أمريكا وإسرائيل وقسد

2026-01-29 11:15:15

 

رأي مسار..

تخلّى الأمريكيون عن علاقاتهم الوثيقة التي كانت توصف أحياناً بالتحالفية مع قسد، ومع أن ذلك تمّ في مصلحة تسويةٍ يقودها صديق أمريكا الجديد الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، وفي مصلحة الاندماج الكردي في مكونات النظام السوري قيد التأسيس، إلا أن إسرائيل والمعني هنا صنّاع السياسة والرأي العام، لم يروا من ذلك إلا التخلي الأمريكي عن حليف، بما يجيز التوقع بأن أمريكا يمكن أن تتخلى عن إسرائيل، فما الذي يمنعها عن ذلك إذا ما اضطرت إلى الدخول في موازنةٍ عمليةٍ مع دول الشرق الأوسط الكبيرة التي تقيم علاقاتٍ تحالفية معها، ومنها مصر وتركيا والسعودية.

إسرائيل تقلق وهذا أمرٌ منطقي، ولذلك سببٌ أكثر عمقاً من حكاية الأفضليات في الحظوة، بل لأن إسرائيل تعوّدت أو عوّدت نفسها على فهمٍ خاص لعلاقتها مع الدولة العظمى، أساسه أن أمريكا وجدت أصلاً من أجل إسرائيل بما يتجاوز أمنها ووجودها، وإنما بانقيادٍ أعمى وراء حروبها حتى لو كانت ضد دولٍ حليفةٍ لأمريكا، ويتعين على أمريكا أن تغطي هذه الحروب سياسياً وتسليحياً وكل ما يلزم للمضي فيها.

لم تحسب إسرائيل جيداً أنها هي المسؤولة عن قلقها، هي المسؤولة كذلك عن تنامي قوىً واجتهاداتٍ ومواقف، فيها تحررٌ واضح من التبعية العمياء للمغامرات الإسرائيلية، وكل ما يجري الآن مثلاً على ساحة الشرق الأوسط من التلكؤ في أمر معبر رفح، إلى التحريض على حربٍ شاملةٍ في أي مكانٍ تريده إسرائيل دليلٌ على الفهم النمطي الدائم والتي عوّدت إسرائيل نفسها عليه في أمر العلاقة مع أمريكا.

نعم... يجب أن تقلق إسرائيل ولكن عليها أن تدرك أنها هي منتجة هذا القلق في الأساس.