خاص| هل تندلع حرب إقليمية؟ قراءة في أهداف الضغوط القصوى على طهران
في ظل تصاعد الحديث عن ضغوط سياسية وعسكرية قصوى تمارسها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، تتباين التقديرات بشأن طبيعة هذه الضغوط وأهدافها النهائية. وفي قراءة تحليلية للمشهد، يوضح الدكتور محمد محسن أبو النور، خبير الشؤون الإيرانية ورئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية في القاهرة، أبعاد الخلاف بين واشنطن وتل أبيب، واحتمالات انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية واسعة.
و يرى الدكتور محمد محسن أبو النور أن هناك بوناً شاسعاً بين الأهداف الأمريكية والإسرائيلية من حملة الضغوط القصوى على إيران، موضحاً أن إسرائيل، بقيادة بنيامين نتنياهو، تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني بشكل كامل، بل وتوريط الولايات المتحدة في عمليات عسكرية مطولة وموسعة قد تنتهي – وفق هذا التصور – بإعادة تشكيل الداخل الإيراني وتقسيمه، بما يؤدي إلى إنهاء دور إيران في الشرق الأوسط.
ويضيف أبو النور في حديث خاص لــ"رايــة" أن نتنياهو يتحرك ضمن رؤية تعتبر أن إضعاف إيران أو إسقاط نظامها يفتح المجال أمام إسرائيل لتكريس هيمنتها في إقليم غرب آسيا، تمهيداً لفرض واقع إقليمي جديد تكون فيه القوة الأكثر تأثيراً.
في المقابل، يؤكد أبو النور أن المصالح الأمريكية تختلف نسبياً، إذ إن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب لا تسعى – بالضرورة – إلى إسقاط النظام الإيراني، بقدر ما تريد إخضاع طهران للإرادة الأمريكية في السياسة الدولية، ودفعها للابتعاد عن الصين وروسيا، والعودة إلى العمل ضمن المحور الأمريكي كما كان الحال قبل الثورة الإيرانية.
ويشير إلى أن ترامب يؤمن بمبدأ استراتيجي يقوم على "إخضاع الخصم دون قتال"، موضحاً أن الحديث المتكرر عن هجوم وشيك على إيران يُستخدم كورقة ضغط قصوى لانتزاع تنازلات، دون الانزلاق إلى حرب شاملة، إلا إذا فشلت أدوات الضغط في تحقيق أهدافها.
سيناريوهات المواجهة المحتملة
ويتابع أبو النور: إذا اندلعت المواجهة، فإن طبيعتها ستتحدد وفق الهدف الأمريكي النهائي؛ فإما أن تكون عملية عسكرية محدودة تستهدف البرنامج النووي الإيراني وتحفظ ماء الوجه، وإما أن تتحول إلى عمليات موسعة وطويلة الأمد تستهدف القضاء على البنية العسكرية الإيرانية وإسقاط النظام، وهو سيناريو يتطلب – عملياً – تدخلاً برياً واسعاً، ما يجعل كلفته مرتفعة ومعقدة.
ويشير إلى أن إيران رفعت كلفة أي هجوم محتمل عبر إعلانها أن أي ضربة، حتى وإن كانت محدودة، ستقابل برد إقليمي واسع، بما قد يؤدي إلى إشعال عدة جبهات في وقت واحد.
حرب متعددة الجبهات؟
وبحسب أبو النور، فإن سيناريو الحرب الإقليمية يبقى وارداً إذا توسعت المواجهة، إذ قد تمتد إلى لبنان والعراق واليمن، مع احتمال انخراط حلفاء طهران في القتال، من بينهم حزب الله في لبنان، وفصائل عراقية مسلحة، إضافة إلى أنصار الله في اليمن، خاصة عبر تهديد الملاحة في جنوب البحر الأحمر باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ويخلص أبو النور إلى أن المشهد الحالي يقوم على معادلة دقيقة بين ضغط أمريكي مكثف لانتزاع تنازلات استراتيجية من إيران دون حرب، ورغبة إسرائيلية في حسم جذري يغيّر موازين القوى في المنطقة، محذراً من أن أي خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة بأكملها إلى مرحلة اشتباك مفتوحة.