مركز "شمس"  في تقريره السنوي للعام 2025 (49) جريمة قتل في المجتمع الفلسطيني

2026-02-03 17:09:39
حذر مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" من التدهور المتواصل في مؤشرات السلم الأهلي داخل المجتمع الفلسطيني، مؤكداً أن تصاعد جرائم القتل لم يعد يمكن التعامل معه كحوادث فردية أو وقائع جنائية معزولة، بل بات يعكس أزمة مركبة تهدد بصورة مباشرة الحق في الحياة، وتضرب أسس الأمان المجتمعي، وتعمق حالة القلق والخوف لدى المواطنين. وأوضح المركز أن استمرار هذا المنحى يشي بوجود خلل متراكم في منظومة الوقاية والردع وسيادة القانون، يتمثل في انتشار السلاح غير القانوني، وضعف التدخل الوقائي المبكر لاحتواء النزاعات قبل انفجارها، وتراجع فاعلية آليات المحاسبة والعدالة، بما يسمح بتحول الخلافات العائلية أو الشخصية أو المالية إلى مواجهات دامية. وشدد "شمس" على أن خطورة هذه الجرائم لا تقف عند حدود أعداد الضحايا، بل تمتد إلى تقويض الثقة العامة بالمؤسسات الرسمية، وإضعاف الإحساس بالعدالة، وفتح المجال أمام أنماط مقلقة من أخذ الحق باليد وتصاعد منطق الانتقام، الأمر الذي يهدد النسيج الاجتماعي الفلسطيني ويقوض مقومات الاستقرار والسلم الأهلي في مرحلة حساسة يعيش فيها الشعب الفلسطيني ضغوطاً غير مسبوقة.
 
وبين التقرير أن العام 2025 شهد ارتفاعاً في عمليات القتل في المجتمع الفلسطيني على خلفيات مختلف،ة إذ تراوحت ما بين أسباب مختلفة منها (أسباب عائلية، خلافات شخصية، وخلافات مالية، ومنها تقاعس جهات إنفاذ القانون عن القيام بدورها، ومنها على خلفية أمنية، ومنها على خلفية ضبط الأمن والنظام العام خاصة في مدن شمال الضفة الغربية).
 
وأوضح التقرير أن عدد ضحايا عمليات القتل في العام 2025 التي تم رصدها من قبل مركز "شمس"  قد بلغت (49) ضحية من بينها (43) ذكور و(6) إناث، واشتملت تلك الجرائم على عمليات قتل عمد وقتل غير عمد، وبلغ عدد ضحايا عمليات القتل الناتجة عن إطلاق النار من قبل أفراد المؤسسة الأمنية الفلسطينية على مواطنين فلسطينيين (6) ضحايا، كما بلغ عدد عمليات القتل من قبل مواطنين فلسطينيين لأفراد المؤسسة الأمنية الفلسطينية جريمة واحدة، كما تنوعت الأدوات المستخدمة في عمليات القتل من خلال (إطلاق النار، الدهس، الآلات الحادة، والسقوط عن مكان ما)، وشملت عمليات القتل كافة محافظات الضفة الغربية عدا محافظة بيت لحم، بالإضافة إلى القدس، وكانت أعلى نسبة لعمليات القتل في محافظتي جنين والخليل. ونوّه مركز "شمس" إلى أن هذا التقرير يركز على الضفة الغربية والقدس ولا يشمل إحصاءات من قطاع غزة، وذلك لعدم تمكن طاقم المركز من القيام بعمليات الرصد والتوثيق الميداني خلال عام 2025 نتيجة استمرار حرب الإبادة الجماعية والعدوان الإسرائيلي وما رافقه من ظروف أمنية وإنسانية بالغة الخطورة حالت دون الوصول إلى معلومات دقيقة وقابلة للتحقق. وأكد المركز أن غياب بيانات قطاع غزة لا يعني بالضرورة انخفاض حجم الانتهاكات، وإنما يرتبط بعوائق التوثيق الموضوعية، داعياً إلى ضمان حماية المدنيين وفتح المجال أمام عمليات الرصد المستقل وتوفير بيئة آمنة لتوثيق الجرائم والانتهاكات.
 
وقال مركز "شمس" أنه فيما يتعلق بطبيعة عمليات القتل حسب الجهة التي ارتكبت الجريمة (حسب الجاني) فقد بين التقرير أن عمليات القتل في الضفة الغربية والقدس حسب الجهة التي ارتكبت الانتهاك والجريمة اشتملت مواطنين مدنيين وأفراد عسكريين من الأجهزة الأمنية، إذ بلغ عدد الضحايا (49)، من بينهم (6) ضحايا قتلوا برصاص الأجهزة الأمنية الفلسطينية، و(43) ضحية قتلوا بأيدي مواطنين مدنيين. وأما عدد عمليات القتل حسب الجهة المجني عليها (حسب المجني عليه) فقد بين التقرير أن عدد ضحايا عمليات القتل (49) ضحية، من بينهم (48) مدنياً، و (1) عسكري.
وفيما يتعلق بالأداة المستخدمة في عملية القتل، تنوعت الأدوات المستخدمة في عمليات القتل ما بين الأسلحة النارية، والآلات الحادة، والدهس، أو نتيجة السقوط عن مكان ما، فقد كان من بين الضحايا ال (49)، (29) ضحية قتلوا بسلاح ناري، و(15) ضحايا قتلوا بآلة حادة، و(4) من خلال الدهس المتعمد، و(1) ضحية نتيجة السقوط غير المتعمد خلال محاولة فض شجار.وفيما يتعلق بعدد عمليات القتل حسب نوع جريمة القتل تراوحت عمليات القتل ما بين القتل العمد والقتل الغير عمد، فقد كان من بين الضحايا ال (49)، (44) ضحية قتلت بشكل متعمد، و(5) ضحايا قتلت بشكل غير متعمد.
 
وفيما يتعلق بعدد عمليات القتل حسب المحافظة  فقد بين التقرير أن عمليات القتل في العام 2025  شملت كافة محافظات الضفة الغربية عدا محافظة بيت لحم، بالإضافة إلى محافظة القدس، وكانت أكثرها في محافظتي جنين والخليل بواقع (10) ضحايا في كل منهما، محافظة نابلس (7)، محافظة رام الله والبيرة (6)،  محافظة طولكرم (5)،  محافظة القدس (5)، محافظة أريحا والأغوار (2)، محافظة طوباس (2)، محافظة سلفيت (2) ، ومحافظة قلقيلية (2).
 
وأكد مركز "شمس" في تقريره أن جرائم القتل تمثل انتهاكاً صارخاً لمجمل المنظومة الدستورية والقانونية والحقوقية التي تكفل الحق في الحياة، وفي مقدمتها القانون الأساسي الفلسطيني الذي يلزم السلطات باحترام الحقوق والحريات وحمايتها دون تمييز. كما شدد المركز على أن هذه الجرائم تعد مخالفة مباشرة لمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي ينص على حق كل إنسان في الحياة والأمن، وانتهاكاً لما ورد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يلزم الدول بحماية الحق في الحياة واتخاذ التدابير التشريعية والتنفيذية والقضائية الكفيلة بمنع الاعتداء عليه وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب. وأضاف المركز أن خطورة هذه الانتهاكات تتضاعف عندما تطال الضحايا من فئة الأطفال، باعتبار أن ذلك يشكل أيضاً خرقاً واضحاً للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، التي تفرض التزاماً خاصاً بحماية الأطفال وضمان أمنهم وسلامتهم البدنية والنفسية، وعدم تعريضهم لأي شكل من أشكال العنف أو الإهمال أو التهديد لحياتهم.
 
وشدد مركز "شمس" على أن مواجهة ظاهرة جرائم القتل وتدهور مؤشرات السلم الأهلي لا يمكن أن تقتصر على ردود فعل بعد وقوع الجريمة، بل تتطلب حزمة تدخلات وطنية متكاملة تجمع بين الوقاية والردع والمساءلة. وفي هذا السياق، دعا المركز الحكومة الفلسطينية إلى اعتماد خطة وطنية لحماية السلم الأهلي والحق في الحياة، تتضمن إجراءات وقائية واضحة، وجدولاً زمنياً للتنفيذ، ومؤشرات قياس للأداء والأثر. كما طالب وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بإطلاق حملة صارمة وعادلة وغير انتقائية لضبط ومصادرة السلاح غير القانوني وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، بالتوازي مع دعوة النيابة العامة والسلطة القضائية إلى تسريع مسارات التقاضي في جرائم القتل ومنع تعطيل العدالة بما يضمن عدم الإفلات من العقاب. وأكد المركز أهمية دور وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في إدماج برامج التوعية ومنع العنف وحل النزاعات وتعزيز ثقافة القانون داخل المدارس والجامعات. وفي الجانب الإعلامي، دعا "شمس" وسائل الإعلام الفلسطينية إلى تبني سياسات نشر مسؤولة تراعي حساسية النزاعات المجتمعية، وتمنع خطاب التحريض، وتعزز ثقافة الحوار ونبذ الثأر والعنف. كما شدد على ضرورة تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني، والوجهاء ولجان الإصلاح المجتمعي عبر تطوير آليات تدخل مبكر للوساطة ومنع الثأر، وبما يضمن ألا تتحول التسويات العرفية إلى بديل عن العدالة الجنائية وسيادة القانون.
 
لقراءة التقرير أضغط/ي هنا