع عن الاحتكاك المباشر بالحيوانات المريضة، إلى جانب الالتزام الصارم بإجراءات مكافحة العدوى داخل المرافق الصحية، والعزل المبكر للحالات المشتبه بها.

وفي الوقت الذي تشير فيه التقديرات إلى أن خطر تحوّل فيروس نيباه إلى جائحة عالمية لا يزال منخفضاً، تحذر الأوساط العلمية من أن التغير المناخي، وتوسع المدن على حساب البيئات الطبيعية، وزيادة الاحتكاك بين البشر والحياة البرية، قد تسهم مستقبلاً في ظهور فيروسات مماثلة، بما يفرض تحديات صحية عالمية متزايدة.