خاص| مركز “طيف للتوحد” في بيت لحم… تدخل مبكر لمواجهة تزايد حالات التوحد

2026-02-04 13:40:47

في ظل تزايد ملحوظ في أعداد الأطفال المصابين بطيف التوحد في فلسطين، أكدت مديرة ومؤسسة مركز “طيف للتوحد” في بيت لحم، مها شبانه، أن الحاجة باتت ملحّة لوجود مراكز متخصصة تعمل بمنهج علمي مهني، يواكب هذا الارتفاع ويمنح الأطفال وأسرهم فرصة حقيقية للتطور والاندماج.

وقالت شبانه في حديث لـ"رايـة"، إنها عادت من الولايات المتحدة، بعد سنوات طويلة من العمل هناك، لتؤسس مركز “طيف للتوحد” في فلسطين، إيمانًا منها بحق الأطفال في تلقي خدمات علاجية وسلوكية متقدمة داخل وطنهم.

وأضافت أن إنشاء المركز استغرق ما بين ست إلى سبع سنوات، موضحة أن المشروع عبارة عن مبنى متكامل يضم المركز ومكان السكن، وأن المرحلة الأصعب لم تكن الافتتاح، بل استكمال متطلبات البناء والتجهيز وفق معايير السلامة الصارمة الخاصة بالمراكز العلاجية، من أنظمة دفاع مدني وأمان.

وأشارت إلى أن المركز افتُتح رسميًا في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أي قبل نحو أربعة إلى خمسة أشهر، لافتة إلى أن عدد الأطفال المقبولين حاليًا محدود، نظرًا لاعتماد معايير دقيقة في القبول.

وبيّنت شبانه أن المركز يستقبل الأطفال من عمر 4 إلى 10 سنوات فقط، باعتبارها المرحلة العمرية الأكثر فاعلية لإحداث تغيير جذري في السلوك، مؤكدة أن البدء بالعلاج بعد سن العاشرة يصبح أكثر صعوبة، وإن كان الاستمرار أسهل لمن بدأوا مبكرًا.

وأوضحت أن من شروط القبول أيضًا أن يكون الطفل قد تخلص من الحفاضات، مشيرة إلى أن العمل داخل المركز يركز على الجوانب السلوكية والنطقية والعلاج الوظيفي، في حين يتم إرشاد الأهالي بخطط عملية لتدريب الأطفال على هذه المهارة في المنزل قبل الالتحاق بالمركز.

وأكدت شبانه أنها، رغم اضطرارها لرفض بعض الحالات، تحرص على تزويد الأهالي بخطط إرشادية واضحة، مشددة على أن الالتزام والثبات في الروتين هما العامل الحاسم في نجاح هذه المرحلة.

وحول مستويات طيف التوحد، قالت إن المركز يستقبل جميع الحالات، بما فيها الشديدة، موضحة أن خبرتها الطويلة في الولايات المتحدة كانت في الغالب مع الحالات الصعبة، معتبرة أن تحقيق تقدم مع هذه الفئة يُعد من أعظم النجاحات المهنية والإنسانية.

وفيما يتعلق بآلية العمل، أوضحت شبانه أن المركز يعتمد نظام تحليل السلوك التطبيقي (ABA)، حيث يتم إجراء تقييم شامل لكل طفل، وتحديد مشكلاته ووضع أهداف وخطط علاجية خاصة به، مؤكدة أنه لا يوجد برنامج موحد، بل خطة فردية لكل حالة.

وأضافت أن العمل يتم غالبًا بأسلوب “واحد لواحد” داخل غرف فردية، مع دمج الأطفال في أوقات محددة للنشاطات الجماعية، مثل الأكل واللعب والفن، بهدف تعزيز المهارات الاجتماعية.

وأشارت إلى أن دوام المركز يشبه الدوام المدرسي، بواقع فترتين يوميًا: من التاسعة حتى الثانية عشرة، ومن الواحدة حتى الرابعة، موضحة أن جلسات الطفل لا تتجاوز ثلاث ساعات يوميًا نظرًا لقدراته المحدودة على التركيز والتحمل.

وشددت على أن تنويع الأنشطة داخل الجلسة الواحدة أمر أساسي للحفاظ على انتباه الطفل، مؤكدة أن أسلوب التلقين التقليدي غير مجدٍ مع أطفال التوحد.