متى يفهم صنّاع القرار في إسرائيل مغزى الظاهرة والمظاهرة؟

2026-01-30 13:33:40

من نحب تسميتهم بفلسطينيي الـ 48، والذين تسميهم إسرائيل بالعرب الإسرائيليين يقدّمون كل يوم دليلاً يجسّد رقيّهم ونزوعهم الواعي للسلام والمساواة، وارتباطهم العميق بهويتهم وجذورهم.

يتعاملون مع واقعهم بعقلانيةٍ تُمتحن كل يوم، ويثبتون بأنهم عرفوا منذ قرروا البقاء على أرض الوطن، كيف يديرون شؤونهم وعلاقاتهم، بما لا يمسّ بقائهم ومصالحهم وعمق جذورهم.

لم تكن معركة بقائهم على أرض الوطن، ورفع شعارهم الحضاري السلام والمساواة، لتخلو من تحدٍ يومي يفرضه عليهم بشتّى السبل اللاحضارية من لا يريدونهم ولا يريدون شعارهم، ولكنهم تجاوزا ذلك دون إنكار وجود إسرائيليين فعّالين أحبّوهم واحترموهم وتضامنوا معهم، وشكّلوا معاً أجساماً مشتركة نحو أفق السلام والمساواة.

منذ سنواتٍ قليلة وقعت جائحة العنف الدموي التي أودت بحياة المئات منهم، ومنذ تحولها إلى ظاهرةٍ مأساويةٍ مستمرة، تعاملوا معها بجهدٍ ذاتيٍ وحاولوا قدر الإمكان احتواءها أو إنهاءها، وكانت شكواهم تذهب في الاتجاه الصحيح، فإذا كان هنالك من يشجّع استمرارها، فمسؤولية إنهاءها تقع على عاتق الدولة التي منحتهم حقوق أقلية، وجوازات سفر، وحقّ الترشح والانتخاب، بما في ذلك دخول الحكومة كوزراء.

لم تجري معالجة الظاهرة في مهدها، بما يضع حدّاً نهائياً لها حين كان ذلك ممكناً وكان التقصير في معالجتها ظاهراً على نحوٍ استفزازي، حتى صرخ الناس، ليس فقط من استفحالها وإنما من تغاضي الحكومة عنها والتقصير في معالجتها، بل وأكثر من ذلك، فمن يريد إنهاء ظاهرةٍ من هذا النوع، لا يكلّف بن غفير المطلوب للشرطة بقيادة الشرطة، أي قيادة الجهد الحكومي لمعالجة الظاهرة.

لقد ثمّن فلسطينيو الـ 48 زيارة الرئيس هيرتسوغ لسخنين، والموقف الذي أعلنه بلغةٍ عربية، وذلك عشية المظاهرة التي ستتم في تل أبيب، مظاهرة الرايات السوداء، فهل يفهم صنّاع القرار الرسمي في إسرائيل مغزى الظاهرة والمظاهرة؟ أم أنهم سيواصلون تكليف بن غفير الذي يتباهى بعنصريته وعدوانيته، بمعالجة أخطر ظاهرةٍ داخلية تواجهها الدولة العبرية مع خمس سكانها؟ هذ السؤال تطرحه تظاهرة الأعلام السوداء في تل أبيب وتنتظر الملايين وفي العالم سماع الإجابة عنه، ليس بكلمات المجاملة والترضيات اللفظية، وإنما بعملٍ جديٍ ملموس ينهي الظاهرة ويريح الملايين الفلسطينية من أذاها.