وضعنا الداخلي بحاجةٍ لما هو أكثر إقناعاً

2026-02-15 10:41:38

الصرخات التي ملأت الكون حول حرب الإبادة وخسائرنا الفادحة، التي تُنسب للحروب الإسرائيلية المتواصلة ضد الوجود الفلسطيني، والتي بمجموعها ومنذ البداية تزيد كثيراً في الدم والدمار والتهجير عن الحرب الراهنة.

هذه الصرخات تنطلق من الألم العميق الذي يشعر به كل فلسطيني يقيم على أرض الوطن أو في الشتات قلقاً على حاضره مما تفعل إسرائيل به، ومن العجز الدولي عن وقف تماديها في الجرائم التي قلّ نظيرها في التاريخ، ويتضافر مع العجز الدولي دعمٌ أمريكيٌ مباشر، يتغذى عليه العدوان الإسرائيلي، ويتغطّى به.

لا ننكر أهمية إغلاق الدائرة الدولية شعبياً ورسمياً على إسرائيل التي تمتّعت طويلاً بالدعم والرعاية بلا حدود، إلا أننا وإن كنّا نلوم هذه الدول على عجزها، فإن من هو أولى باللوم هو نحن أولاً، ولا نقول أخيراً كي لا نتهم بالإساءة لمن يقفون معنا.

ما نُلام عليه تواصل وتعمّق الانقسام وتحوّله إلى وضعٍ دائمٍ في حياتنا، في الوقت الذي نرى بأم العين ونلمس على جلودنا فداحة التنكيل الإسرائيلي بنا. وفي الوقت الذي يعمل أطراف الانقسام كلٌ وفق أجندته الخاصة وما يعتبره كل طرفٍ على حدة، بأنه معركة بقاءٍ له ولنفوذه.

وفي الوقت الذي يستغل الخصم الإسرائيلي كل صغيرةٍ وكبيرةٍ وكل خطأ أو خطيئةٍ من جانبنا كي ينفذ منها لتعميق سيطرته علينا وتصفية حقوقنا التي لا حياة لنا من دونها.

الشعب الفلسطيني المُبتلى بالاحتلال والاستيطان والعذاب اليومي، لم يتوانى عن تقديم كل ما يلزم من تضحياتٍ عبر مئات آلاف الأبناء والبنات، الذين استشهدوا أو اعتقلوا أو جرحوا منذ بداية الصراع وإلى يومنا هذا.

الشعب الفلسطيني الذي منع التهجير قسرياً أو طوعياً أو بأي شكلٍ كان، لا يرضيه بل ويجب أن لا يرضيه التعامل مع صموده وتضحياته وصبره على الألم بالقطعة، أو بإجراءات هدفها إرضاء من يضغط بحسن نيةٍ أو بسوء نية، إمّا لرؤية اصلاحٍ حقيقي أو لتبرير سلبيته وتواطئه وسكوته عن الجرائم المرتكبة بحقه.

السؤال الذي يتداوله الفلسطينيون، متى نرى ورشةً شاملةً لمعالجة الخلل الفادح في وضعنا الداخلي وإصلاح حالنا من ألفه إلى ياءه؟ ومتى نغادر مربع اللوم المتبادل والتخوين والاقتتال الكلامي والسياسي على ما تبقى من سلطةٍ في الضفة، ونفوذٍ في غزة؟

إن ما ينبغي فعله ليس ما يجري قوله في بيانات وأدبيات التلميع والتبرير وإنما ما يُشعر المواطن الذي قدّم ما عليه بأن الذين يتصدرون قيادته يسيرون فعلاً في الاتجاه الصحيح أو يبتعدون.

الاتجاه الصحيح هو التهيئة الجدّية والمقنعة لأن تنبثق القيادة وصناعة القرار من قلب الشعب وبإرادته، وليس بأي وسائل أخرى.