اليات وأد قرارات الكابينت

2026-02-10 12:24:35

من تفاجأ بقرارات الكابينت الإسرائيلي أول أمس الاحد الثامن من شباط / فبراير الحالي، الهادفة لتعميق وتوسيع السيطرة الاستعمارية الإسرائيلية على الضفة الغربية، واعطائها زخما إضافيا في سباق مع الزمن لتكريس الضم العملي لها، لم يدرك الاستراتيجية الإسرائيلية الهادفة الى السيطرة الكاملة على أراضي الدولة الفلسطينية دون استثناء، ولا تقتصر على حدود ما تضمنته قرارات مجلس الوزراء المصغر، التي تعتبر من أخطر القرارات منذ عام 1967، وتشكل انعطافة وتحولا جذريا في الواقع القانوني والسياسي وسيرورة وصيرورة المشروع الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي، وتقوض "اتفاق الخليل" الموقع في كانون ثاني / يناير 1997، وعمليا نسف بقايا اتفاق أوسلو 1993.
كما تهدف هذه القرارات التي يدفعها وزير الجيش يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسليئيل سموتريش، الى توسيع منهجي واسع للاستيطان، بحيث أن الغائها مقرون بتعقيدات قانونية، حسب موقع "واينت" العبري. ويرتبط أحد القرارات بإزالة السرية عن سجل الأراضي في الضفة الغربية، الذي سيكون مكشوفا ويسمح بالاطلاع على أسماء مالكي الأراضي والتوجه إليهم مباشرة. ويقضي قرار آخر بسن قانون يلغي حظر بيع أراض في الضفة لغير العرب، وإلغاء شرط المصادقة على أي صفقة عقارات، ويسمح لقطعان المستعمرين بشراء أراض بصفة شخصية، وليس بواسطة شركات وجمعيات استيطانية صهيونية، ودون إجراءات بيروقراطية. وعليه ستنقل حكومة الإبادة الإسرائيلية صلاحيات ترخيص المباني في مدينة الخليل، وبضمنها الحرم الابراهيمي الشريف، من البلدية الى "الإدارة المدنية" في جيش الاحتلال التي تخضع لوزير المالية، الذي سيؤدي الى توسيع إقامة البؤر الاستيطانية في المدية الفلسطينية. وستتحول البؤر الاستعمارية في الخليل وبيت لحم الى سلطة محلية مستقلة عن بلديتي المدينتين. وصادق الكابينت على فرض رقابة وإنفاذ على مبان بدون تصريح بناء في المناطق AوB بزعم انها تمس مواقع "تراث ومواقع أثرية"، ما يسمح لسلطات الاحتلال مصادرة أراض فلسطينية وهدم مبان.
وعشية المصادقة على القرارات، كان الكنيست الإسرائيلي صادق يوم الثلاثاء 3 شباط / فبراير الحالي بالقراءة الأولى على مشروع قانون تعديل قانون "سلطة الاثار الإسرائيلية." ويهدف الى نقل المسؤولية المباشرة لإسرائيل على رعاية الاثار والتراث والمواقع الاثرية في الضفة الغربية، وسيتم انشاء "هيئة تراث الضفة الغربية" تابعة لوزارة "التراث الإسرائيلية"، بحيث تتولى صون وترميم وتطوير واستكشاف وانقاذ المواقع الاثرية، بميزانية تقديرية لا تقل عن 30 مليون شيكل، وهو ما سيسمح للدولة الإسرائيلية تدشين مواقع "أثرية وهمية" في مختلف المواقع، وليس فقط السيطرة على الآثار الفلسطينية والتاريخية التابعة لوزارة السياحة.
وقال سموتريش وكاتس في بيان لهما بعد موافقة الكابينت على القرارات، اليوم "تغير بشكل جذري الواقع القانوني والمدني في يهودا والسامررة". وأضافا أن هذه الخطوة تهدف الى "تعميق جذورنا في جميع مناطق ارض اسرائيل، ودفن فكرة قيام دولة فلسطينية." وهو ما عكسه أيضا تصريح لمجلس الاستيطان "يشع"، بأن قرارات الكابينت هي الأهم منذ 58 عاما.  
كما يعلم الجميع، أن هذه القرارات وغيرها من الانتهاكات والجرائم الاستعمارية تأتي في عام الانتخابات الإسرائيلية العامة المقررة في تشرين اول / أكتوبر القادم، إن لم يتم تقريبها لأسباب إسرائيلية، الذي سيشهد تصاعدا محموما ومجنونا من الجرائم واستنزاف الدم والأرض الفلسطينية من قبل الحكومة وقطعان المستعمرين الاسرائيليين، لأنه بمقدار ما تنتهك الحقوق الفلسطينية واستباحة الانسان والاض والمصالح الوطنية، بمقدار ما يحصد اركان الائتلاف النازي مقاعد إضافية في الكنيست القادمة.
أمام هذا التحول الإسرائيلي الأخطر، ما العمل؟ هل يكفي اصدار بيانات الشجب والاستنكار والادانة، ام أن الضرورة تفرض على قطاعات الشعب الفلسطيني قيادة وفصائل ومؤسسات ونخب سياسية واقتصادية واجتماعية واكاديمية وثقافية واعلامية ودينية رفع منسوب المواجهة مع الاستعمار الإسرائيلي؟ نعم الشعب بحاجة ماسة الى وضع خطة وطنية شاملة ترتكز الى أولا تصعيد المقاومة الشعبية تضم القوى والقطاعات كافة بشكل منظم ومدروس تحت قيادة وطنية مركزية، تتفرع عنها قيادات محلية على مستوى المحافظات والمدن والقرى والمخيمات؛ ثانيا تشكيل اللجان الشعبية لمواجهة قطعان المستعمرين والجيش؛ ثالثا تطوير التعاون والتكامل الاقتصادي بين مختلف القطاعات في المدن والارياف؛ رابعا حث ودعوة الاشقاء العرب على المستويين الفردي والجمعي لاتخاذ قرارات رادعة ضد إسرائيل، وكذلك الدول الإسلامية، وأنصار السلام في العالم اجمع؛ خامسا التوجه لهيئة الأمم المتحدة بهيئاتها كافة، وكذا لمحكمة العدل الدولية والجنائية الدولية لملاحقة الحكومة الإسرائيلية بمكوناتها كلها؛ سادسا مطالبة الولايات المتحدة خاصة ودول الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا واليابان ودول اميركا اللاتينية والاقطاب الدولية المختلفة لفرض  العقوبات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية ضد دولة التطهير العرقي الإسرائيلية. وغيرها من الاجراءات والقرارات ذات الصلة بالارتقاء بدور الذات الوطنية على مختلف الصعد والمستويات.