خاص| تهجير قسري وتصعيد استيطاني في الأغوار الشمالية… “الناس تُحاصر وتُرهب لترك أرضها”

2026-02-19 12:54:08

تشهد الأغوار الشمالية تصعيداً استيطانياً متسارعاً وسط صمت رسمي ودولي، في ظل عمليات تهجير قسري طالت عدة تجمعات بدوية وزراعية خلال الأيام الماضية.

الناشط محمد دراغمة يؤكد في حديث خاص لـ"رايــة" أن المستوطنين ينفذون اعتداءات منظمة على مدار الساعة بهدف إرهاب السكان ودفعهم إلى الرحيل.

وقال دراغمة إن التصعيد الأخير أدى إلى تهجير عائلات من تجمعات خلة خضر، أمال، الميتة، والبرج، مشيراً إلى أن تهجير تجمعي الميتة والبرج تم قبل يومين بشكل كامل.

وأوضح أن هذه المناطق تقع شرق طوباس، وتحديداً في محيط تياسير والحمرا، وعلى مقربة من تجمعات حمامات المالح، عين الحلوة، ووادي الفاو، لافتاً إلى أن المسافة بينها وبين مدينة طوباس لا تتجاوز 10 إلى 15 كيلومتراً.

وأكد أن ما يجري "تصعيد خطير ومنظم" تنفذه مجموعات من المستوطنين تتناوب فيما بينها على مدار الساعة لمضايقة الأهالي وزرع الخوف في نفوسهم.

قطعان المستوطنين تقتحم المساكن وتخرب المحاصيل

وبيّن أن المستوطنين يستخدمون أساليب متعددة لدفع السكان إلى الرحيل، من بينها إدخال مئات رؤوس الأبقار والأغنام إلى محيط مساكن المواطنين، وفي بعض الأحيان إلى داخلها، ما يؤدي إلى تخريب المحاصيل الزراعية والسيطرة على المراعي.

وقال إن الرعاة يتعرضون لاعتداءات فورية عند محاولتهم الوصول إلى أراضيهم، وفي حالات عدة سُرقت مواشيهم التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد، مضيفاً: "الناس مقيدة الحركة، لا تستطيع الخروج أو الرعي بحرية".

وأشار إلى أن بعض التجمعات، مثل نبع غزال، أُقيمت حولها أسوار من قبل المستوطنين بدعم من جيش الاحتلال، في خطوة تمنع الأهالي من الحركة الطبيعية.

استهداف المدارس… وإفراغها بعد تهجير الطلبة

ولفت دراغمة إلى أن الاعتداءات طالت المدارس، مشيراً إلى تدمير وسرقة محتويات مدرسة بزيق شرق طوباس قبل نحو أسبوع، بعد تهجير الأهالي من التجمع.

كما أكد أن مدرسة حمامات المالح لم يدخلها أي طالب منذ ثلاثة أيام، بعد تهجير العائلات التي كان أبناؤها يدرسون فيها، موضحاً أن المدرستين تُعدان من "مدارس التحدي" التي أُنشئت لتثبيت السكان في أراضيهم.

وأضاف: "بعد تهجير الأهالي، يأتي المستوطنون إلى التجمعات، يسرقون ويدمرون ويحرقون ما تبقى".

“نواجههم بالتوثيق”… ومناشدات بتحرك دولي

وأوضح دراغمة أن التوثيق بات السلاح الوحيد بيد الأهالي والنشطاء، قائلاً: "نقوم بتوثيق كل الاعتداءات بالصوت والصورة، هذا ما نستطيع فعله حالياً".

وأشار إلى أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تبذل جهوداً ميدانية، لكن الواقع على الأرض بالغ الصعوبة في ظل دعم رسمي إسرائيلي كامل للمستوطنين.

وطالب المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي بتنظيم زيارات ميدانية عاجلة إلى مناطق الأغوار، خاصة المالح والتجمعات المهجرة، للاطلاع على ما يجري من انتهاكات بحق المدنيين، ولا سيما الأطفال.