باحث سياسي لراية: معبر رفح لم يعد إنسانيًا… بل أداة لإدارة المشهد السياسي والأمني في غزة

2026-02-10 09:43:06

تحوّل معبر رفح من كونه منفذًا إنسانيًا لسكان قطاع غزة، إلى أداة سياسية وأمنية توظفها دولة الاحتلال في إدارة الواقع الإنساني والأمني والسياسي، وفق ما خلصت إليه ورقة تقدير موقف صادرة عن المركز الفلسطيني للدراسات السياسية.

وفي هذا السياق، قال الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، إبراهيم الحواجري، إن آلية عمل المعبر اليوم تعكس نموذجًا جديدًا من السيطرة الإسرائيلية “الأقل كلفة والأكثر مرونة”، دون وجود عسكري مباشر.

قال الحواجري في حديث خاص لـ"رايــة" إن معبر رفح، وبعد المرحلة الثانية من الاتفاق، لم يعد مجرد منفذ إنساني، بل أصبح جزءًا من منظومة إدارة المشهد السياسي والأمني في قطاع غزة، وواحدة من أهم أوراق الضغط المرتبطة بملفات التهدئة، وإعادة الإعمار، وترتيبات ما بعد الحرب.

وأوضح الحواجري أن الاحتلال يستخدم المعبر عبر ثلاث آليات رئيسية، أولها السيطرة الأمنية غير المباشرة، إذ رغم أن المعبر يقع على الحدود المصرية، إلا أن تشغيله يتم وفق موافقات أمنية إسرائيلية مسبقة، تشمل فحص أسماء المسافرين عبر قواعد بيانات أمنية، وإجراءات تفتيش مشددة، ما يعني أن القرار الفعلي لمن يخرج أو يعود هو قرار أمني إسرائيلي، وليس إنسانيًا.

وأضاف أن الآلية الثانية تتمثل في سياسة الفتح المقيد، حيث لا يعمل المعبر كبوابة سفر طبيعية، بل وفق أعداد محدودة جدًا من المسافرين يوميًا، عبر قوائم مسبقة تقتصر غالبًا على الحالات الطبية والإنسانية، وبوتيرة عبور بطيئة لا تتناسب مع حجم الاحتياج، ما يحوّل المعبر إلى “صنبور بشري” يمكن فتحه أو إغلاقه سياسيًا.

أما الآلية الثالثة، بحسب الحواجري، فهي ربط المعبر بملفات التفاوض، إذ يرتبط فتحه عمليًا بالتهدئة، وتنفيذ بنود الاتفاق، وترتيبات إعادة الإعمار، ما يجعله أداة ضغط تفاوضية أكثر من كونه مرفقًا إنسانيًا.

وفيما يتعلق بوصف ورقة تقدير الموقف لفتح المعبر الحالي بأنه “إعادة إنتاج للسيطرة بأدوات أقل كلفة”، أوضح الحواجري أن الاحتلال انتقل من السيطرة العسكرية المباشرة، التي كانت مكلفة سياسيًا وعسكريًا، إلى نموذج جديد من السيطرة عن بُعد، يعتمد على التكنولوجيا، والرقابة الإلكترونية، والموافقات الأمنية المسبقة، والتنسيق الإقليمي والدولي، والتحكم في قوائم السفر والعبور.

وأشار إلى أن هذا النموذج يمنح انطباعًا بوجود انفراج إنساني، بينما تبقى السيطرة الفعلية بيد الاحتلال الإسرائيلي، ولكن بأدوات أكثر مرونة وأقل احتكاكًا.