نادي "ترَمب" للسلام برئاسة "نتنياهو"!

2026-02-15 08:19:35

"نتنياهو، المطلوب بتهمة ارتكاب جرائم حرب، ينضم إلى "مجلس السلام": وقّع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسميًا، يوم الأربعاء 11/2/2026م، على "مجلس السلام" الذي أطلقه الرئيس ترامب، وذلك خلال اجتماع مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة. ومن المقرر أن يعقد المجلس، الذي لا يضم أي فلسطينيين، اجتماعه الأول في 19 فبراير/شباط في واشنطن لمناقشة إعادة إعمار غزة."!

هكذا جاء الخبر في الصحف ومنها موقع درُب سايت Drop Site الذي اقتبسنا منه الخبر حرفيًا في سخرية مرة من المآلات حين يصبح الجاني والمُدان بارتكاب المجازر والفظائع وجرائم الحرب عضوا في ما يسمى مجلس أو نادي او شركة السلام المخصخصة التابعة للرئيس ترَمب الذي ورد اسمه المهيمن 35 مرة في 13 مادة وهي مجمل مواد النادي الخاص به، أو المجلس!

من سخرية الأزمان أن يترك المجرم دون حساب او عقاب وهذه بالتاريخ كثيرة. ولكن أن يتقلد وسامًا عاليًا أو ينضم لمؤسسة (يقال أنها عالمية) تدعو للسلام (ولو نظريًا)! فإنها من عجائب الدهروتصاريف القدر وتحطم القيَم، وتُعلي الجزع والفزع من القوة الداهمة التي يمثلها تيار النزق العالمي والانحطاط القيمي والخلقي المحاط بأسوار الخديعة وشدّ اليد على يد القاتل والمجرم والمغتصب وقليل الأدب!

مازال الفلسطينيون في قطاع غزة يعانون أقسى ما يعانيه آخر شعب على البسيطة يرزح تحت نير الاحتلال والاستخراب (الاستعمار) وفظائعة بشتى الأشكال التي ارتكبها منذ فجر 17/10/2023 يوم بداية النكبة الثانية ويوم قصف  المستشفى المعمداني وما تلاه من إرهاب دولة ومذابح ومقتلة وإبادة جماعية (كما قررت المؤسسات العالمية القانونية، والسياسية، والحقوقية) وقتل وتهجير وتجويع وتشنيع لا مثيل له.

حسب آخر الدراسات الصادمة والمنشورة في صحيفة الشؤون الخارجية الأمريكية (فورين أفيرز-شهر8/2025م، بقلم: روبرت بايب وبحثه تحت عنوان: الخراب غير المسبوق في غزة ) تواجهنا الأرقام المرعبة التالية: أنه  تم تقدير حجم العدوان الفاشي الصهيوني بالنسبة والتناسب بأكثر مما حصل في أي من ال35 حملة عسكرية حصلت بالقرن العشرين!؟ والتي منها الحرب الأهلية الإسبانية، وحرب فيتنام.... وحرب الخليج عام 1991!؟

وبنص الكاتب "تعد هذه الخسائر البشرية المروعة غير مسبوقة من حيث الحجم، (5-10% من الفلسطينيين في غزة) وتعتبر الحملة الإسرائيلية في غزة المثال الأكثر فتكاً على استخدام دولة ديمقراطية غربية ( ) سياسة العقاب الجماعي ضد المدنيين كأداة من أدوات الحرب." مع تحفظنا بالطبع على الوصف للاحتلال بالديمقراطية الا أن الكاتب يشير أيضًا لكتابه السابق للمقال المعنون "القصف للفوز"  Bombing to Win الذي ناقش 40 حملة عسكرية في القرن العشرين ليقرر أنه "حين المقارنة بين مختلف هذه الحملات، يعدّ الهجوم الذي شنته ألمانيا النازية على بولندا الأكثر دموية، وأسفر على مدى ستة أعوام، عن مقتل أكثر من 20 في المئة من السكان (بما فيهم اليهود من القومية البولندية) قبل اندلاع الحرب"! (أي يأتي بعده بالشدة العدوان الدموي الفاشي على قطاع غزة من حيث عدد الضحايا ما يقارب5- 10% من الفلسطينيين)!

 

 

وما زال الفلسطينيون ولنقل العرب الفلسطينيون بالضفة أيضًا يعانون من سرقة الأرض (تم الاستيلاء فعليا على 3 أضعاف قطاع غزة من أراضي الغور الفلسطيني، وتشريد 10 آلاف مواطن وتدمير 600 قرية بدوية وتشريد 30 ألف آخر من مخيمات شمال الضفة) وما زال إرهاب المستخربين (المستوطنين) يجز أعناق الناس والبهائم والأشجار ويلوث الحجر والأرض بدعم كامل متكامل من المنظومة المقنعة بخرافات التوراة وسلاح الفكرانية (الأيديولوجية) اليمينية الأسطورية التي تلقى الدعم الكامل والابتهاج من رئيس نادي السلام!

وكنت قد كتبت فيما سبق تعليقًا على مقال أو دراسة (فورين أفيرز) أعلاه بالقول: العالم قد أصيب بالذعر من اللاتناسب الفظيع في مستوى العدوان ضد العسكريين والمنشآت العسكرية (فما بالك بما يقع ضد المدنيين!؟ العزّل) وحجمه وشكله، (أنظر: القانون الدولي الإنساني العرفي) وارتعب من حجم القتل والدماروجرائم الحرب، ولم يتمالك نفسه بكاء على الجوعى في فلسطين، والأرقام الصادمة أعلاه ستجعل النظام الإسرائيلي موسومًا بالفاشية الحديثة بأسوأ صورها بالتاريخ، فانتفضَ ومازلنا نحن بانتظار انتفاضة فلسطينية نحو الوحدة الوطنية، وانتفاضة عربية نحو تحقيق مركزية فلسطين ودفاع الأمة عن ذاتها مقابل سلطة صاحب الهراوة.

اليوم أسفرت الحرب عن انتصار الشر ممثلًا ب"نتنياهو" وزمرته الفاشية، وتقلده "وسام الشرف والعصمة"! من خلال الانضمام لما يسمى "نادي السلام الترَمبي" الخاص (بديل الامم المتحدة وإن الى حين)، في أعظم إهانة ليس للشعب العربي الفلسطيني فقط بل لمجمل الأمة والعالم والامم المتحدة! لا سيما أن النادي/المجلس قد انضمت له عدد من دول الامة العربية والاسلامية!؟ وتغازله ويا للأسف "حماس"! التي تقود إكمال الانفصال عن فلسطين! فما المطلوب إن لم يكن محاكمة المجرمين والقتلة وعلى رأسهم "نتنياهو"، وليس مكافأتهم! وإنقاذ دولة فلسطين القائمة، والمعترف بها عالميًا، ولكنها الواقعة تحت الاحتلال عمليًا وليس بالبيانات التي ملّت من وقع  صرير القلم على الورق الصقيل.

لدى الأمة مبادرة مصرية ثم عربية وخطة تم الاجماع عليها (مارس 2025م) لإعادة إعمار غزة، والى ذلك أطلقت فرنسا والسعودية مبادرة مشتركة في الأمم المتحدة لتعزيز "حل الدولتين" للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتوّجت بـ"إعلان نيويورك" في 22 سبتمبر 2025. هادفة لاقامة دولة فلسطينية مستقلة (على حدود 1967)، وإنهاء حرب غزة، ...الخ، بدعم دولي واسع.

فما المطلوب اليوم في ظل نادي أو مجلس ترَمب للسلام وانضمام الجاني نتنياهو له! لنقل أنه إن لم يكن لدى الدول العربية والاسلامية، وتلك الاوربية المناهضة (لنادي السلام) واشتراطات ترَمب عليهم، من موقف موحد الآن فمتى سيكون هذا الموقف!؟ لا سيما أن القضية العربية-الفلسطينية تواجه أسوأ كوابيسها بتفوق القوة الإسرائيلية-الامريكية الطاغية والمهيمنة على المنطقة كلها! والتي تحتاج بالمثل لكل أشكال القوة بالمقابل من اقتصادية وقانونية وسياسية وإعلامية وفكرية وميدانية ودولية وفي الرواية والحضور والوحدة، وما يستدعي وطنيًا تخلي جانبي المعادلة في التركيبة السياسية الفلسطينية عن أوهام النصر، والعزّ الفصائلي! الذي جلب منذ 17/10/2023م (يوم النكبة الثانية، والمقتلة والإبادة الجماعية بالبدء من مذبحة المعمداني) أسوأ دمار بالتاريخ الحديث، والتخلي عن الارتهان للمحاور، في ظل سقوط الاوهام والخرافات لا سيما وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه "أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة"، فالعمل الناجز لا يتوقف ولا ينتظر.