خطاب حالة الاتحاد أم حالة ترمب

2026-02-25 12:57:04

 

 

كان خطاب ترمب أمام مجلسي الشيوخ والنواب، هو الأطول في تاريخ خطابات أسلافه من الرؤساء، فقد طغت عليه الادعاءات التي دأب عليها منذ دخوله البيت الأبيض لأول مرة، وخروجه منه ثم عودته ثانيةً إليه.

مغالاة ترمب في الحديث عن نفسه تُخفي شعوراً داخلياً بأن أموره داخل أمريكا وفي العالم ليست على ما يرام، وأن مخاوفه من الانتخابات النصفية القادمة حقيقية ومبررة، وتملي عليه اللجوء إلى اللغة، كالقول إن أمريكا الآن في عصرها الذهبي، وأنها صاحبة أكبر جيشٍ في العالم، وإنه قادرٌ على فرض السلام بقوة التفوق العسكري، وكل ذلك يرتبط به شخصياً وبرئاسته وسياساته.

لم يتوقع المراقبون المتابعون للسياسة الأمريكية في عهد ترمب أن يتضمنّ خطابه جديداً يمكن أن تُبنى عله تقديراتٌ صحيحةٌ لسياسة الدولة الأعظم تجاه القضايا الدولية المشتعلة، وأهمها الحرب الروسية الأوكرانية، التي تزامن خطابه مع دخولها عامها الخامس، بعد أن كان قال إنه سينهيها في يومٍ واحد، وكذلك الأمر، بالنسبة لحرب الشرق الأوسط واحتمالات اندلاعها مع إيران كذلك، فما تزال بؤرة الحرب في غزة والضفة ملتهبةً، وما يزال هو ومجلس سلامه عاجزين عن التقدم إلى المرحلة الثانية من مراحل مبادرته.

بالنسبة لحاله مع إيران، فقد وضع نفسه بين خيارين أحلاهما مرٌّ ومكلف، فإن بادر إلى الحرب فهو غير متأكد من أنه سيحقق الأهداف التي أعلنها، كفرض استسلامٍ كاملٍ وصريحٍ على إيران، بتجريدها من كل أوراقها، والإطاحة بنظام الحكم فيها، وهذا ما عبّر عنه ويتكوف حين صرّح بأن الرئيس ترمب يستغرب لماذا لم تستسلم إيران بعد كل ما حُشد من قواتٍ حولها؟

أما الخيار الثاني المرّ كذلك، هو الإقلاع عن الحرب والذهاب إلى اتفاقٍ لا يموت فيه الذئب ولا تفنى الغنم، كما يُقال باللغة المبسطة في وصف تسويات الحل الوسط، وفي كلا الحالتين الحرب والتسوية أحلاهما مر.

باختصارٍ شديد فإن ما نراه وصفاً دقيقاً لخطاب حالة الاتحاد الذي هو في الواقع حالة ترمب "كان العالم قلقاً قبل الخطاب، وبعده صار أكثر قلقاً".