فن الاقناع من الانطباع الى السلوك!
يعتبر فن الاقناع لصيقًا بفن الحديث والكلام، والعرض التقديمي والخِطاب، والحوار المثمر، وهو إذ يعتبر أحد أشكال الاتصالات فإن تحقيق التأثير أو الجذب وحُسن المحاورة والشخصية فإنها كلها من عوامل الاقناع المباشرة أوغير المباشرة التي تعكس ذاتها على الآخر أو الاخرين.
ومما يقوله المختصون بفن الحديث والتأثير والاقناع أهمية استخدام التالي من الأساليب مثل: قدم خدمات، قلّد سلوكهم، قم بتحديد سبب عدم الرضا، ابحث عن طرق خفية لذكر فوائد أفكارك وكررها، التلميح بالحصرية لما تقوله، واستخدم مصادر موثوقة، وأن تطرح أسئلة توجيهية على الشخص، واستغل الصمت لصالحك، قدم الخيارات، ووضّح النتائج، واجمع بين الوسائل المختلفة لاقناع، ولا تهمل أهمية مظهرك، واختيارك الأسلوب حسب الشخص والموقف والكثير بهذا المجال ولكن دعنا نختصر بالقول من تجربتنا المديدة في المجال السياسي والتنظيمي والفكري والتدريبي بما يتعلق بتحقيق التأثير والاقناع التالي:
1-الانطباع الأولى: فالانطباع الأولى الذي تشكله باللقاء الأول يفرق، ويحدث التأثير المطلوب أو لا يحدثه من القدرة على استخدام وسائل فن الحديث والجذب غير المباشرة مثل: الإطلالة المبهجة، والملابس والتآلف مع الشخص أو الجمهور، والمركز العلمي أو العملي ومثل لغة الجسد لها من الدور الكثير في فن الاقناع قبل أن تتكلم، وما للحديث من فنونه الذي كتبنا فيها كتبًا من تأثير في إيصال الفكرة ثم في الاقناع.
2-البرهان والعيون الشاخصة: ليس كل الناس يقتنعون بالدليل الفكري أو العقلي أو العلمي، بل قد يتخذون موقفًا معاديًا من أي شخص يخالفهم الرأي حفاظًا على القائم وحصانته، وعليه يكون البرهان هنا متدرجًا وضروريًا ولكنه قد يقتصر على فئة معينة ذات عقل وافر ورغبة بالتعلم والتقدم وما يرتبط به من إشارات العيون الشاخصة والمؤثرة بالأخر.
3-هدم الأسوار (الآراء المسبقة) بأرضية مشتركة: إن عملية القضاء على التحفظات من الشخص بمواجهة الرأي المخالف اوالجديد أو غير المألوف ليست عملية سهلة لأن الناس يحتفظون بآراء مسبقة كثيرة ويتم تحصينها بالتكرار، أو ضغط العادات والمجتمع، (والاعلام المهيّج) وقد يسقط عليها الحقيقة المطلقة وأحيانًا التقديس (خاصة متى ما تم تغميسها بعامل ديني) لذا يصبح مسّها مباشرة قنبلة مرتدة، وعليه فإنه بدلًا من الرفض المباشر للفكرة من قبلك أو طرح المعاكس لها بتنفير السامع، من الممكن التفكير بكيفة مد الخيوط والوصل لأرضية مشتركة أو مساحات متقاطعة بين الآراء تسهل الانطلاق منها لعرض الفكرة المطلوبة، وربما حُسن تقبلها.
4-لا تأمر بل اعرض المسار والخيارات: لا يقبل الناس عامة أن يتم إطلاق التصنيفات عليهم، كما لا يقبلون إلقاء الأوامر، ومن هنا فإنك حين تعرض على شخص القضية بمنطق الواجب عليه أن يفعله (بلغة الفرض أو الأمر، أو الوعيد والتهديد) فإنه سيتحصّن برفضه الطبيعي بينما حين التعامل معه بمنطق البدائل أو الخيارات أو المقترحات المفتوحة قد تجعل من التفكير والنظر لديه مساحة قابلة للتأثير فيها ومدخلًا هامًا للاقناع.
5-الإعجاب والمحبة: يقول عليه السلام "الأرْواحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَما تَعارَفَ مِنْها ائْتَلَفَ، وما تَناكَرَ مِنْها اخْتَلَفَ" ويحضّ على المحبة والابتسامة والكلمة الصادقة والطيبة، وعليه فإن إظهار الاعجاب الصادق والحب الدافق ولو بنظرة أو كلمة او تربيتة أو غيرها، وفي محلها. أو بتقبل الرأي المخالف تشكل جسرًا نحو تحقيق الاقناع بالفكرة نتيجة التأثير الحاصل.
6-استخدام الاحصائيات والمقارنات والاستشهادات بالمفكرين والعلماء أو بسياق مجتمعي مرتبط بقصة أو مثل أوحادثة عليها اجماع وعقد المقارنات الدقيقة.
7- اختيار التوقيت والحالة الذهنية: فلا ينجح الاقناع بل والحديث والتأثير في كل وقت وآن أو في كل حالة يكون عليها المتلقي، فهو حين يكون سعيدًا كما يقول العلماء يتقبل بسهولة، وعندما يكون مضطربًا او قلقًا يتلقى المطروح بقلق وحذر، لذا فالنظر بالحالة الذهنية وتوقيت الرسالة يعطي مفعوله الأكيد.
8- استخدام التشابه والحديث الإيجابي: إن استطعت أن تجد مشتركات سواء شخصية او حتى في اللبس أو الأحداث أو التاريخ ما بينك وبينه الشخص أو بين ما يحبه من أشخاص أو أشياء وتتخذها منصة صادقة للاقناع كلما اقتربت أكثر من نيل المراد. وبالاتجاه السلبي من الحديث فإن الناس تنفر عادة من المقلق، وتريد الشعور بالأمل والزهو والنصر وإثارة المشاعر الإيجابية عامة ومن هنا يكون الجو الإيجابي والكلام الموزون ولكنه الذي يتخذ الزاوية الايجابية مدخلًا يحقق التأثير وقد يؤدي للاقناع.
يقول العلماء أن "الكلمات بذاتها محايدة، وما يحدّد شحنتها العاطفية هو سياق ورودها: الجزالة، الأسلوب، الصوت، إيقاع التسارع والتباطؤ، طريقة السرد. وهذه هي الأدوات الخفيّة لإقناع الجماهير. ولك أن تعرف أن الفكرة الضعيفة تظهر مع الصوت الواثق قوية، والفكرة القوية تظهر مع الصوت المرتبك ضعيفة."
9- القدوة بالسلوك: أنها مخاطبة لحاسّة الثقة، ورغبة الاتّباع. هنا يكون الإقناع بطلاقة اللسان ورصانة الكلام ومؤهّلات وخبرة المتكلّم وما يمثّله إضافة لصدقه، ولسلوكه ومواقفه،هكذا تكون لغة القادة الموثوقين.