تقديرات إسرائيلية بفشل مفاوضات أميركا وإيران

2026-02-03 10:33:26

تقدّر إسرائيل فشل مفاوضات أميركا وإيران، والتي من المقرّر أن تبدأ بين مسؤولين من البلدين، الجمعة المقبل، فيما أجرى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، محادثات مع قادة دول عربية في المنطقة، في ظلّ الهجوم الأميركيّ المحتمل.

وأوردت هيئة البثّ الإسرائيلية العامّة ("كان 11") أنّ نتنياهو "تحدث مع قادة دول عربية في المنطقة، وذلك في ظل تصاعد التوترات مع إيران".

وفيما أشارت هيئة البث في تقرير إلى أن "توترا قد ساد بين نتنياهو وبعض هؤلاء القادة، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إلا أن التطورات الأخيرة، والتلميحات بردّ إيراني محتمل، أدت إلى فتح قناة اتصال مباشرة بينهم". وفي المقابل، نفى مكتب نتنياهو صحة التقرير.

وأورد التقرير ذاته أن "تقديرات إسرائيلية، تشير إلى (توقّع) بفشل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، ما سيؤدي إلى هجوم أميركي".

وأضاف أن مسؤولين إسرائيليين وصفهم برفيعي المستوى، "يتوقعون أن يشن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، هجومًا على إيران، استنادًا إلى تقديرهم بأن المفاوضات بين الطرفين، ستصل إلى طريق مسدود، هذه المرة أيضًا".

وفي سياق المفاوضات المرتقبة، ذكر التقرير أن رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ، إيال زامير، ورئيس جهاز الموساد، دافيد برنياع، قد استُدعيا، للقاء مبعوث ترامب إلى المنطقة، ستيف ويتكوف، الثلاثاء، قبل بدء المحادثات مع إيران التي يقودها المسؤول الأميركي ذاته.

كما لفت التقرير إلى أنه "ثمّة اختلافات في وجهات النظر، بشأن نطاق المحادثات الجارية بين الطرفين، وتحديدا حول ما إذا كانت ستشمل حوارا، يتجاوز البرنامج النووي الإيراني، وما إذا كانت ستتضمن مطالبة بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، ليُسمح بعد ذلك بتخصيبه في أماكن أخرى من العالم، أو وقف تخصيب اليورانيوم، بشكل كليّ".

وأورد التقرير أن دولا عربيا ترى إمكانية التوصل إلى حلّ. ويعتقد دبلوماسي عربي من إحدى دول المنطقة التي تتوسط بين الولايات المتحدة وإيران، أن هناك فرصة سانحة للحوار الدبلوماسي بين الطرفين، وأن جهودا حثيثة تبذلها دول عديدة في المنطقة، لمنع نشوب صراع عسكريّ.

وذكر التقرير أن زيارة رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى طهران في نهاية الأسبوع الماضي، جاءت في إطار محاولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

ومن المقرّر أن يجري وزير الخارجية الإيراني، عبّاس عراقجي، والمبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، مباحثات في إسطنبول، الجمعة المقبل، بحسب ما أوردت وسائل إعلامية عدّة بينها "رويترز" و"أكسيوس"، فيما أكّدت إيران أنها لا تخطط لنقل اليورانيوم المخصب إلى أي دولة.

وأورد موقع "أكسيوس" الإلكترونيّ الأميركيّ، مساء الإثنين، أن "محادثات مرتقبة بين وزير الخارجية الإيراني عراقجي والمبعوث الأميركي، ويتكوف، ستُجرى في إسطنبول، الجمعة"، فيما أوردت وكالة "رويترز" للأنباء، نقلا عن دبلوماسي إقليمي وصفته بالكبير، أنه "يُتوقع أن تشارك بعض دول المنطقة في اجتماع إسطنبول، بين ويتكوف وعراقجي".

وأوردت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عبر موقعها الإلكترونيّ ("واينت")، مساء الإثنين، أن لدى إسرائيل "خطوطا حمراء" بشأن الملف النووي، تتعلق بـ"التوقف التام عن تخصيب اليورانيوم"، وإزالة اليورانيوم من الأراضي الإيرانية.

وأشارت في تقرير إلى أن "التخوّف الأكبر، يكمن في أن يكتفي الأميركيون في نهاية المطاف، باتفاق لا يتناول سوى الملف النووي، متجاهلين القضيتين الأخريين، وهما: الصواريخ الباليستية، ودعم إيران للجماعات الموالية لها".

وذكر التقرير ما سبق أن شدّدت عليه تقارير إسرائيلية أُخرى، نُشرت خلال الأيام الماضية، وهي أنّ إسرائيل "ترى أن برنامج الصواريخ، بات يشكل تهديدا وجوديا، لا بدّ من التصدي له، وتتوقع من الأميركيين الإصرار على تقليص عدد الصواريخ، وبخاصة مداها".

ووفق التقرير، فإنه "إذا التزمت إيران بعدم تطوير صواريخ بعيدة المدى، سيقلّ التهديد لإسرائيل؛ إلا أن الإيرانيين يُشددون مواقفهم، ويرفضون مناقشة هذا الأمر".

وفي حين عَدّ التقرير أن "التفويض الذي منحه الإيرانيون لفريقهم التفاوضي، يقتصر على الملف النووي"، شدّد على أن ذلك "يُعدّ من وجهة نظر إسرائيل، بداية خاطئة".

كما لفت إلى أن "ويتكوف من المعارضين للهجوم العسكري، ويُنظر إليه في إسرائيل على أنه يدفع باتجاه خطّ انفصاليّ، يُبعد الولايات المتحدة عن الصراعات العسكرية".

ولذا، شدّد التقرير على أن "هناك مخاوف من أن يقع في فخّ الفريق الإيراني (المفاوض)؛ والسؤال الأهمّ هو مدى تصميم ترامب على المضيّ قدمًا، حتى النهاية".

وأضاف أنه "في إسرائيل، يعتقدون أن الأمور قد حُسمت، وأن ترامب يعمل فعليًا على إضفاء الشرعية على العملية؛ وسيزعم أنه استنفد جميع المفاوضات، وأن الإيرانيين عنيدون، ويستنتجون ذلك من الأسطول الحربي الضخم الذي أرسله ترامب إلى المنطقة، بتكلفة عشرات المليارات من الدولارات، وهو مبلغ يفوق بكثير تكلفة الاستعدادات للعملية في فنزويلا"، والتي كانت خاطفة، واختُطف خلالها الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو.

وذكر أنه "يبدو أن الأميركيين ما كانوا ليُقدِموا على هذه الخطوة، لو لم يعتقدوا بوجود خيار عسكريّ"؛ غير أن التقرير لفت إلى أن "المشكلة، على ما يبدو، هي أن الجيش لا يعتقد بوجود حلّ سحري، وأن تكون عملية أو عمليتين كفيلتين، بإسقاط النظام؛ وأن الأمر يتطلب معركة أطول".

وعَدّت "يديعوت أحرونوت" أن "حجم الأسطول الذي أُرسل إلى (المنطقة)، والتصميم الأميركي، يشير إلى أنهم (الأميركيون) غير مكترثين بذلك".