نتنياهو في اليوم الحادي عشر
لم يبتعد الزمن كثيراً في اليوم الحادي عشر من الحرب عن يومها الأول، فما زالت ذاكرتنا تحتفظ بصورة بنيامين نتنياهو وهو يحتفل بزهوٍ زائدٍ بقتل المرشد الأعلى السيد خامنئي وكبار مساعديه.
لم يتحدث آنذاك عن نجاح عمليةٍ تحاكي عملية ترمب في فنزويلا، بل نجاحٍ في إزالة ما وصفه بالحاجز الأخير الذي أعاق تغيير الشرق الأوسط وفق مواصفاته، وأن الطريق صار ممهداً لتتويجه ليس ملكاً على إسرائيل فقط، بل على الشرق الأوسط كله.
الصورة واللغة والسلوك، تغيرت جميعاً في اليوم الحادي عشر، وربما قبل هذا اليوم حيث الرعب الذي يصعب إخفاؤه من التلميحات التي تشي بها استعدادات ترمب لإنهاء الحرب، حتى لو تطلّب الأمر ادّعاء نصر، وهذا أكثر ما يخيف نتنياهو، الذي وضع أهدافاً جذريةً للحرب، واستخدم الآلة العسكرية الأمريكية الضخمة لتحقيقها.
الرئيس ترمب الذي يمهّد لإنهاء الحرب بادعائه أنها حققت جميع أهدافها إلا القليل الثانوي منها، منح نتنياهو أفضلية التشاور معه في هذا الأمر، مع أن نتنياهو يريد تشاوراً متجدداً لتواصلها على أطول مدىً زمني، وليس تشاوراً حول الغطاء اللازم لإنهائها.
ومع أننا لسنا متأكدين من أن ترمب بصدد إنهاء الحرب بفعل ارتفاع كلفتها، وزحف مؤثراتها السلبية على الداخل الأمريكي، ودخول قوىً وازنةٍ في وساطاتٍ لوقفها، إلا أن مجرد تلميحٍ أمريكيٍ بهذا الاتجاه، كفيلٌ بإلقاء الرعب في قلب نتنياهو الذي يدرك أن إنهاء الحرب على النتيجة المتبلورة حتى الآن، سوف تجرده من أهم رهاناته، باعتبار أن الحرب على جبهاتها المتعددة، هي الوصفة الفعّالة لتجنب مسائلته عن تقصيره حيال زلزال السابع من أكتوبر، وإعادته من موقع ضعف إلى قفص الاتهام حول قضايا الفساد، والتي لم تفلح ضغوط ترمب من إنقاذه منها باستصدار عفوٍ من رئيس الدولة.
منذ زمن يسود مصطلح يقول " المتغطي بالأمريكان عريان" ومع أن هذا المصطلح انطبق على كثيرٍ من دول العالم التي خذلتها أمريكا بما في ذلك أوروبا، إلا أنه صار موضع نقاشٍ داخل إسرائيل، ليس فقط على مستوى الصحافة والرأي العام، وإنما على مستوياتٍ رسميةٍ عديدة.
أخيراً... إذا أردت أن تعرف إسرائيل على حقيقتها، فلتتجرد من الأغطية الأمريكية ولو ليومٍ واحد.