تأثير الصيام على المسالك البولية: نصائح طبية لتجنب الحصى والالتهابات في رمضان

2026-03-08 21:57:29

أكد استشاري جراحة المسالك البولية والعقم، الدكتور ياسر الرملي، أن الصيام في شهر رمضان يمكن أن يكون مفيدًا لصحة الجسم بشكل عام، إلا أن الجهاز البولي يحتاج إلى عناية خاصة خلال هذه الفترة، بسبب التغيرات في نمط تناول السوائل والغذاء.

وجاءت هذه التصريحات خلال استضافته في برنامج “صحتك بتهمنا” الذي يقدمه الدكتور أشرف سلامة عبر شبكة "راية" الإعلامية، حيث تناول الحوار أبرز التأثيرات الصحية للصيام على الكلى والمسالك البولية، إضافة إلى نصائح مهمة للوقاية من الحصى والالتهابات، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة.

الجهاز البولي: “فلتر الجسم” الحيوي

في بداية الحلقة، أوضح الدكتور الرملي أن الجهاز البولي يعد من أهم الأجهزة الحيوية في جسم الإنسان، حيث يقوم بدور أساسي في تنقية الدم والتخلص من السموم والفضلات.

وأشار إلى أن كل كلية تحتوي على نحو مليون وحدة ترشيح دقيقة (فلتر) تعمل على تصفية الدم وإخراج الفضلات عبر البول، موضحًا أن أي خلل في عمل هذه المرشحات قد يؤدي إلى تراكم السموم في الجسم وظهور مشكلات صحية خطيرة.

وأضاف أن الصيام قد يؤثر على الجهاز البولي بشكل رئيسي عبر ثلاثة محاور أساسية، وهي:

تكوّن حصى الكلى.

التهابات المسالك البولية.

تأثير الصيام على مرضى القصور الكلوي.

الصيام وحصى الكلى: ليس السبب المباشر

أوضح الرملي أن الصيام بحد ذاته لا يسبب تكوّن حصى الكلى، لكنه قد يهيئ الظروف التي تساعد على ظهور أعراضها لدى الأشخاص المعرّضين لها.

وبيّن أن قلة شرب الماء خلال ساعات الصيام تؤدي إلى زيادة تركيز البول، ما يزيد من تركيز الأملاح في الكلى ويهيئ لتشكل نواة الحصوة.

وأشار إلى أن الكثير من المرضى يراجعون أقسام الطوارئ بعد الإفطار بسبب المغص الكلوي، وهو ألم حاد ينتج غالبًا عن تحرك حصوة صغيرة كانت موجودة مسبقًا داخل الكلية.

وأضاف أن السبب في ذلك يعود إلى شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة بعد الإفطار، ما يؤدي إلى زيادة مفاجئة في عملية الترشيح داخل الكلى، وبالتالي تحريك الحصوات أو الرواسب الصغيرة نحو الحالب، مسببة الألم.

نصيحة مهمة

ينصح الأطباء بـ: شرب الماء تدريجيًا بين الإفطار والسحور، وتوزيع كمية السوائل على عدة فترات بدلاً من شربها دفعة واحدة، ويُفضل أن لا تقل كمية السوائل عن ليترين يوميًا، المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة: خطر على الكلى

وحذّر الرملي من الإكثار من المشروبات الغازية خلال شهر رمضان، واصفًا إياها بأنها “العدو الأول للكلى”.

وأوضح أن هذه المشروبات تحتوي على كميات كبيرة من السكر والمواد الكيميائية التي قد تزيد من احتمالية تشكل الحصى والالتهابات البولية.

كما نبّه إلى انتشار استهلاك مشروبات الطاقة بين المراهقين، مؤكدًا أنها قد تسبب أضرارًا صحية خطيرة على الكلى والقلب، داعيًا الأهالي إلى مراقبة استهلاك أبنائهم لهذه المشروبات.

مرضى القصور الكلوي: متى يمنع الصيام؟

أكد الرملي أن قرار الصيام بالنسبة لمرضى الكلى يعتمد على كفاءة وظائف الكلى، والتي يتم تقييمها من خلال فحص الكرياتينين في الدم.

وأوضح أن المرضى الذين تزيد لديهم نسبة الكرياتينين عن 1.5 ملغم/دل يُنصحون بعدم الصيام، لأن قلة شرب الماء قد تؤدي إلى تدهور وظائف الكلى بشكل سريع.

كما شدد على ضرورة أن يقوم مرضى الكلى بإجراء فحص وظائف الكلى قبل شهر رمضان، وإعادة الفحص بعد أسبوع أو عشرة أيام من بدء الصيام للتأكد من عدم تأثر الكلى سلبًا.

الفشل الكلوي الحاد

أشار الرملي إلى أن المرضى الذين يعانون من فشل كلوي حاد يمنعون من الصيام بشكل كامل، لأن الكلى في هذه الحالة تتوقف فجأة عن أداء وظيفتها، ما يؤدي إلى تراكم السوائل والسموم في الجسم، وقد يشكل خطرًا على الحياة.

وتُعد التهابات المسالك البولية من المشكلات الصحية الشائعة خلال شهر رمضان، خاصة لدى النساء.

وأوضح الرملي أن السبب الرئيسي هو قلة شرب الماء خلال ساعات الصيام، ما يهيئ بيئة مناسبة لنشاط البكتيريا داخل المسالك البولية.

وقسّم هذه الالتهابات إلى نوعين:

أشخاص يعانون من التهابات متكررة قبل رمضان.

أشخاص تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالالتهاب خلال الصيام.

الوقاية من الالتهابات

للتقليل من خطر الإصابة، ينصح الأطباء بـ: شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وتجنب المشروبات الغازية والمحلاة، ومراجعة الطبيب عند ظهور أعراض مثل الحرقان أو صعوبة التبول.

كما أوصى الرملي بأن النساء اللواتي يعانين من التهابات متكررة قد يحتجن إلى تناول مضاد حيوي وقائي لمدة تتراوح بين 3 أيام إلى أسبوع في بداية رمضان بعد استشارة الطبيب.

لماذا تصاب النساء بالتهابات البول أكثر؟

أوضح الرملي أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالتهابات المسالك البولية لعدة أسباب، منها: قصر مجرى البول لدى المرأة (حوالي 4 سم فقط)، ما يسهل دخول البكتيريا، والتغيرات المرتبطة بالحمل والولادة، والبيئة الرطبة في منطقة المهبل التي قد تساعد على نمو البكتيريا.

احتباس البول وتضخم البروستاتا

وتطرق الحوار أيضًا إلى مشكلة احتباس البول التي قد تحدث لدى بعض المرضى في رمضان، خاصة كبار السن.

وأوضح الرملي أن أبرز أسباب احتباس البول تشمل: تضخم البروستاتا الحميد لدى الرجال فوق سن الخمسين، ووجود حصوة تسد مجرى البول، والتهابات بولية حادة.

وأشار إلى أن معظم الرجال بعد سن الخمسين يعانون بدرجات متفاوتة من تضخم البروستاتا، وهو أمر طبيعي يحدث تدريجيًا مع التقدم في العمر.

وأكد أن المرضى الذين يعانون من تضخم البروستاتا يمكنهم الصيام إذا كانت وظائف الكلى سليمة، مع الالتزام بالعلاج الدوائي والمتابعة الطبية.

أمراض مزمنة تهدد صحة الكلى

لفت الرملي إلى أن بعض الأمراض المزمنة قد تؤثر بشكل مباشر على صحة الكلى، وعلى رأسها: مرض السكري، أمراض القلب، ارتفاع الكوليسترول

وأكد أن السكري يعد العدو الأول للكلى، مشددًا على ضرورة الالتزام بالعلاج للحفاظ على وظائف الكلى وتأخير المضاعفات.

نصائح لصيام صحي يحمي الكلى

اختتم الرملي حديثه بعدد من النصائح المهمة للحفاظ على صحة الجهاز البولي خلال شهر رمضان، أبرزها:

شرب ما لا يقل عن ليترين من الماء بين الإفطار والسحور.

توزيع السوائل على فترات وعدم شربها دفعة واحدة.

تجنب المشروبات الغازية والمحلاة.

التقليل من اللحوم الحمراء إلى 100–150 غرامًا يوميًا.

الإكثار من الخضروات والشوربات.

تقليل السكريات والكربوهيدرات مثل الحلويات والخبز الأبيض.

الصيام بين الفائدة الصحية والالتزام الطبي