خاص| بين الوساطات الدولية وقرار واشنطن… كيف يمكن أن تتوقف الحرب مع إيران؟

2026-03-11 10:05:52

قال المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور أيمن يوسف إن الصراع الدائر مع إيران لا يقتصر على استهداف برنامجها النووي أو قدراتها الصاروخية، بل يرتبط بأهداف استراتيجية أوسع تقودها الولايات المتحدة لإعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط والحفاظ على موقعها كقوة مهيمنة في النظام الدولي.

وأوضح يوسف في حديث خاص لـ"رايــة" أن الولايات المتحدة وضعت، على المستوى التكتيكي، مجموعة من الأهداف أبرزها التخلص من البرنامج النووي الإيراني وتقليص قدراتها الصاروخية الباليستية، إضافة إلى إضعاف نفوذ إيران الإقليمي.

وأضاف أن الأهداف الاستراتيجية تتجاوز ذلك بكثير، إذ ترتبط بإعادة رسم ملامح الشرق الأوسط والتأثير في شكل النظام الدولي، مشيرًا إلى أن نحو 70% من النفط والغاز في المنطقة يتجه إلى دول آسيوية مثل الصين والهند، ما يجعل هذه القوى من أكثر المتضررين من أي اضطرابات في إمدادات الطاقة.

وبيّن يوسف أن الصراع الحالي لا يمكن اختزاله فقط في كونه حربًا تخدم مصالح إسرائيل، رغم كونها أحد أبرز المستفيدين منه، موضحًا أن واشنطن تسعى من خلاله إلى الحفاظ على النظام الدولي أحادي القطبية وترسيخ قدرتها على اتخاذ قرارات الحرب والسلام.

وحول الجهة القادرة فعليًا على إنهاء الحرب، قال يوسف إن هناك سيناريوهين محتملين: الأول يتمثل في التوصل إلى تفاهم بين الطرفين بوساطة دولية، في ظل جهود تقودها روسيا وسلطنة عُمان إضافة إلى تحركات من تركيا وباكستان للتأثير على واشنطن وطهران من أجل وقف القتال.

أما السيناريو الثاني، وفق يوسف، فهو اتخاذ قرار أحادي من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنهاء المعركة، وهو احتمال يراه أقرب في ظل رفض إيراني حالي للذهاب إلى وقف إطلاق النار.

وأشار إلى أن اللاعب الأمريكي يبقى الأكثر تأثيرًا في مسار الصراع كونه قوة دولية تمتلك أدوات القوة العسكرية والاقتصادية، في حين تبقى إيران لاعبًا إقليميًا قادرًا على التأثير في محيطه، خصوصًا في ما يتعلق بأمن الطاقة والممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.

ولفت يوسف إلى أن طهران لا تبدو مستعدة لوقف المعركة سريعًا، خاصة بعد ما وصفه بـ"الضربة المعنوية الكبيرة" التي تعرضت لها، ما يدفعها إلى محاولة ترميم كرامتها الوطنية داخليًا، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن القيادة الإيرانية تتسم بالبراغماتية وقد تتجه في نهاية المطاف إلى مسار تفاوضي.