خاص | تحذيرات من تفشٍ خطير للحمى الشوكية في غزة وسط سوء تغذية

2026-01-29 09:17:49

حذّر أطباء في قطاع غزة من مؤشرات مقلقة على تفشٍ خطير للحمّى الشوكية، في ظل ظروف صحية وإنسانية بالغة القسوة يعيشها السكان، لا سيما الأطفال في مخيمات النزوح، مؤكدين أن الحالات المسجلة خلال الفترة الأخيرة تختلف من حيث الشدة والخطورة عن الأنماط المعهودة للمرض.

وقال الدكتور أحمد الفرا، المدير العام لمستشفى الأطفال بمجمع ناصر الطبي في مدينة خانيونس، إن المستشفيات استقبلت خلال أيام قليلة عدداً كبيراً من الحالات المصابة بالحمّى الشوكية البكتيرية، موضحاً أن معظم المرضى وصلوا خلال 48 إلى 72 ساعة وهم يعانون من أعراض شديدة.

وأوضح الفرا في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية أن التحاليل المخبرية أظهرت أرقاماً غير مسبوقة في السائل الدماغي الشوكي، حيث وصلت أعداد الخلايا لدى بعض المرضى إلى نحو 40 ألف خلية، وهي مستويات خطيرة تعكس شدة الالتهاب، مشيراً إلى أن المزارع المخبرية بيّنت إصابة الحالات ببكتيريا شديدة الخطورة مثل ستربتوكوكوس نيومونيا ونيسيريا منينجيتيديس، المعروفتين بارتفاع معدل المضاعفات والحاجة إلى علاج طويل قد يمتد من 14 إلى 21 يوماً.

وأكد أن المرض لا يقتصر على فئة عمرية محددة، إلا أن معظم الحالات المسجلة تعود لأطفال يعانون من سوء تغذية حاد وضعف في المناعة، لافتاً إلى أن عدداً من الأطفال المصابين تقل أوزانهم إلى النصف مقارنة بالمعدلات الطبيعية لأعمارهم.

وأشار الفرا إلى أن الظروف المعيشية القاسية في مخيمات النزوح تشكل بيئة خصبة لانتشار المرض، حيث يعيش الأطفال في خيام مهترئة وسط تلوث المياه وانتشار القوارض والحشرات، ما يزيد من احتمالية انتقال العدوى وتفاقم الحالة الصحية.

وفيما يتعلق بإجراءات العزل، أوضح أن المستشفيات تبذل ما بوسعها رغم الاكتظاظ ونقص الإمكانيات، حيث جرى تخصيص غرف عزل داخل أقسام الأطفال قدر الإمكان، إضافة إلى اتخاذ إجراءات وقائية شملت إعطاء علاجات وقائية للطواقم الطبية وأهالي المرضى وكل من خالطهم، بالتنسيق مع وزارة الصحة ودائرة الطب الوقائي.

لكن الفرا حذّر من أن القدرات التشخيصية في غزة تعاني من نقص كبير، إذ تتوفر الفحوصات الأساسية فقط، بينما تغيب الفحوصات المتقدمة اللازمة لتحديد حساسية البكتيريا للمضادات الحيوية، ما يضطر الأطباء أحياناً لاستخدام العلاج بشكل تقديري في ظل غياب البدائل.

كما أشار إلى شح خطير في المضادات الحيوية الأساسية، وعلى رأسها الفانكومايسين، الذي يُعد من العلاجات الرئيسية للحمّى الشوكية، ويُستخدم في الوقت ذاته لعلاج الجروح والالتهابات الرئوية، ما يزيد الضغط على المخزون المحدود.

وختم الفرا بالتأكيد على أن وزارة الصحة والطواقم الطبية تعمل بأقصى طاقتها لمنع تحول قطاع غزة إلى بؤرة وبائية، إلا أن تحقيق السيطرة الفعلية على الوضع الصحي يبقى مرهوناً بـفتح المعابر بشكل فوري، وإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والمياه النظيفة وتهيئة بيئة إنسانية آمنة للنازحين.