باحث سياسي لراية: فتح معبر رفح تم بشروط إسرائيلية مشددة ولا يعكس انفراجًا حقيقيًا

2026-02-02 12:57:17

يرى مراقبون أن الحديث عن فتح معبر رفح في الاتجاهين لا يعكس الصورة الكاملة للواقع، في ظل القيود المشددة المفروضة على حركة المسافرين، لا سيما العائدين إلى قطاع غزة، وبعد إعلان جيش الاحتلال عن افتتاح ممر جديد يُعرف بـ“بريجافيم” لإخضاع الفلسطينيين لفحص أمني.

وفي هذا السياق، قال الباحث والأكاديمي السياسي الدكتور عماد عمر إن معبر رفح يُعد الشريان الرئيسي الذي يغذي قطاع غزة، ويحظى بأهمية خاصة لدى الفلسطينيين، لا سيما في ظل وجود نحو 25 ألف مريض بحاجة إلى تحويلات علاجية خارج القطاع، إضافة إلى عشرات آلاف الطلبة الذين ينتظرون الالتحاق بجامعاتهم في الخارج.

وأوضح عمر، في حديث خاص لــ"رايــة"، أن فتح المعبر جاء ضمن “عملية جراحية معقدة”، وفي ظل تشدد إسرائيلي واضح، خاصة من قبل اليمين المتطرف، مشيرًا إلى أن فتح المعبر لم يكن ليتم لولا الضغوط الأميركية الكبيرة، بما في ذلك إرسال وفود من الإدارة الأميركية للضغط على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وأضاف أن نتنياهو كان يضع ذرائع متعددة أمام الوسطاء والإدارة الأميركية للتنصل من فتح المعبر، خشية الخلافات الداخلية في إسرائيل، إلا أن المعبر فُتح في نهاية المطاف وفق شروط إسرائيلية كاملة.

أرقام محدودة ورسائل سياسية

وأشار عمر إلى أن الاحتلال فرض قيودًا صارمة على أعداد المسافرين، سواء المغادرين أو العائدين، في دلالة واضحة على أن إسرائيل لا ترغب بعودة السكان إلى قطاع غزة، وتسعى إلى تقليص أعداد العائدين قدر الإمكان.

وبيّن أن الآلية الحالية تسمح بخروج نحو 150 فلسطينيًا يوميًا، معظمهم من المرضى وحملة التحويلات الطبية، مقابل دخول 50 فلسطينيًا فقط إلى القطاع يوميًا، وهي أرقام وصفها بالقليلة جدًا مقارنة بحجم الاحتياج الإنساني في غزة.

وأكد أن هذه الأعداد، وفق حسابات إحصائية، تعني أن آلاف المرضى والجرحى سيحتاجون إلى سنوات للخروج للعلاج، في حال استمر العمل بهذه الوتيرة.

وأضاف أن إجراءات العبور تترافق مع تفتيش دقيق ومهين عبر بوابات إلكترونية، ما يعكس طبيعة السيطرة الإسرائيلية على المعبر، حتى بعد فتحه.

هل تتغير الآلية خلال المرحلة المقبلة؟

وحول إمكانية تطوير آلية السفر عبر معبر رفح خلال الفترة المقبلة، قال عمر إن إسرائيل، وتحديدًا حكومة نتنياهو، لا تبدو راغبة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من أي اتفاقات مطروحة.

وأوضح أن إسرائيل لا تنفذ خطة الرئيس الأميركي بشكل كامل، بل رضخت جزئيًا تحت الضغط الأميركي، مشيرًا إلى أن المرحلة الثانية من الخطة قد تشمل إدخال قوة استقرار دولية إلى قطاع غزة، وتسهيل إدخال المساعدات والكرفانات، إلى جانب عودة الشرطة الفلسطينية، في إطار الحديث عن نزع سلاح الفصائل.