خاص| 900 دونم مهددة خلال أسبوع: تصاعد لافت في أوامر إزالة الأشجار الفلسطينية

2026-03-09 14:26:20

يتصاعد استهداف الأراضي الزراعية الفلسطينية في الضفة الغربية بوتيرة غير مسبوقة، في ظل إصدار سلطات الاحتلال أوامر عسكرية تقضي بإزالة ما تُسمّى “الطبقة الشجرية” من مساحات واسعة مزروعة بالأشجار المثمرة، وعلى رأسها الزيتون.

وتأتي هذه الإجراءات بذريعة الدواعي الأمنية، فيما يرى مختصون أنها تشكّل خطوة تمهيدية لتجريف الأرض وتقييد وصول المزارعين إليها، بما يسهل لاحقًا السيطرة عليها ومصادرتها لصالح التوسع الاستيطاني، في وقت تتزايد فيه الاعتداءات على الأراضي والمزارعين في عدة محافظات.

في هذا السياق، قال مدير عام التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داوود، في حديث خاص لـ"رايـــة"، إن سلطات الاحتلال تستغل فترات الانشغال الإعلامي والسياسي للانقضاض على الجغرافيا الفلسطينية، مشيرًا إلى أن استهداف الأشجار والأراضي الزراعية يتصاعد بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح داوود أن الأسبوع الماضي شهد إصدار أوامر عسكرية تستهدف ما يقارب 900 دونم من الأراضي الفلسطينية بإزالة الغطاء الشجري، بذريعة أنه يشكّل تهديدًا للطرق التي يستخدمها المستوطنون أو للمستوطنات القريبة.

وأضاف أن هذه الأوامر توزعت على عدة مناطق في الضفة الغربية، مع تركّز واضح في محافظة رام الله، حيث صدرت ثمانية أوامر إزالة في بلدات نعلين وصفّا ودير قديس وخربثا المصباح، إلى جانب أوامر أخرى في محافظات نابلس وطولكرم وجنين وبيت لحم.

وأشار إلى أن هذا النوع من الأوامر شهد تصاعدًا ملحوظًا منذ السابع من أكتوبر، موضحًا أن الاحتلال أصدر أمرين فقط خلال عام 2023، فيما ارتفع العدد إلى نحو 25 أمرًا خلال عام 2025، في حين صدر ما يقارب 20 أمرًا خلال الشهرين الأولين من عام 2026.

وبيّن داوود أن هذا التصاعد يعكس توجهًا واضحًا لدى الاحتلال لاستهداف الغطاء الشجري الفلسطيني، لافتًا إلى أن الشجرة تمثل عنصر حماية للأرض في مواجهة المصادرة، إذ يعتمد الفلسطينيون على زراعة الأرض لإثبات ملكيتهم ومنع الاستيلاء عليها.

وأضاف أن الاحتلال يسعى عبر إزالة الأشجار إلى تجريف الأرض وحرمان المزارعين من الوصول إليها، ما يؤدي إلى تبويرها لاحقًا، ومن ثم الادعاء بأنها أراضٍ غير مستصلحة تمهيدًا لمصادرتها.

وأوضح أن الاحتلال يبرر هذه الأوامر تحت عنوان “اتخاذ وسائل أمنية”، مدعيًا أن الأشجار قد تشكّل مكانًا لاختباء الفلسطينيين أو تهديدًا للمستوطنين والطرق الالتفافية.

وأشار إلى أن هذه الذريعة استخدمت سابقًا في عمليات اقتلاع واسعة، كان أبرزها في بلدة المغير حيث اقتلع الاحتلال نحو 10 آلاف شجرة خلال يومين فقط بذريعة الإجراءات الأمنية.

كما لفت إلى أن الاحتلال في بعض الحالات يقوم باقتلاع الأشجار أولًا، ثم يصدر أوامر الإزالة لاحقًا في محاولة لإضفاء غطاء قانوني على ما جرى تنفيذه ميدانيًا.